شهدت فعاليات اليوم الأول من «مهرجان الشارقة لريادة الأعمال 2026» برنامجاً حافلاً بالجلسات والفعاليات، التي استضافتها مناطق المهرجان ومنصاته المتنوعة، من بينها جلستان ناقشتا عالم الاستثمار ورأس المال والعوامل المؤثرة في المشهد الاستثماري، إلى جانب متطلبات القيادة التنفيذية في بيئة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط، وسبل مواكبة التحولات، وبناء نمو هادف ومستدام.

واستضافت «منصة المؤسسين» جلسة بعنوان «كيف سيبدو العام المقبل لرأس المال؟»، بمشاركة كل من كريستوس ماستوراس، المؤسس والشريك الإداري لـ«إلياد بارتنرز» Iliad Partners، باولا تافانغار، الرئيسة التنفيذية للاستثمار في «إنجاز كابيتال» Injaz Capital، تالة الجابري، المؤسسة والشريكة الإدارية لـ«وايلد في سي» Wyld VC، وتوشار سينغفي، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس الاستثمارات في «الهلال للمشاريع» Crescent Enterprises، وأدار الجلسة جيمي لين، الشريك المؤسس لـ«إف دبليو دي ستارت» FWDstart.

جسور استثمارية مع أسواق العالم

وأشار المتحدثون في الجلسة إلى أن تزايد اهتمام المستثمرين العالميين بالمنطقة يعد دليلاً على نضج منظومة رأس المال فيها، وأن التركيز لم يعد مقتصراً على بناء النظام من الداخل، بل على إنشاء جسور استثمارية مع أسواق عالمية، خصوصاً أوروبا، مشيرين إلى أن المنطقة لا تزال في المراحل الأولى لبناء منظومة الذكاء الاصطناعي، لكنها تمتلك مقومات قوية تشمل الطاقة منخفضة التكلفة، والبيئة التنظيمية المتقدمة، والدعم الحكومي، والمؤسسات التعليمية القادرة على تخريج مواهب تقنية عالية. وأكدوا أن ربط المنطقة بمراكز الابتكار العالمية والاستثمار في الكفاءات هو المحرك الأساسي لتحويل منطقة الخليج إلى قوة مؤثرة في الذكاء الاصطناعي، كما أضاف المتحدثون أن دولة الإمارات تمتلك مقومات قوية لبناء شركات تكنولوجية فائقة التطور Deep Tech، وذكاء اصطناعي، بفضل غنى البيانات، والاستثمار في البنية التحتية والقدرات الحاسوبية، وموقعها الجغرافي الذي يسهل الوصول إلى أسواق آسيا وأفريقيا والجنوب العالمي. وأكدوا وجود فرص واعدة في قطاعات جديدة تتماشى مع أولويات الموازنات الحكومية، مثل الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الطبية، والتقنيات الحيوية، مشيرين إلى أن المرحلة الحالية توفر لمؤسس الشركات فرصة مهمة لبناء نماذج أعمال قابلة للنمو.

التكيف والتغيير: القيادة الجديدة

واستضافت «منصة التأثير» جلسة بعنوان: «داخل دور الرئيس التنفيذي: ما الذي يتطلبه النمو؟» بمشاركة أمبارين موسى، الرئيسة التنفيذية لـ«ريفولوت» Revolut لمنطقة دول مجلس التعاون، وحمد الهاجري، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«سنونو» Snoonu، والدكتور طارق بن هندي، عضو مجلس إدارة «أسترا تك» Astra Tech والرئيس التنفيذي لـ «بوتيم» Botim، ومحمد خضيري، الرئيس التنفيذي لـ«بنك الشارقة»، وكريم بنكيران، الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في «دو» du وعضو مجلس إدارة «دو باي» DuPay. وأدارت الجلسة ريم الهوني، الرئيسة التنفيذية لـ«تي 22 فيلمز» Ti22 Films.

وشدد المتحدثون في الجلسة على أن دور الرئيس التنفيذي اليوم هو أن يكون قادراً على التكيف مع التغيير، وأن يعرف كيفية الاستفادة من الكم الهائل من البيانات، التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، وتحويلها إلى قيمة أو قصة قابلة للفهم. وأشار المتحدثون إلى أن دور الرئيس التنفيذي كان أقرب إلى السلطة والحضور والهيبة في الماضي، لكنه اليوم تغير كلياً؛ وأصبح يتمحور حول ضمان تناغم عمليات المؤسسة أو الشركة، إلى جانب القدرة على اتخاذ القرار الصحيح حتى في حال عدم توفر معلومات كافية أو عند التعرض لضغوطات.

واستعرض المتحدثون أدوار الرئيس التنفيذي، والتي تتضمن الحضور الدائم، وفهم التحديات التي تواجه الفريق، وتقديم المشورة ودعم الموظفين، مشيرين إلى دور الرئيس التنفيذي في هذا السياق، أشبه بمدير للطاقة والتفاعل والتواصل، إذ يمكن لرسالة شكر بسيطة أن ترفع معنويات الموظفين، وتعزز شعورهم بالفخر بما حققوه. وبين المتحدثون أن هناك نوعين من الرؤساء التنفيذيين؛ أحدهما يركز على النتائج والعمليات وإرضاء المستثمر، والآخر كان في الأصل رائد أعمال أو صاحب رؤية، يركز على الإيجابية بشكل دائم، وكلاهما يسعيان لبناء شركة مبتكرة ومستدامة ومرنة، من خلال خطوات تشمل؛ تحديد رؤية الشركة، ثم جذب أفضل الكفاءات لتطوير الرؤية الفردية إلى رؤية مشتركة.