الاحد 6 محرم 1424 هـ الموافق 9 مارس 2003 لم يحظ عضو في جسد الانسان باهتمام مثلما حظيت به عيناه.. فقد نظم فيهما الشعراء قصائد بطولة وتغنى المطربون والمطربات بأوصافهما وأوضاعهما وهام المحبون على وجوههم وسهروا الليالي من بريقهما. هي منجم كل المشاعر تقريبا من السعادة الى الحزن.. ومن الكراهية الى الحب، وتفضح أسرار صاحبها أحيانا أو تساعده على التمويه والمكر. والعيون ألوان وأشكال، أخضر، أزرق، أسود، عسلي ودرجات أخرى جميلة أو دميمة، واسعة أو ضيقة، ناعسة أو جريئة. يؤكد أطباء العيون أن حركات العين أثناء الحديث دليل صادق على مشاعر المتكلم، فليس بالوجه وحده نتعرف على أحاسيس الغضب أو عدم الاهتمام أو الحب والكراهية. فتبادل النظرات بين عيون متحدثين يعني الاهتمام، أما إهمال النظر بين اثنين فهو دليل على عدم الرغبة في استكمال الحديث، وعندما يحاول المتكلم ألا تلتقي عيناه مطلقا مع عين من يحدثه، فهذا معناه الشك وعدم الثقة والخوف، وحين تلتقي العيون لحظة ثم تنفصل وتتكرر هذه العملية فذلك معناه أن المستمع قد تسرب اليه الملل من الحديث. وعندما تتحرك الرموش أثناء الحديث أكثر من معدلها الطبيعي الذي يصل الى 6 ـ 10 مرات في الدقيقة ليصل الى 100 مرة فهذا يدل على أن الانسان الذي أمامك مضطرب جدا، واذا اتسعت العيون فذلك يعني الدهشة، وعندما تتحرك العيون في اتجاهات مختلفة فهذا معناه التواصل وأحيانا التعب، فإذا تركزت هذه الحركة نحو اليسار تكون دليلا على الاضطراب العاطفي، أما ناحية اليمين فتعني أن الانسان الذي أمامك يريد أن يزن بعقله ما تقوله له، واذا اتجهت العيون الى أعلى فهذه علامة الغضب والحزن، والى أسفل فهي إشارة للخجل واذا استقرت العين في مكانها تماما يكون ذلك دليلا على الانتباه الشديد.يشير د. عصام عبدالعظيم أخصائي طب وجراحة العيون الى أن لغة العيون تشكل جزءا كبيرا من التخاطب بين البشر لأن التحاور يتم سواء بالصوت أو الكلام أو الاشارات أو النظرات، وعادة فالانسان الذي يكذب نادرا ما يركز عينيه في عين الشخص الذي يحدثه، ولكنه ينظر الى شئ ما بعيدا محاولا ألا تتلاقى نظراتهما، وذلك على عكس الشخص الذي يقول الحقيقة فإنه ينظر الى المتكلم. ويضيف الدكتور عصام جمال العيون نسبي يختلف من شخص الى آخر، فهناك شخص تجذبه العيون الملونة حتى لو كانت صاحبتها لا تتمتع بأي جمال سوى عينيها، في حين يهيم آخر بالعيون السوداء لأنه يجد فيها الراحة والطمأنينة والجمال الطبيعي. كما أن نظرة العين تدل على شخصية صاحبها. فالعين المهزوزة تدل على اهتزاز الشخصية أما العيون الخجولة فإنها تنظر الى أسفل دائما، والعيون الجريئة فلها هدف تصمم عليه ولا تحيد عنه بينما تكون العيون الناعسة مسحوبة من الأطراف، فالجفن الأعلى في العين الطبيعية يغطي سدس مساحتها عندما تفتح، ولكن في هذا النوع من العيون يغطي أكثر من المساحة المحددة، وأصحابها متهمون دائما بالخبث. مرتبطة بالمخ ترتبط العين ارتباطا وثيقا بالمخ فهي كما يرى الدكتور حسين الشيخ أستاذ المخ والأعصاب بكلية طب بنها دليل على بعض الأمراض العصبية، فأعصاب العين يحدث بها نوع من الشلل يؤدي الى الحول وأيضا يفحص أطباء المخ والأعصاب عين المريض جيدا لأنها تكون دليلا لأمراض كثيرة في الجهاز العصبي، فعندما يتأثر العصب الثالث تتسع حدقة العين وفي بعض الأمراض الأخرى تضيق. يضيف: يرشدنا النظر في قاع العين الى ما بالمخ ويجعلنا نرى العصب البصري لنعرف اذا ما كان به التهاب أو مضغوط، وأيضا نلاحظ شرايين وأوردة المخ عن طريق العين لذلك نقول دائما أن العين مرآة المخ من الناحية العضوية. يشير الى أن هناك الكثير من الأمراض تحدث في قاع العين نتيجة الاصابة بمرض السكر وارتفاع ضغط الدم أو حدوث تغيرات في بعض الأمراض الوراثية، والمريض المصاب بالصرع أو التشنجات العصبية نعرفه من عينه. فعند حدوث النوبة تبقى عينه معلقة لأعلى ولا يرى منها سوى البياض، أيضا الشلل الرعاش وهو حالة عضوية تصيب المخ وتصاب العين بتقلصات فتحدث نوبات تشنج في نفس العين أو شلل عضلات العين، وعندما يكون بياض العين أصفر يشخص ذلك على أنه الاصابة بمرض الصفراء، وهناك مرض اسمه الصلبة الزرقاء ويكون بياض العين