أكدت شركة «هاربور» أن العقارات على الخريطة في دبي تواصل استقطاب أعداد كبيرة من الصفقات والمستثمرين، بدعم من تنوع المشاريع وخطط السداد التي تمنح المشترين مرونة أكبر في اتخاذ القرار. في المقابل، يتحرك السوق الفاخر وفق معايير مختلفة، أبرزها تدفقات الثروة العالمية، وندرة المنتج، وجودة التطوير والمواقع المميزة.

وقالت الشركة في تقرير حديث: بالنسبة للمستثمر، ربما تكون السمة الأبرز للمرحلة الحالية هي اتساع مساحة الاختيار. فزيادة المعروض، وتنوع خطط السداد، والفروق السعرية بين المناطق، وتفاوت مستويات الطلب، جميعها عوامل تمنح المستثمر فرصة لمقارنة عدد أكبر من البدائل.

وأكد التقرير أن جاذبية دبي تستند إلى عوامل هيكلية راسخة، تشمل البنية التحتية، والبيئة التنظيمية، ونمو السكان، ومكانة الإمارة كمركز عالمي للأعمال والسياحة والطيران، فضلاً عن استمرار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.

وأضاف التقرير: رغم الظروف الإقليمية الصعبة، فإن السوق لم يتوقف، حيث تشير بيانات الربع الثالث 2026 إلى أن قيمة مبيعات العقارات الإجمالية في دبي بلغت 93 مليار درهم عبر 37 ألف صفقة. بينما وصلت الرهون إلى 49 مليار درهم عبر 12332 معاملة، والهبات 12 مليار درهم عبر 2155 معاملة، ليصل إجمالي التصرفات إلى 154 مليار درهم نتجت عن أكثر من 52 ألف تصرف. وهذه الأرقام تعكس استمرار النشاط.

وقال الدكتور مهند الوادية، الرئيس التنفيذي لشركة «هاربور العقارية»: أعتقد أن التحول الأبرز الذي كشف عنه الربع الثالث هو انتقال السوق تدريجياً من مرحلة يمكن فيها الاستفادة من الاتجاه العام للسوق، إلى مرحلة يصبح فيها اختيار الأصل والموقع والتوقيت وشروط الاستثمار أكثر أهمية.

وأوضح التقرير أنه رغم ارتفاع المعروض، لا تزال المشاريع على الخريطة تحتفظ بموقع رئيس في سوق دبي. وتشير بيانات أغسطس إلى أن العقارات على الخريطة شكلت حصة كبيرة من عدد الصفقات، فيما استحوذت العقارات الجاهزة على حصة أكبر من قيمة المبيعات. وهذا الفارق يكشف اختلاف طبيعة الطلب بين القطاعين. فالعقار على الخريطة يوفر للمشتري في كثير من الحالات سعراً ابتدائياً وخطة دفع ممتدة، بينما يمنح العقار الجاهز إمكانية السكن أو التأجير الفوري.

ويقدم قطاع العقارات الفاخرة صورة مختلفة عن السوق العام. حيث شهدت دبي خلال النصف الأول من 2026 نحو 296 صفقة لعقارات سكنية تزيد قيمة كل منها على 10 ملايين دولار، بقيمة إجمالية بلغت أكثر من 5 مليارات دولار. لكن بيانات أخرى خلال الربع الثالث أظهرت أيضاً أن الطلب على العقارات الأعلى سعراً أصبح أكثر انتقائية، مع انتقال جزء من اهتمام المشترين إلى شرائح سعرية تتراوح بين مليون ومليوني درهم.

هذا التطور مهم؛ فهو يعني أن الجاذبية الاستثمارية للسوق لا تتركز في شريحة واحدة، بل تمتد إلى أصول مختلفة بحسب السعر والعائد والموقع.

كما أن الإمارة أصبحت أكبر سوق مديني في العالم لمساكن العلامات التجارية، مع 175 مشروعاً، بينها 68 مشروعاً قائماً و107 مشاريع قيد التطوير. ويعكس هذا الرقم تحولاً في طبيعة المنتج العقاري الفاخر. فمساكن العلامات التجارية لم تعد مجرد شقق فاخرة، وإنما أصبحت منتجاً يجمع بين العقار والخدمات الفندقية والعلامة التجارية وتجربة نمط الحياة.