السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 ضمن جلسات الشهادات والتجارب التي تقام على هامش عروض أيام الشارقة المسرحية نظمت أمس الأول بقاعة الندوة جلسة تحدث فيها الفنان الكويتي القدير سعد الفرج عن مسيرته الفنية، وحضر الجلسة د. فؤاد الشطي والمخرج العراقي قاسم محمد والفنان محمد عواد من البحرين والفنانة مريم الصالح وعدد من مندوبي وسائل الاعلام المختلفة.وكان د. يوسف عيدابي قد قدم الفنان سعد الفرج مشيرا الى ان وجوده في ايام الشارقة المسرحية مبعث سعادة وفرح خصوصا وانه قامة مسرحية كبيرة، اخلصت للمسرح والفن الجاد. وقال عيدابي: انه رائد من رواد الدراما الخليجية عرف مؤلفا ومخرجا وممثلا اصيلا عارفا للفن الاصيل، شاهدناه سينمائيا في فيلم «بس يا بحر» حينما التقى بالمخرج خالد الصديق ليعرف الوطن العربي بعد هذا الفيلم تفاصيل الحياة الخليجية.. الفنان سعد الفرج شكر في البداية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة على استضافته في مهرجان ايام الشارقة المسرحية، وقال: من الصعب جدا ان يتحدث الانسان عن نفسه، واعتبر نفسي انني لم اقدم الا الشيء اليسير خلال هذه المسيرة، وباختصار فأنا اقسم مسيرتي الفنية الى ثلاث مراحل، واذا ما تخطينا مرحلة الخمسينيات «1958» حينما دخلت المسرح بائعا للتذاكر ومنظما لصالة الجمهور بين مجموعة كبيرة من رواد المسرح في الكويت من امثال النشمي والفنان القدير خال النفيسي وعبدالرحمن الضويحي، حيث زاملتهم كبائع تذاكر. فالمرحلة الحقيقية الاولى ابتدأت منذ العام 1961 حينما تركت عضويتي في المسرح الشعبي وعملت مع الفنان القدير زكي طليمات، وعملي معه اعتبره محطة مهمة في حياتي امتدت الى العام 1946، واتذكر انه ان عمل معنا قال لنا في ذلك الوقت: «البلد دي مش بتاعت مسرح» حيث نجح طليمات في ايجاد فنانين ووضعهم على المسرح ولكن لم يستطع التعامل مع الجمهور الخليجي ولم يتحسس ما يريده هذا الجمهور، وهذا شيء طبيعي لأنه جاء الى بيئة مختلفة.. ووقتها احترنا ماذا سنفعل، استاذنا وقد تركنا في الساحة، عشقنا المسرح من خلاله.. وشاءت الاقدار ان يقف معنا رجل قدير هو محمد الرجيب وهذا الرجل افضاله كبيرة على المسرح الكويتي، لقد شد من ازرنا، واتذكر انه طلب منا ان نقرر مصيرنا المسرحي اما ان نعلن التوقف عنه او نستمر، وبعد اجتماع قررنا الاستمرار، وعندها كتبت مسرحية «عشت وشفت» ورفعنا الستار في العام 1964 في البداية لم يحضر لنا الجمهور، ولكن بعد اليوم الرابع امتلأت صالة الجمهور وعرضت المسرحية لمدة عشرين ليلة متواصلة.. واتذكر يوم ذهب الرجيب الى البحر ليبكي فرحا بهذا النجاح. بعد ذلك التقيت زميلي الفنان عبدالحسين عبدالرضا وقدمنا مسرحية «الكويت سنة 2000» وبعد ذلك بدأنا في تصوير الفيلم السينمائي «بس يا بحر»، بعد هذه المحطة في حياتي وجدت انه لابد لي ان اتعلم، لابد ان ادخل حقيقة الى المسرح لاني وجدته عالماً سحرياً ويتطلب التعلم، وهكذا بدأت مشوار الدراسة ما بين العامين 1970 و1974 بين انجلترا واميركا ثم عدت الى الكويت لأؤسس مع زميلي الفنان حسين عبدالرضا المسرح الوطني وهو مسرح خاص، وكان الحال قد تغير في الكويت، فهناك نوعيات جديدة واساليب جديدة من المسرح دخلت على الساحة وقدمنا ثلاثة اعمال مسرحية هي «بني صامت»، «ضحية بيت العز» و«على هامان يا فرعون»، وكان الاقبال شديدا على هذه الاعمال لدرجة ان تذاكر العروض تنفذ قبل بدئها.. المرحلة الثالثة في حياتي هي الثمانينات بعد انفصال سعد الفرج وعبدالحسين عبد الرضا وأخذ كل واحد فينا خطه وتوجهه، فقدمت «حرم سعادة الوزير»، «ممثل الشعب»، «دقة الساعة»، و«هذا سيفوه وهذي خلاجينه».. بعدها حصل غزو الكويت فتوقفت وبعد التحرير عدت لألملم الجراح، وبدأت في مراجعة الواقع العربي المأساوي وحاولنا ان نعمل شيئاً فكتبت مسرحية لم تعرض بعنوان «سنطلون بنطلون» تشي بتدخل الغريب الى حياتنا.. بعدها جاء الاتجاه الى الانتاج التلفزيوني الذي يستمر الى الآن. شهادات عديدة قدمت في حق الفنان الاصيل سعد الفرج خلال الجلسة، فقد تحدث المخرج الكويتي فؤاد الشطي عن علاقته به وعن اخلاصه للمسرح وعن تواضعه وكيف كان يعمل في اطار مسئولياته، كما تحدث المخرج العراقي قاسم محمد مشيدا بدور الفنان سعد في تطور التجربة المسرحية الكويتية وعطاءاته فيها، واشاد بأصالته حينما قرر التوجه للتعلم والبحث، مؤكدا ان الفنان الباحث هو الذي يبحث عن منهج عمله..وسأل قاسم محمد الفنان سعد الفرج ان كان قد توصل من خلال اعماله وبحثه الى منهج لعمل الممثل، فرد سعد الفرج انه خلال دراسته وبحثه توصل الى ان الشخصية الخليجية لها ملامحها الخاصة بها وان اداءها يتطلب الدراية بهذه التفاصيل والملامح.