تتجه الشركات في الإمارات بصورة متزايدة إلى الاستحواذ كأحد مسارات النمو والتوسع؛ إذ يتوقع 74 % من الرؤساء التنفيذيين في الدولة تنفيذ صفقة استحواذ واحدة أو أكثر خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي بشكل واضح، وفق نتائج استطلاع «بي دبليو سي» العالمي للرؤساء التنفيذيين لعام 2026

وتعكس حركة الصفقات في المنطقة هذا التوجه؛ إذ شهد الشرق الأوسط إتمام 635 صفقة اندماج واستحواذ خلال عام 2025، بزيادة 33% على أساس سنوي، فيما ارتفعت الصفقات الوافدة إلى المنطقة من 182 صفقة في 2024 إلى 238 صفقة في 2025

وتضع هذه الأرقام أمام المستثمر سؤالاً يتجاوز اختيار السوق أو القطاع: هل يبدأ نشاطاً جديداً من الصفر، أم يستثمر في شركة تمتلك بالفعل العملاء والكفاءات والخبرة التشغيلية والحضور في السوق؟.. لا توجد إجابة واحدة تناسب جميع المستثمرين. فتأسيس شركة جديدة يمنح المستثمر القدرة على بناء نموذج أعماله وعملياته وفق رؤيته منذ البداية، بينما قد يختصر الاستحواذ على شركة قائمة سنوات من بناء قاعدة العملاء وشبكات التوزيع والقدرات التشغيلية والخبرة في السوق.

ولا يرتبط الاختيار بين المسارين بالسرعة وحدها؛ فالاستحواذ يضع أمام المستثمر أسئلة حول قيمة الشركة وأدائها والتزاماتها وإمكانات نموها، والأهم من ذلك القيمة التي يستطيع إضافتها بعد إتمام الصفقة. وهنا ينتقل السؤال من «ما الشركة التي يمكن شراؤها؟» إلى «ما الذي يمكن تحقيقه من خلالها؟».

وفي الشارقة، لا تقتصر الخيارات المتاحة أمام المستثمر على تأسيس أعمال جديدة، بل تمتد إلى استكشاف فرص الاستثمار في الشركات القائمة والاستحواذ عليها أو الدخول معها في شراكات، بما يفتح مسارات مختلفة أمام رؤوس الأموال الباحثة عن النمو والتوسع.

ويشكل إطلاق «بوابة الشارقة للاستحواذ»، من قبل مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر «استثمر في الشارقة»، بالشراكة مع «ترانس وورلد»، أحد المسارات التي تتيح للمستثمر الانتقال من البحث عن فرصة إلى دراسة إمكانية الاستثمار فيها.

وتوفر المنصة ثلاث خدمات رئيسية تشمل بيع الأعمال، واستكشاف فرص الاستحواذ في الشارقة، واستشارات الاندماج والاستحواذ، وتستهدف الربط بين أصحاب الأعمال والمستثمرين المحليين والدوليين ضمن عملية منظمة تراعي سرية المعلومات بين الأطراف.

وبالنسبة إلى أصحاب الشركات، توفر المنصة خدمات مرتبطة بتقييم الأعمال والتفاوض والتخطيط لخروج المالك من استثماره، وهي مسائل تساعد على الإجابة عن أسئلة أساسية تسبق أي صفقة: ما قيمة الشركة؟ وما شروط البيع؟ وكيف يمكن إدارة عملية التفاوض؟

كما يشمل إطار عمل المنصة الدعم الاستشاري والفحص النافي للجهالة للتحقق من أوضاع الشركة قبل إتمام المعاملة، إلى جانب المساندة بعد إتمامها. وتساعد هذه المراحل المستثمر على الانتقال من الاهتمام الأولي بفرصة ما إلى دراستها على أساس معلومات وبيانات يمكن مراجعتها قبل اتخاذ القرار.

وبذلك، يصبح أمام المستثمر في الشارقة أكثر من مسار للنمو؛ فإلى جانب تأسيس نشاط جديد، يمكنه البحث عن شركة قائمة تمتلك قاعدة عملاء أو خبرات أو قدرات تشغيلية تتوافق مع أهدافه، فيما يجد أصحاب الشركات قناة تساعدهم على دراسة خيارات البيع أو استقطاب مستثمر أو شريك للمرحلة التالية من نمو أعمالهم.

وتنتقل هذه الأسئلة من دراسة الفرص إلى الحوار المباشر خلال الدورة التاسعة من «منتدى الشارقة للاستثمار 2026»، الذي ينظمه «استثمر في الشارقة» بالتعاون مع وزارة الاستثمار في الإمارات، يومي 14 و15 أكتوبر في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات، تحت شعار «بناء اقتصادات مرنة».

وتتناول أجندة المنتدى حركة رؤوس الأموال وتمويل النمو وتوسع الشركات والتكنولوجيا والتحول الصناعي، وهي ملفات ترتبط بقرارات المستثمر قبل الدخول في شركة قائمة وبخطط تطويرها بعد الاستثمار فيها.

كما يتيح المنتدى أكثر من 80 اجتماع أعمال مباشراً ضمن دورة يُنتظر أن تجمع أكثر من 10 آلاف مشارك من أكثر من 60 دولة، بما يفتح المجال أمام المستثمرين وأصحاب الشركات والجهات المعنية لبحث فرص الاستثمار والتمويل والشراكات بصورة مباشرة.

وفي سوق تتعدد فيه طرق الوصول إلى النمو، لم يعد السؤال أين توجد الفرصة فقط، بل ما المسار الأنسب للوصول إليها؛ فقد يبدأ النمو بتأسيس شركة جديدة، أو بالدخول في شراكة، أو بالاستثمار في شركة قائمة تمتلك بالفعل جزءاً مما يبحث عنه المستثمر وتحتاج إلى رأس المال أو الخبرة التي تقود مرحلتها التالية.