الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 أثار توقف برنامج تلفزيوني مصري، يستضيف عالما من «الأزهر» واختصاصيين في علم النفس والاجتماع يقومون بتفسير الرؤى والأحلام التي يطرحها المشاهدون عبر الهاتف، موجة من التساؤلات بين المواطنين الذين كانوا يتابعونه أسبوعيا بنسبة مشاهدة مرتفعة. لدرجة أن شائعة سرت على نطاق واسع في أنحاء متفرقة من مصر، تفيد أن ايقاف البرنامج سببه قيام المتحدث الأساسي فيه الشيخ «محمود الحنفي» بتفسير رؤيا قصتها عليه مشاهدة على أنها تعني أن «المهدي المنتظر» ولد بالفعل، وأن يوم القيامة قريب! الشائعة «مجهولة المصدر» تزعم أن مواطنة اتصلت بالبرنامج ـ الذي يحمل اسم «رؤى» ـ وقالت انها رأت في منامها أنها «وضعت طفلا، ثم شاهدته يصعد الى السماء ويرضع من القمر»، فطلب منها الشيخ «الحنفي» ـ حسب الرواية ـ أن تقسم بالله ثلاثا أن ماقالته صحيحا.. فأقسمت السيدة، فانبرى الشيخ قائلا ان ارضاع القمر في الرؤيا تعني أن «المهدي المنتظر» ولد، وعلينا انتظار يوم القيامة. ورغم نفي الشيخ «الحنفي» وكل من معد البرنامج ومقدمته «شيرين الشايب» للواقعة من أساسها، الا أن الناس تعاملت مع الشائعة على أنها الحقيقة، رغم تأكيد الجميع أنه لم يرد الى البرنامج أي سؤال بتلك الصيغة أصلا! ومن جانبها، أكدت فريدة الزمر رئيسة القناة الثالثة ـ التي تبث البرنامج ـ أن التوقف جاء بناء على توصية من الأزهر، حيث أرسلت رئيسة التلفزيون المصري زينب سويدان تستوضح رأى لجنة الفتوى في تفسير الأحلام والرؤى عبر برنامج تلفزيوني، فكان رد الأزهر ـ رسميا ـ أنه من غير المقبول اذاعة الموضوعات المتعلقة بالغيبيات على الجمهور.. لأنها «قد تحدث بلبلة في الرأي العام». وبرنامج «رؤى» يستقبل أسئلة من مختلف الدول العربية، حيث تبثه الفضائية المصرية، ويقدم تفسيرات دينية ونفسية للأحداث التي يقصها المشاهدون عبر الهاتف، ونجح ـ على مدار (14) شهرا هي مدة بثه ـ في استقطاب شرائح مختلفة من جمهور المتابعين. الشيخ محمود الحنفي أكد لـ «البيان» أنه لم يعلم بالشائعة الا من خلال زملائه في العمل والمواطنين العاديين، وقال انها انتشرت بسرعة شديدة.. لدرجة أن معد البرنامج نفسه اتصل به قائلا: ياشيخ محمود.. أكاد أصدق أن هذا السؤال ورد الى البرنامج بالفعل! ولكي أطمئنه شاهدت معه ومع المذيعة آخر ثلاث حلقات.. وتأكدنا أن القصة لا أساس لها من الصحة. وبينما طلب الشيخ «الحنفي» من الناس ألا ينساقوا وراء الشائعات التي «تشغلهم بأشياء تافهة على حساب قضايا جوهرية تواجه الأمة العربية والاسلامية حاليا»، فانه أكد أنه لا يعتقد أن «الأزهر» كان وراء ايقاف البرنامج، موضحا أن كل ما كان يرد به على المستفسرين كان موثقا من القرآن والسنة، ولا يتعارض مع العقل والفطرة السليمة.. «ولو كنت أقول كلاما فارغا، أو ألجأ الى التخريفات والدجل، على مدار (14) شهرا و(57) حلقة، لما تركني أحد». القاهرة ـ ضياء الدين أحمد: