جبال من أجهزة التلفزيون القديمة يتوقع ان ترتفع في الريف البريطاني بسبب قوانين أوروبية جديدة تمنع الناس ومجالس البلدية من التخلص من أجهزتهم بالطريقة التقليدية. وتجد بريطانيا نفسها غير مستعدة لهذه القوانين التي اعتبرت اجهزة التلفزيون نفايات سامة ينبغي اعادة تدويرها ابتداء من العام المقبل، وهي المشكلة التي قد تؤدي الى تكرار أزمة الثلاجات التي نجمت عن تكدس مليون ثلاجة في الحقول والمخازن تآكلت وأصابها الصدأ بسبب عدم وجود المعدات التي تسمح باعادة تدويرها. وقد القى تقرير للجنة من أعضاء البرلمان اللوم على وزير البيئة البريطاني مايكل ميتشر في أزمة جبل الثلاجات وقال انه كلف دافعي الضرائب مبلغ 40 مليون جنيه بسبب ارسال الثلاجات الى المانيا للتخلص منها. بيتر جونز مدير التطوير في ادارة خدمات التخلص من النفايات علق قائلا بأن ازمة الثلاجات لا شيء بالمقارنة بالازمة الجديدة التي ستتولد نتيجة التشريعات الجديدة وانتقد الحكومة لافتقارها لاستراتيجية او خطة للتعامل مع هذه المشكلة. ويشتري المستهلكون حوالي أربعة ملايين جهاز تلفزيون سنويا في بريطانيا ويتخلصون من حوالي مليوني جهاز قديم يتم ارسالها حاليا الى مواقع تجميع النفايات. وفي يناير الماضي صنفت المفوضية الاوروبية رسميا اجهزة التلفزيون كنفايات سامة بسبب وجود نسبة كبيرة من مادة الرصاص في شاشاتها التي تحمي المشاهدين من الاشعاعات. كما انها تحتوي ايضا على الفوسفور في الجزء الخلفي لزجاج الشاشة. وهذه القوانين التي سيبدأ تطبيقها في الشهر المقبل تعني وجوب تجميع هذه الاجهزة من قبل أشخاص مرخصين والتخلص منها في اماكن مخصصة فقط للنفايات السامة. وهناك قلق من عدم استكمال بريطانيا لترتيبات الترخيص الضرورية المطلوبة ما سيؤدي الى ارتفاع جبال من اجهزة التلفزيون تماما مثلما حدث مع جبال الثلاجات. وخلال عام واحد يتوقع ان يسن تشريع ثالث يفرض اعادة تدوير 75% من وزن كل جهاز تلفزيوني ما يعني وجوب فصل الرصاص عن الزجاج وهو الاجراء الذي لا توجد بعد تقنية تسمح بتنفيذه. وهذه التشريعات التي فرضها الأوروبيون على بريطانيا ستتطلب في المستقبل القريب اعادة تدوير جميع الاجهزة التي تحتوي على دائرة كهربائية بدءا من اجهزة الكمبيوتر الى الغسالات وحتى بطاقات المعايدة الموسيقية، وهو ما سيشيع فوضى اسوأ بكثير من تلك التي خلفتها ازمة الثلاجات.وحاليا فان 90% من هذه الاجهزة مدفونة في مواقع لجمع المخلفات او القمامة لكن عندما يبدأ تطبيق القوانين فان ثلاثة ارباع تلك النسبة على الاقل سيعاد تدويرها. ويشترط التشريع ان تكون الشركات المصنعة للاجهزة مسئولة عن اعادة تدويرها لحملها على انتاج اجهزة ودودة للبيئة في المستقبل لكن ليس هناك اتفاق بشأن تطبيق ذلك على أرض الواقع. والسلطات المحلية التي تتولى في العادة مهمة جمع النفايات لاتريد ان تلقي علي عاتقها مسئولية تحمل التكلفة المادية واللوجستية الهائلة المطلوبة للتعامل مع هذه المشكلة. وفي الوقت ذاته فان الشركة المصنعة للاجهزة الالكترونية لا تريد ان تسترجع من المستهلكين الاجهزة القديمة. ووفقا لاحد السيناريوهات سيضطر كل منزل الى فصل المخلفات الكهربائية عن باقي المخلفات العامة كي يتم جمعها بشكل منفصل لكن الحكومة فشلت حتى الآن في اتخاذ قرار بمن سيتحمل فاتورة أعمال اعادة التدوير باهظة التكاليف.