أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم أداة حاسمة للشركات الناشئة والصغيرة، بل وحتى للأفراد، لتحقيق قفزات نوعية في الأداء والنمو، مشيراً إلى أن دوره لم يعد مقتصراً على الأتمتة، بل يمتد إلى بناء نماذج تنبؤية، وتحسين العمليات، وخلق مزايا تنافسية قائمة على البيانات.

وأوضح أحمد بهجت، خبير تقنية المعلومات واستشاري مشاريع الذكاء الاصطناعي أن الشركات يمكنها البدء بالاستفادة من الذكاء الاصطناعي عبر بنية بيانات فعالة تجمع البيانات من مصادر متعددة مثل أنظمة إدارة العملاء (CRM)، مواقع الويب، وتطبيقات المبيعات، لتخزينها في مستودعات البيانات أو بحيرات البيانات، قبل إعادة تجهيزها باستخدام أدوات مثل Python وSQL لضمان دقة النماذج.

وأشار إلى أن المرحلة التالية تعتمد على تقنيات التعلم الآلي والتعلم العميق لتطوير نماذج للتنبؤ بسلوك العملاء أو احتمالية الشراء، وتحليل الصور والنصوص، وكذلك تحسين إدارة المخزون والمساحات عبر ما يعرف بـ Slim Stock، بما يسهم في الاستخدام الأمثل للمساحات والمخازن.

كما لفت إلى أن الشركات تعتمد بشكل متزايد على معالجة اللغة الطبيعية (NLP) لتطوير روبوتات محادثة ذكية توفر تجربة مستخدم أكثر سلاسة، بالإضافة إلى استخدام الأتمتة الذكية وRPA لأتمتة المهام الداخلية مثل إدخال البيانات، معالجة الفواتير، وإدارة المخزون، مع تطبيق خوارزميات التنبؤ بالطلب لتحسين سلسلة التوريد وتقليل الفاقد.

وفي المجال التسويقي، قال بهجت: إن الشركات تعتمد على أنظمة التوصية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتقديم منتجات وخدمات مخصصة لكل مستخدم، مع تحسين الحملات التسويقية عبر تقنيات A/B Testing المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن الحوسبة السحابية توفر للشركات الناشئة إمكانية الوصول السريع إلى هذه التقنيات دون الحاجة إلى بنية تحتية معقدة، عبر منصات مثل Amazon Web Services وGoogle Cloud وMicrosoft Azure.

وأشار بهجت إلى أن نجاح تطبيق الذكاء الاصطناعي مرتبط بدمجه ضمن الاستراتيجية العامة للشركة، وليس مجرد استخدامه كأداة منفصلة، مؤكداً أهمية الاستثمار في الكفاءات التقنية وضمان جودة البيانات وتبني ثقافة قائمة على التحليل واتخاذ القرارات المبنية على البيانات.

وختم بالقول: «الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية. والشركات الصغيرة التي تبدأ اليوم في تبني هذه التقنيات بشكل مدروس ستكون أكثر قدرة على التحول إلى كيانات كفؤة ومبتكرة وقادرة على المنافسة في أسواق المستقبل».