منزل سامية عطايا حقل لوصفاتها الصحية التي كانت تبتكرها من أجل الحفاظ على صحة أطفالها هند وهاجر ووصفي، فقد كانت ترفض الاعتماد على أغذية الأطفال الجاهزة الموجودة في الأسواق، لاحتوائها على السعرات الحرارية العالية والدهون المضرة، وتقوم بتحضير خلطات مغذية لهم، أصبحت اليوم علامة مهمة في عالم أغذية الأطفال الطبيعية يتم إعدادها داخل مصنع صغير تديره بنفسها.
من المطبخ
أنا أم لثلاثة أطفال، وقد انقطعت عن العمل في مجال التسويق منذ فترة طويلة، لأنني أردت أن أعطي أبنائي حقهم الكامل من الرعاية والاهتمام، وكأي أم تهتم بتغذية أبنائها الصغار كنت دقيقة جدا في اختيار الوجبات وخاصة أصناف الحلويات.
حيث كنت حريصة على تحضير وجباتهم الطبيعية الشهية ذات المذاق الجيد بنفسي داخل مطبخي الخاص لأبعد أبنائي عن الحلويات الصناعية الدسمة التي تسبب العديد من الأمراض، ومنها مرض السرطان على المدى البعيد، بعد أن وجدت أن معظم المنتجات الغذائية الموجودة في السوق والمخابز معدومة الفائدة.
وبعد دخول أصغر أبنائي إلى المدرسة في السنة الماضية قررت أن أضع وصفاتي بين أيدي الأمهات، وقمت بافتتاح مصنعي الخاص في الشارقة منذ سنة تقريبا، وكم كانت سعادتي كبيرة حين أصبحت خلطاتي منتجات موجودة على رفوف أضخم المحلات التجارية بنوعيها القليلة الدسم والخالية من الدسم.
في الفجر
أعمل 19 ساعة يوميا بسبب عدم وجود كادر وظيفي كبير نظرا لحداثة المصنع، ويعاونني اثنان من الموظفين، ويبدأ نهاري في تمام الساعة الخامسة فجرا، حيث أستيقظ وأقوم مباشرة بتحضير فطور أطفالي، وتجهيزهم، ومن ثم مرافقتهم إلى حافلة المدرسة، وبعد ذلك أذهب إلى المصنع وأصل إليه غالبا في تمام الساعة الثامنة صباحا.
أرتدي القفازات والكمامات والملابس الخاصة لدخول المصنع فور وصولي، وأتأكد من التزام مساعديّ بزي المصنع كذلك، ومن ثم أقوم بتجهيز المزيج الخاص بنفسي، وبعدها أترك للآلات والأجهزة الحديثة التي قمت بجلبها من ألمانيا وتايوان مسألة تغليفها وترتيبها داخل الصناديق، وفي حال تأخرت فإن الآلات تبقى مطفأة إلى أن أعود، وذلك لأنني أفضل أن أشرف على كل شيء بنفسي بالرغم من ثقتي الكبيرة بمساعديّ.
الإنتاج اليومي
قبل إطلاق منتجي قمت بتحديد احتياجات السوق، ووجدت أن معظم الأمهات يشتكين من عدم وجود أصناف حلويات ذات فائدة غذائية جيدة لأطفالهن ابتداء من عمر السنة، وحين قررت تنفيذ تجربتي حظيت بدعم معنوي كبير من والدي وزوجي.
ومن مجلس سيدات أعمال الشارقة، واعتمدت على مالي الخاص لتحقيق حلمي، ويبلغ معدل إنتاجي اليومي في المصنع 80 صندوقا، ويحتوي كل صندوق على 12 علبة من الخليط الذي يتكون من السكر الطبيعي النقي المستخرج من قصب السكر، وبودرة الكاكاو، ومسحوق زلال البيض، والفانيلا الطبيعية، وهي كمية مناسبة بما أنني جديدة في السوق، ويبلغ سعر العلبة الواحدة 20 درهما تقريبا، مع العلم أن سعر معظم المنتجات الموجودة في السوق لا تزيد على تسعة دراهم.
كما أنني حرصت على أن تكون أشكال العلب ملفتة بألوانها والمعلومات المكتوبة عليها، وكم كانت مفاجأتي كبيرة حين لمست إقبال الناس على المنتج في الشهور السبعة الأولى من إطلاقه في المحلات التجارية الضخمة رغم أنني لم أقم بعمل دعاية لتعريف الناس به.
ليس أجنبيا
الموازنة بين العمل والمنزل أمر مرهق للغاية، ولكن تشجيع زوجي لي وحرصه على متابعة الأمور المالية، واهتمامه بمسألة انتشار المنتج وتسويقه يحفزانني على العطاء أكثر، كما أنني اعتدت على الأمر وبت أحفز نفسي للاستمرار على هذا النشاط، بالرغم من أنني أحظى بساعات نوم قليلة وأوقات فراغ نادرة، وأعيش في أجواء العمل المتوترة، حيث ينتهي الدوام في الساعة الثالثة ظهرا بالنسبة إلى موظفيّ.
ولكن بالنسبة لي يظل العمل متواصلا حيث أذهب عادة لتفقد منتجاتي في المحلات، كما تكون لدي اجتماعات عمل مع القائمين على المراكز التجارية، وحين أنتهي أعود إلى المنزل لا لأخذ قسط من الراحة بل لمتابعة دروس أطفالي، والرد على اتصالات هاتفية كثيرة تتعلق بالعمل.
وللإجابة على «إيميلات» مستخدمي المنتج الذين يعتقدون أنه منتج أجنبي وليس عربيا نظرا لجودته العالية، وشكله الأنيق، وسهولة تحضيره، وغالبا ما أعود إلى المصنع في الساعة التاسعة مساء لإكمال بعض الأمور التي لم أنجزها في النهار.
منافسة
لست خائفة من منافسة الشركات الرائدة في مجال أغذية الأطفال، مع أنني أعرف تماما أن بإمكانهم إزعاجي ولو بسحب منتجاتهم من المحلات إن أصروا على وضع منتجي على أرففهم، ولكني واثقة ومطمئنة من نجاحي لأن العالم يفسح الطريق للمرء الذي يعرف إلى أين هو ذاهب، ولأنني فخورة بمنتجي العربي الذي لا يشبه أي منتج أجنبي على الإطلاق.
ريما عبدالفتاح