عند الاصابه به أزرق وسببه يكون إما وراثياً أو عيباً خلقياً يتبعه ظاهرة العظام الهشة وعند أية سقطة للمريض يتعرض للكسر. والأمراض النفسية كذلك ومنها القلق والتوتر والاكتئاب والشك تظهر بوضوح من خلال العين، والمريض العقلي نجد في نظرته التبلد واللامبالاة. يؤكد الدكتور حسين الشيخ أن العين مرتبطة بالمخ بنسبة 100% فالعصب البصري وهو العصب الثاني الذي ينتقل كل ما نراه الى المخ فيرسله الى الفص الخلفي لكي تتبلور الصورة ويرسل رد فعل مباشرا وتلقائيا في نفس اللحظة، ومن ضمن رد الفعل سواء سعادة أو حزنا يحدث التعبير بالنظرة. ويرى أستاذ المخ والأعصاب أن لغة العيون لا تستطيع أن يتعامل بها كل الأفراد لأنها تحتاج الى صفات معينة كالذكاء الشديد وقوة الشخصية والعمق الشديد بداخل النفس لكي يفهم الناس ما يريده بدون كلام واذا حدث ذلك نستطيع أن نقول له أنه على توافق روحي معهم. يضيف: عندما كنت صغيرا كنت أفهم أبي جيدا حتى أنني كنت ألبي كل طلباته دون أن يطلبها مني، والتوافق الروحي والوجداني من بين مقومات السعادة خاصة في الحب وفي العلاقات الاجتماعية يمكن التعامل بالنظرة أيضا. وليس شرطا أن تعبر العيون الجميلة عن الحب والسعادة والخير بل أحيانا ينبعث منها قدر كبير من الحقد والحسد والمثل القائل «دي عين تفلق الحجر» حقيقي، فالشخص الحاسد تخرج من عينيه طاقة كهرومغناطيسية تؤثر على المحسود فيصاب فعلا بأي أذى وهذه قوة خارقة لدى بعض الناس لكنها سيئة بالطبع. وعن أجمل عيون رآها الدكتور حسين الشيخ يقول: هي عيون الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وقد التقيت به مرة فنظراته تدل على قوة شخصيته وهي عين جذابة ومغناطيسية وتلمع من شدة الذكاء. مفتاح الشخصية أما الدكتور رضا سليمان الخبير النفسي فيرى أن العين هي مفتاح الشخصية وجزء من لغة الجسد ولكنها لغة غير لفظية، وعبر التاريخ والشعراء ينظمون القصائد عن العيون وكان أجملها عند العرب العين شديدة البياض وتسمى العين الحوراء. ولابد أننا جميعا لا نعفل لغتها فكلنا تحدث عن العيون الواسعة والبريئة والماكرة والجذابة. وقد أثبتت الأبحاث والدراسات أن العين أفضل وسيلة من بين وسائل الاتصال الكثيرة التي يتمتع بها الانسان لأن النقطة السوداء بداخل العين تعمل بشكل لا إرادي في ظل إضاءة معينة تتسع وتنكمش بوضوح، فعندما يثار شخص نلاحظ أن النقطة السوداء في العين اتسعت أربعة أضعاف حجمها العادي، وعلى العكس عند الغضب يتقلص حجمها. يوضح الخبير النفسي أن الجمال الحقيقي يبدو في تعبير العين عن جوهرها.. وهناك العديد من الأبحاث أجريت على الآلاف من الناس لتحديد أنواع النظرات العملية في الحياة وذلك عن طريق تخيل وجود مثلث وبداخله العينان، فإذا وضعنا نقطة فوق هاتين العينين بين الحاجبين نطلق على المثلث أنه عملي. ويؤكد الدكتور رضا أن كل نظرة للعين لها معنى حتى ولو كانت بدون كلام فهناك عيون تقول دائما لمن ينظرون اليها أنا عندي عطاء ولابد أن تبادلني الاهتمام، وأخرى تبذل ما في وسعها ولا تنظر لمن يحادثها لكي تخفي مشاعرها الحقيقية، وثالثة تنتظر العطاء من الآخرين ولا تبادر به. لغة عالمية الدكتورة سهير عبدالعزيز أستاذ ورئيس قسم الاجتماع بكلية الدراسات الانسانية تشير الى أن العين ترجمة لجميع المشاعر والأحاسيس من حب وكراهية وسعادة وحزن وليس فقط رؤية الأشياء لذلك دائما ترى عين المحب توضح مشاعره وهي مبتسمة دائما وتشعرك بأنك تمتلك الكون. تضيف: لغة العيون عالمية تجمع كل البشر والكائنات حتى الحيوانات، فالحيوان المفترس عندما يركز في الفريسة ويلمح في عينيها الخوف يهجم عليها أما اذا وجدها على استعداد للهجوم يبتعد. ترى أنه من الممكن معرفة تاريخ حياة الشخص وماضيه من خلال نظرة عينيه، فإذا نظرت في عين أحد الأفراد ووجدتها حزينة فهذا دليل على طريق طويل من الحرمان والشقاء على مدى سنوات كثيرة. أما العيون المبتسمة دائما وفيها شقاوة فإنها تدل على طفولة سعيدة لم تتخللها عوارض نفسية. وأجمل العيون في نظر أستاذة علم الاجتماع هي العيون السوداء وسر جمالها يكمن في أنها تعطي السكينة لمن يتحدث اليها، أما العيون الملونة فهي مبهرة وليست مريحة. القاهرة ـ ياسر عجلان