اجتمع أكثر من 60 من قادة الحكومات والأعمال والعمل الخيري والتكنولوجيا اليوم في مقر البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، لبحث سبل تمكين دول الجنوب العالمي من تصميم حلول الذكاء الاصطناعي وقيادتها لا تلقيها فقط، وذلك خلال اجتماع خاص أُقيم ضمن الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

عقد الاجتماع بعنوان «الذكاء الاصطناعي، والعمل الخيري، والنمو الشامل»، بتنظيم مؤسسة الإمارات وسعادة بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية الإماراتي لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية. وأُصدرت خلال الاجتماع ورقة بحثية بعنوان «من تلقي الحلول إلى قيادتها: كيف يدعم العمل الخيري ريادة الذكاء الاصطناعي في الجنوب العالمي»، أعدَّتها مؤسسة الإمارات ومكتب المبعوث الخاص بالتعاون مع أوليفر وايمان. وجاء هذا الاجتماع مواصلة للنقاش الذي كان قد بدأ في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في يناير عن التأثير المتصاعد للذكاء الاصطناعي الذي يستند إلى هيكل ثلاثي، حيث تحدد السياسات العامة الإطار والتوجيه، ويخفض العمل الخيري مخاطر التجارب، وتتولى الشركات توسيع الحلول ونشرها.

وضمت قائمة المشاركين بيل غيتس، رئيس مجلس إدارة مؤسسة غيتس؛ والأميرة سارة زيد؛ وسعادة عمران شرف، مساعد وزير الخارجية الإماراتي لشؤون العلوم والتكنولوجيا المتقدمة؛ وسعادة الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني الإماراتي؛ وسعادة الدكتور طارق العامري، مدير عام مكتب شؤون التنمية في ديوان الرئاسة.

واستهل سعادة بدر جعفر الاجتماع إذ قال: مهمة العمل الخيري هي تمويل ما يستصعبه الآخرون: البيانات باللغات المحلية، والتقييم المستقل، والأشخاص الذين يستديمون عمل المنظومة ما بعد المشاريع التجريبية على المدى الطويل، والتمويل الصبور للمؤسسات التي يستغرق بناؤها سنوات عدة. يتم تبني النماذج والتطبيقات بكبسة زر، أما الثقة والمهارات والمؤسسات، فاكتسابها ليس بهذه البساطة، فهي تُبنى مع الناس، عاماً بعد عام، بطُرق تمكن هذه المجتمعات من استدامتها وتنميتها على مر الزمن. هذه هي الطريقة الإماراتية.

يأتي هذا النقاش وسط زيادة كبيرة في رؤوس المال المستثمرة في الذكاء الاصطناعي إذ تفيد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن هذا المجال حصد 258.7 مليار دولار في 2025، أي 61 % من إجمالي رأس المال الاستثماري عالمياً، إلا أن أقل من 1 في المئة من هذه الاستثمارات توظف في مبادرات ذات أثر اجتماعي، وإمكانية الاستفادة من هذه الاستثمارات تتركز في عدد قليل من الأسواق.

ووجد تقرير Goalkeepers 2026 الصادر عن مؤسسة غيتس الأسبوع الماضي، أن أكثر من 90 في المئة من البيانات المستخدمة لتدريب النماذج اللغوية قد استُنبطت من مصادر بالإنجليزية. وفي حين أن نسبة الخطأ في أنظمة التعرف على الكلام الرئيسية باللغة الإنجليزية هي أقل من 6 في المئة، تتجاوز هذه النسبة 60 في المئة باللغة اليوروبية.

وفي ضوء هذه الحقائق، تناقش ورقة البحث ما تحتاجه هذه الأسواق لتتحرر من قيود الحاجة إلى الحلول لتصبح هي مبتكرتها، تتبناها وتطوِّعها وتصنعها وتُديرها. وتحدد الورقة أيضاً المجالات التي يمولها العمل الخيري التي قد يستصعب الخوض فيها غيرها من المستثمرين التجاريين والحكومات، سواء كانت هذه المشاريع في مراحلها الأولى، أو متعددة الأطراف والشركاء، أو تخدم سياقاً محلياً معيناً، أو طويلة الأجل، مثل البيانات باللغات المحلية والتقييمات المستقلة والبنية التحتية المشتركة، والشركات المحلية التي تحافظ على تشغيل الأنظمة بعد انتهاء المشاريع التجريبية، والمؤسسات التي يستغرق بناؤها فترة طويلة تزيد على ثلاث سنوات، قد تصل إلى عقد كامل.

وقال سعادة أحمد طالب الشامسي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات: التكنولوجيا القادرة فعلاً على تنمية المجتمعات هي التي تدعم الأشخاص والمؤسسات التي تخدمها. وإيماناً منا بهذا المبدأ، نركز على تصميم الابتكارات وفق الأولويات المجتمعية الفعلية، وعلى بناء المهارات والشراكات التي تترجم الأفكار الواعدة إلى حلول عملية تستطيع المجتمعات استدامتها والاستفادة منها على المدى البعيد.

وركز النقاش على بناء المهارات اللازمة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في جميع المجالات، من الاستخدام اليومي في مختلف الوظائف إلى الأبحاث التخصصية؛ وتناول أيضاً أهمية بناء قدرات محلية بقيادة محلية في الجنوب العالمي؛ والدور الفريد للعمل الخيري وإقدامه على تحمل المخاطر في المراحل المبكرة؛ ودور المؤسسات والبنية التحتية المشتركة والممارسين الذين يمتلكون المواهب والقدرات اللازمة لقيادة الابتكار والحلول. وبحث المشاركون كيف يمكن للموارد والإمكانات الإماراتية في مجالات الحوسبة ومؤسسات البحث ورأس المال والشبكات أن تدعم الخبرات والجهود المحلية، مشيرين إلى مبادرة الإمارات للذكاء الاصطناعي من أجل التنمية في أفريقيا، وشراكة AIM for Scale مع مؤسسة غيتس، التي قدّمت تنبؤات بالأمطار الموسمية بواسطة الذكاء الاصطناعي لـ38 مليون مزارع هندي في عام 2025.

وفي ختام هذا الاجتماع الخاص، أبرمت مؤسسة الإمارات ومؤسسة Responsible AI Future مذكرة تفاهم، في خطوة ستسرع الخطى نحو التطبيق المسؤول والشامل لحلول الذكاء الاصطناعي. ووقع على مذكرة التفاهم سعادة أحمد طالب الشامسي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات، والدكتور مارك لاتونيرو، مدير الشؤون العالمية لمؤسسة Responsible AI.

وفي إطار هذه الشراكة، سيبحث الشريكان المنهجيات العملية التي تساعد المجتمعات والمؤسسات على تبني الحلول الذكية وتصميمها واستدامتها بمسؤولية، وستدعم تبادل المعارف وتطوير النماذج المرنة التي تلبي احتياجات مجتمعات الشرق الأوسط والجنوب العالمي.

وجدير بالذكر أن مؤسسة Responsible AI Future أسستها G42 ومايكروسوفت مع جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، بهدف رفع معايير الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي عبر الشرق الأوسط والجنوب العالمي.