الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم :«ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً»«النحل :67» وقال: «إن للمتقين مفازاً حدائق وأعنابا»«النبأ». وقد أثبت العلم الحديث أن العنب يحتوى على نسبة عالية من السكر الآحادي المسمى «جلوكوز» وهو لا يحتاج إلى هضم بل يمتص من المعدة والأمعاء ليذهب مباشرة إلى الدم الذى ينقله إلى أنسجة الجسم المختلفة لتستفيد منه في توليد الحرارة والطاقة على العمل. ولذلك فإن إسعاف المرضى الذين يمنع عنهم الغذاء أو لا يقدرون عليه وفى حالة الغيبوبة يكون مبنياً في الأساس على الجلوكوز - أى سكر العنب - مع بعض الأملاح الضرورية للجسم حيث يتم حقن محلول الجلوكوز أو محلول الأملاح في الوريد فيسري مع تيار الدم ليغذى أنسجة وخلايا الجسم مباشرة دون المرور على المعدة أو الأمعاء أو غيرها من أجزاء الجهاز الهضمى. فالعنب يحتوي على نسبة كبيرة من الحديد والكالسيوم وبه نسبة بسيطة من فيتامين(د) المسئول عن تكوين العظام والاستفادة من الكالسيوم الموجود في الطعام. كما أنه به نسبة من فيتامين(أ) الذى يقى من العشى الليلي وبه أيضاً نسبة من فيتامين (ج) المسئول عن ثبات تركيب الدم ومقاومة الأنسجة لنزلات البرد والانفلونزا بالإضافة إلى أن أكل العنب يفيد في علاج الإمساك لأنه ملين طبيعى. وتفيد الأحماض العضوية الموجودة به في معادلة الأحماض الضارة الناتجة عن هضم بعض الأطعمة في الجسم مثل اللحوم والأسماك والبيض والدهنيات والحبوب والمكسرات فكلها مصادر غذائية مهمة لكنها كامنة الحموضة أى ينتج عن هضمها أحماض حرة ضارة بالجسم وتراكم هذه الأحماض الحرة يؤدى إلى اضطرابات فسيولوجية مما يضعف مقاومة الجسم ولكن الأحماض الموجودة في العنب تعادل هذه الأحماض الضارة وتحفظ التوازن الحمضى القلوى بالجسم. من هنا كان العنب جديراً بتلك المكانة التى وضعه الله فيها إذ ذكره أكثر من عشر مرات في كتابه الكريم وقرن اسمه بحدائق وجنات النعيم ويأتى العلم الحديث ويقرر تلك المكانة بعد بحوثه المتعددة. وعن الزيتون يقول تعالى: «وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للأكلين» «المؤمنون: 20». وقال سبحانه: «والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين»«التين: 1-3». ويقرر العلم أن شجرة الزيتون من الأشجار الخشبية التى تعمر طويلاً لمدد تزيد على مئات السنين وتثمر ثماراً مستمرة بغير جهد من الإنسان كما تتميز بأنها دائمة الخضرة جميلة المنظر. وتفيد الأبحاث العلمية أن الزيتون يعتبر مادة غذائية جيدة ففيه نسبة كبيرة من البروتين كما يتميز بوجود الأملاح الكلسية والحديدية والفوسفاتية. وهذه مواد مهمة وأساسية في غذاء الإنسان فضلاً عن ذلك فإن الزيتون يحتوى على فيتامين (أ)،(ب). ويستخرج من ثماره زيت الزيتون الذى يحتوى على نسبة عالية من الدهون السائلة التى تفيد الجهاز الهضمى عامة والكبد خاصة. ويفضل زيت الزيتون كافة أنواع الدهون الأخرى نباتية أو حيوانية لأنه لا يسبب أمراضاً للدورة الدموية أو الشرايين كغيره من الدهون. كما أنه ملطف للجلد إذ يجعله ناعماً مرناً ولزيت الزيتون استعمالات أخرى كثيرة في الصناعة إذ يحضر منه بعض الصناعات ويدخل في تركيب أفضل أنواع الصابون وغير ذلك من منافع عدة. والتين ثمرة مباركة ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز وأقسم بها لمدى أهميتها الكبيرة وعظم فائدتها وهذا ما أكده العلم الحديث الآن. فلقد تبين أن التين من الثمار ذات القيمة الكبرى فهو قلوي يزيل حموضة الجسم التى هى منشأ الأمراض وهبوط القوى والشعور بالوهن ويغسل الكلى والمسالك البولية. والمواد الفعالة في التين هى مواد مطهرة ويمكن استعماله في معالجة الجروح والقروح النتنة بتضميدها بثماره كما أن التين يفيد في معالجة الإمساك المستعصي فقد ثبت أن تناول بعض تينات في الصباح «على الريق» خير ألف مرة من تناول الحبوب أو المساحيق الملينة. وهو مفيد أيضاً للنزلات الصدرية والمسالك الهوائية ويستعمل مضمضة وغرغرة في تقرحات الفم واللثة. كما يعد التين مصدراً لتوليد هيموجلوبين الدم في حالة الأنيميا كما يحتوى على نسبة مرتفعة من المواد السكرية التى تزيد من قدرة الجسم على العمل. من ذلك كله يتجلى لنا عظم فائدة التين بعناصره العديدة وبالتالى بفوائده الملموسة في كثير من الأعراض المرضية كما شهدت البحوث والفحوص العلمية الحديثة بعظم قيمة التين التى سبق أن أشار إليها القرآن الكريم في قسم الله تعالى بها في بعض آياته