بناء على التطورات الدراماتيكية، التي شهدتها الأسواق العالمية في الساعات الأخيرة (30-31 يناير 2026)، لم تعد معادلة الاقتصاد العالمي تقتصر على «الذهب مقابل البيتكوين»، بل دخل لاعب ثالث، أعاد ترتيب الأوراق وهو «الدولار العائد» بقرار من الرئيس ترامب.
في خطوة مفاجئة للأسواق رشح الرئيس ترامب كيفن وارش، العضو السابق في مجلس المحافظين، ليخلف جيروم باول في رئاسة الفيدرالي (مايو 2026). هذا القرار قلب الطاولة، لأن «وارش» يعتبر خياراً مقبولاً من وول ستريت، ما خفف المخاوف من تعيين شخصية تنفذ أوامر البيت الأبيض بخفض الفائدة «قسرياً». بمجرد إعلان الترشيح انتعش مؤشر الدولار (DXY) بقوة، حيث يراه المستثمرون ضمانة للاستقرار النقدي، ما أدى لعمليات بيع واسعة في الأصول المنافسة.
وبالمقابل أدى صعود الدولار إلى «نزيف» في أسعار الملاذات، التي حققت مكاسب قياسية في يناير، حيث هوى الذهب بنسبة 9% في يوم واحد، ليتراجع من قمته التاريخية ($5,645) إلى مستويات تحت الـ 4,700 دولار، فيما تراجع البيتكوين بنسبة 2%، متأثراً بعودة الجاذبية للعملة الورقية (الدولار) والتحوط في السندات الأمريكية.
الشركات الكبرى
بينما كانت شركات التكنولوجيا الكبرى وشركات الفضاء الخاصة تعيش في «عصر ذهبي» من التمويل السهل والرهانات المليارية جاء ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، ليعيد فرض قواعد اللعبة. إن التحول نحو «الدولار القوي» والفائدة المستقرة ليس مجرد خبر مالي بل هو إعادة صياغة لميزانيات الابتكار العالمي.
وسيتحول الذكاء الاصطناعي من «النمو بأي ثمن» إلى «الربحية الإلزامية» مع ارتفاع قيمة الدولار وتكلفة الاقتراض، وستواجه شركات مثل OpenAI و Anthropic واقعاً جديداً، لأن النماذج العملاقة مثل Strawberry تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات في مراكز البيانات. تحت قيادة وارش لن يكون رأس المال «رخيصاً» كما كان، ما سيجبر الشركات على تسريع وتيرة تحويل الابتكارات إلى منتجات ربحية فورية، ومع القوة الشرائية الهائلة للدولار ستجعل الشركات الأمريكية قادرة على الاستحواذ على المواهب والشركات الناشئة في أوروبا وآسيا بأسعار «تفضيلية»، ما يرسخ السيادة التقنية الأمريكية.
