أكّدت رائدات أعمال أن بناء مستقبل مهني ومالي أكثر استدامة، يبدأ من تغيير طريقة التفكير، والانتقال من التردّد إلى المبادرة الواعية، مشيرات إلى أن مخاطر الاستثمار تتراجع من 39 % خلال شهر واحد، إلى 0.1 % فقط عند تبنّي منظور طويل الأمد، يمتد إلى 20 عاماً. وشدّدت المتحدثات على أن الثقة تُبنى بالفعل لا بالانتظار، وأن الاستقلال المالي يرتكز على وعي أعمق بكيفية التعامل مع المال، وإدارة المخاطر بذكاء، والاستثمار في الوقت مبكراً، حيث يمكن للبدء المبكر أن يعزّز الثروة بنسبة تصل إلى 44 %، مقارنة بالتأجيل.

جاء ذلك خلال جلسات عُقدت في اليوم الأول من مهرجان الشارقة لريادة الأعمال 2026، حيث استضافت كلاً من سعاد السركال المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة «كوم كيشن كونسلتنسي»، في جلسة بعنوان From What If’s to So What، ومالو مارسلوت مؤسسة شركة «ماما إنفيست»، في جلسة حول «كيف يمكن للمرأة بناء استقلال مالي مستدام»، بحضور نخبة من رواد الأعمال والمهتمين ببيئة الابتكار وريادة الأعمال.

وفي جلستها، قدّمت سعاد السركال إطاراً عملياً لتحويل الخوف والتردّد إلى محرّك للفعل واتخاذ القرار، موضحة أن التحدي الحقيقي يكمن في التردّد، لا في الخوف ذاته. وأشارت إلى أن التفكير المستمر بصيغة «ماذا لو»، يؤدي إلى جمود تحليلي يعرقل التقدّم، فيما يساعد تحويل المخاوف إلى معطيات واضحة قابلة للتحليل على تطوير الأفكار وتحسينها، بدلاً من تعطيلها.

واستعرضت السركال ثلاث خطوات رئيسة للانتقال من التردّد إلى المبادرة، تتمثل في تحديد مكامن الخوف بوضوح، ثم اتخاذ القرار مع التركيز على التقدّم العملي، ثم التحرّك واتخاذ الإجراءات خلال 24 ساعة كحد أقصى. وبيّنت أن السرعة تُعد أداة استراتيجية لبناء الزخم وتقليل التسويف، وأن القرارات السريعة والانتصارات الصغيرة، تسهم في بناء الثقة بشكل تراكمي، داعية المشاركين إلى تحويل مخاوفهم مباشرة إلى خطوات تنفيذية واضحة.

من جانبها، قدّمت مالو مارسلوت رؤية شاملة حول مفهوم الاستقلال المالي المستدام للمرأة، مؤكدة أن بناء الأمان المالي يرتكز على فهم أعمق لكيفية عمل المال، وعلى اتخاذ قرارات واعية، تتيح امتلاك الخيارات على المدى الطويل. وأوضحت أن الثروة المستدامة تقوم على ثلاث ركائز مترابطة، تشمل الثروة الداخلية المرتبطة بالهوية، والعلاقة مع المال، وقوة التدفق النقدي من خلال إدارة الأرقام وتحديد الأهداف، إضافة إلى محرك الثروة الذي يتمثل في الاستثمار.

وسلطت مارسلوت الضوء على فجوة الثقة والمعرفة في الاستثمار، مستندة إلى دراسة لـ UBS، أظهرت أن 52 % من النساء في الشرق الأوسط يعتبرن نقص التعليم المالي عائقاً رئيساً، في حين لا تشعر سوى 28 % منهن بالثقة عند الاستثمار. وأكدت أن الاستثمار، بخلاف الصورة النمطية، ليس معقداً ولا حكراً على الأثرياء، بل هو وسيلة للمشاركة في نمو الشركات، وبناء الأمان المالي على المدى الطويل.

وقدمت أرقاماً واضحة من بيانات تمتد لأكثر من 150 عاماً، أظهرت أن احتمال خسارة الاستثمار ينخفض من 39 % خلال شهر واحد، إلى 0.1 % فقط عند الاحتفاظ به لمدة 20 عاماً، ما يثبت أن الخطر الحقيقي ليس في السوق، بل في الخروج المبكر منه. كما بيّنت بالأرقام أثر البدء المبكر عبر الفائدة المركبة، موضحة أن الاستثمار المنتظم على مدى أطول، يمكن أن يزيد الثروة بنسبة تصل إلى 44 %، مقارنة بالانتظار، لتخلص إلى أن الاستقلال المالي يبدأ بقرار واحد واعٍ، وأن الثروة العابرة للأجيال، تبدأ بشخص واحد يقرر أن يتحرك الآن.