كشف علماء آثار فرنسيون وفلسطينيون في مدينة غزة الفلسطينية آثار دير بيزنطي قديم يأملون ان يجذب السياح الى المنطقة بعد احلال السلام. ويعود موقع النصيرات الذي يبعد عشرة كيلومترات الى الجنوب من غزة ومدفون تحت كرمة وفيرة الانتاج، الى القرن الرابع للميلاد. وقد بدأت السلطة الفلسطينية في اخراجه في 1994 بعد اربعة اعوام من انتقال السلطة اليها من اسرائيل. وقال عبد العزيز ميدان المسئول عن البعثة الاثرية التي شكلها خبراء فرنسيون بتمويل من القنصلية الفرنسية في القدس ان «الاسرائيليين اكتشفوا هذا الموقع عن طريق الصدفة عندما كانوا يحتلون المنطقة لكنهم لم يواصلوا ابحاثهم». واكد رينيه التير المسئول في البعثة الفرنسية «نعمل بتعاون وثيق مع الفلسطينيين في وزارة السياحة والآثار وسنقدم لهم معرفتنا التقنية ونستفيد في المقابل من معرفتهم بالارض». ويأمل الفلسطينيون في تحويل الموقع الذي يمتد على مساحة هكتار ونصف وبعد ان يكشف برمته ويتم ترميم الفسيفساء فيه، كليا او جزئيا الى متحف بمساعدة الفرنسيين. وقال المسئول عن عمليات التنقيب احمد عبد الرحمن «ليس هناك سياح حاليا لكننا نأمل في قدومهم يوما ما» الى الموقع الذي يجذب جماله وتميزه الطلاب وسكان منطقة يلفها الحزن والفقر. واوضح التير ان «الدير انشئ اساسا حول قبر القديس هيلاريون الذي عاش هنا ناسكا ومعه بدأ بناء الاديرة في فلسطين التاريخية». يذكر ان القديس هيلاريون اليوناني الاصل والمولود في غزة في 329 بعد الميلاد فر الى قبرص بعد ان انتقل مؤمنون للعيش في الصومعة التي كان يعيش فيها وحيدا. وقد توفي في قبرص لكن رفاته اعيدت بعد سنوات وحوالي العام 370 الى غزة. ويرى عالم الآثار الفرنسي ان للموقع قيمة كبيرة لانه «يربط الفلسطينيين بتاريخهم القديم وجذورهم واجدادهم». واضاف ان «البيزنطيين اجدادهم اكثر مما هم اجداد لنا». ويضم الجزء الشمالي من الموقع بقايا مسكن وبقايا حمام محفوظة جدا من بينها حوض من الرخام وحوض كبير للسباحة الى جانب تمديدات للمياه متطورة جدا. واوضح التير ان «المصريين والفرس والاغريق اقاموا في قطاع غزة ايضا واقدم الآثار التي عثر عليها في المنطقة تعود الى 3500 سنة وهي مصرية». وقال ميدان وعبد الرحمن ان «فلسطين والكنعانيين الذين اقاموا فيها تعرضوا دائما للاحتلال ولكن كانت هناك احتلالات افضل من غيرها». واضاف ميدان ان «سادة البلاد تغيروا عدة مرات لكن السكان لم يتغيروا وبقوا على حالهم». وتوقف عالم الآثار عن الحديث للفت نظر زملائه الى طائرة اسرائيلية من طراز «اف 16» تحلق فوق موقع التنقيب. وبينما يقوم عمال فلسطينيون في اخراج وتنظيف قطع الفسيفساء الملونة المحفوظة، قال ميدان ان «العمل اشبه بوضع سريالي في هذا المكان المقطوع عن الواقع الا عندما نسمع دوي قنابل واطلاق نار وطائرات من بعيد». ـ أ.ف.ب