لكل شجرة أوان للطرح.. هكذا تصف الفنانة جليلة محمود حالها بعد أن سطع نجمها خلال السنوات الأخيرة في مجموعة كبيرة من الأعمال التلفزيونية الكبيرة، وتميزت في تجسيد شخصية بنت البلد بأبعادها المختلفة فأصبحت قاسما مشتركا في معظم المسلسلات، والغريب أن جليلة محمود ظلت منذ تخرجها في معهد الفنون المسرحية في السبعينيات تجسد شخصية الفتاة الارستقراطية الى أن اكتشفها المخرج الكبير اسماعيل عبدالحافظ وقدمها في مسلسل الشهد والدموع لتجسد شخصية أم وحيد بنت البلد فكان هذا الدور هو نقطة التحول وبداية انطلاقها في هذا الاتجاه وخطوة هامة على طريق التعارف مع جمهور التلفزيون العريض. ولعلنا نذكر لها دور الراقصة سنية في مسلسل رد قلبي والزوجة الصعيدية في حلم الجنوبي، وفي السينما دور الزوجة اللعوب في فيلم الكيت كات أمام الراحل نجاح الموجي، ولم تنس جليلة محمود أنها ابنة مسرح الدولة وعضو المسرح القومي فعادت اليه لتقدم واحدة من كلاسيكيات المسرح العالمي وهي اليكترا. التي تجسد فيها شخصية الملكة كليمنسترا الزوجة الخائنة والدة الكترا وأوريست والتي تتآمر مع عشيقها أيجست على قتل زوجها أجامنون، سألنا جليلة محمود عن سبب تأخر شهرتها سنوات طويلة فقالت: للأسف المسرح كان هو السبب الأول فقد بدأت رحلتي معه وأنا ما زلت في الصف الأول بالمعهد العالي للفنون المسرحية عندما رشحني المخرج جلال الشرقاوي أستاذي بالمعهد لدور فتاة ارستقراطية في مسرحية قصة في الحي الغربي مع فرقة المتحدين ووجدت فيه متعة كبيرة وحققت نجاحا ملحوظا فاستمر عملي في مسرح القطاع الخاص سنوات فعملت في عروض عالم كداب وسبع ولا ضبع مع الراحل أمين الهنيدي وعملت في فارس وبني خيبان مع سمير غانم، وفي نفس الفترة التحقت للعمل بمسرح الدولة كما كنت عضوة في المسرح الحديث لمدة عشر سنوات قدمت خلالها مجموعة كبيرة من العروض انتقلت بعدها للمسرح القومي وما زلت به حتى الآن وخلال هذه الفترة كنت أمارس العمل ما بين القطاع العام والخاص وطبعا معروف أن جمهور المسرح أقل بكثير من جمهور التلفزيون والسينما فالمسرح لا يحقق انتشارا مثلهما، السبب الثاني كان فترة السفر لدول الخليج في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات عندما كان الانتاج الدرامي هناك مكثفا فكان تصوير المسلسلات يستغرق أوقاتا طويلة خارج مصر وفي نفس الوقت هذه الأعمال لا تعرض في التلفزيون المصري وأطلق علينا في هذه الفترة الطيور المهاجرة، وكان بداية عودتي للتلفزيون المصري من خلال مسلسل الشهد والدموع وهو الذي عرف الجمهور بي وكان هذا العمل بداية مسلسلات الأجزاء نظرا لنجاحه الشديد. ـ هل أنت نادمة على تضييع سنوات طويلة في المسرح؟ ـ اطلاقا أنا أعشق هذا الفن وأتمنى أن أكون على خشبته دائما لأن المسرح بالذات يحقق متعة شخصية للفنان ويتلقى فيه رد الفعل المباشر من الجمهور، ومسألة الانتشار لم تشغلني كثيرا لأني مقتنعة أن الممثل الجيد سيفرض نفسه على الساحة مهما تأخرت الفرصة وهو ما حدث معي، فقد شاهدني المخرج اسماعيل عبدالحافظ في أكثر من عمل من انتاج منطقة الخليج وكان هو أحد الطيور المهاجرة معنا في تلك الفترة وعندما اتيحت له فرصة اخراج عمل كبير في مصر رشحني لدور أم وحيد بنت البلد الدلوعة التي تتزوج أكثر من رجل بعد وفاة زوجها وحققت بهذا الدور انتشارا كبيرا وتوالت علي المسلسلات بعده، وعلى أي حال التلفزيون الآن هو الوسيلة الأولى للانتشار فقط أعطى الفرصة للوجوه الجديدة وعوض الكبار عن السنين التي قضوها في الظل. اللعب مع الكبار ـ نلاحظ أن معظم أعمالك مع مؤلفين ومخرجين كبار مثل أسامة أنور عكاشة ومحمد صفاء عامر ومحمد فاضل واسماعيل عبدالحافظ فهل هذه مجرد صدفة أم أنه اختيار متعمد؟ ـ بصراحة أنا أفضل العمل مع أسماء كبيرة في التأليف والاخراج لأن العمل معهم يعطي ثقة للممثل ويضمن نجاح العمل بنسبة كبيرة جدا، وطبعا الخبرة تفرق كثيرا في الدراما وأنا شخصيا أعتقد أن المؤلف الجيد والمخرج الجيد يضمنان نجاح العمل بنسبة 90% وهذا الكلام ناتج عن تجارب كثيرة بداية من الشهد والدموع بجزئيه مع اسامة وعبدالحافظ والنوة مع أسامة وفاضل وحلم الجنوبي مع صفاء عامر وجمال عبدالحميد ورد قلبي مع مصطفى محرم وأحمد توفيق وليس معنى هذا أنني أرفض العمل مع مؤلفين ومخرجين جدد ولكن كما قلت الأسماء الكبيرة تطمئن الفنان، وأنا حاليا أصور مسلسلين الأول العصيان لمؤلف جديد اسمه سلامة حمودة ولكنه موهوب ويخرجه أحمد السبعاوي والثاني بعنوان حمام بشتك تأليف فاروق عطية واخراج محمد النقلي. ـ تميزك في أداء دور بنت البلد هل حد من طموحاتك؟ ـ اطلاقا أنا سعيدة أنني تميزت في هذه النوعية ولكني قادرة على تجسيد نوعيات أخرى فقد جسدت دور صحفية متسلطة في مسلسل أيام المنيرة للمخرج وفيق وجدي ودور الراقصة أو العالمة في هوانم جاردن سيتي وكنت ناجحة فيه لدرجة أنهم أطلقوا على المسلسل عوالم جاردن سيتي. وأعتبره محطة هامة في حياتي وجسدت أيضا دور فتاة اسرائيلية في مسلسل دموع في عيون وقحة مع المخرج الكبير يحيي العلمي أمام عادل امام ومشيرة، ودور الزوجة المتسلطة في مسلسل يا مولاي كما خلقتني للمخرج كريم ضياء الدين والزوجة المكافحة في حلم آخر الليل مع أحمد السبعاوي، وحتى إن كنت قدمت شخصية بنت البلد أو الراقصة في أكثر من عمل فإن كل دور قدمته كان باحساس وانفعالات مختلفة وربما يكون هذا سر التميز، والتشابه بينهم كان سيخلق حالة من الملل عند الجمهور لذلك كنت أحاول دائما أن أجد سكة مختلفة لكي أقدم الدور بشكل جديد، وأنا أرى أنني لكي أتميز لابد أن أقتنع أولا بالدور وأحبه وأستمتع به قبل أن أجسده. ـ لاحظت أثناء مشاهدة عرض اليكترا أن الجمهور محدود جدا هل يضايقك عدم وجود جمهور غفير بالمسرح؟ ـ العمل المسرحي في حد ذاته متعة للفنان قبل أن يكون متعة للجمهور ونحن في مسرح الدولة نقدم رسالة فنية وكلمة جادة، واذا كان هناك تراجع في أعداد المشاهدين فالمسئولية تقع على ادارة المسرح لأنه لم يهتم بعمل دعاية مناسبة للعرض، أنا أعرف أن الفارق شاسع بين جمهور المسرح وجمهور التلفزيون، لكن الوقوف على خشبة المسرح متعة لا تضاهيها أي متعة أخرى للفنان وخاصة اذا كان يقدم نصا جيدا مثل اليكترا لسوفوكليس. ـ أين جليلة محمود من السينما بعد الكيت كات؟ ـ السينما حظوظ وهناك فنانين كبار لم يأخذوا حظهم في السينما، أنا شخصيا لا أعتبر نفسي ممثلة سينمائية وما قدمته فيها لا يتعدى مجرد تجارب، فأنا لم أترك فيها بصمة، وغير راضية عما قدمته فيها، حتى فيلم الكيت كات كان الفيلم كله بشكل عام جيد، وبصراحة حتى الآن لم أستمتع بدور متميز في السينما. ـ لكن السينما هي تاريخ الفنان؟ ـ نعم ولكن التلفزيون اقترب من السينما وأصبح يؤرخ للفنان فهل نسي الناس الشهد والدموع أو ليالي الحلمية أو النوة.