بيان الكتب: في العدد الماضي قدمنا عرضاً لكتاب التزييف المخيف للصحافي الفرنسي تيري ميسان الذي دحض فيه فكرة ان تكون هناك طائرة قد سقطت على مبنى البنتاجون الامريكي خلال هجمات ، 11 سبتمبر على الولايات المتحدة الامريكية. والاغلب ان يكون المبنى قد تعرض لصاروخ اطلق خطأ من قبل الجيش الامريكي او ان يكون هناك انفجار ما تسبب بذلك الحريق او الدمار الجزئي، والاحتمالات كثيرة جميعها قابل للتصديق او الرفض. لكن ما هو اكيد دائماً ان امريكا لديها تغطية للاحداث ومستعدة لتلفيق التهم والصاقها بالاخرين. ففي اواخر الستينيات قدم مخرج امريكي فيلماً عن رحلة فضائية لم تتم، حيث لم تستطع ناسا اطلاق مركبة فضائية في موعدها المحدد رغم جميع الاستعدادات ورغم نشر الخبر امام الرأي العام انه سيتم اطلاق المركبة في موعدها المحدد الا ان عطلاً اجل اطلاق المركبة فسارعت ناسا للاستنجاد بالمخابرات المركزية الامريكية، ولان هذه الاخيرة متخصصة في التآمر والكذب والتلفيق فقد اقترحت ان يتم ادخال الرواد الى قمرة مشابهة للمركبة وفي مكان ما من صحراء سيرا نيفادا ومن ثم الطلب منهم «الرواد» ان يتحدثوا الى ذويهم وكأنهم يتحدثون من الفضاء الخارجي، وقد تم الضغط على الرواد للقيام بهذه الخدعة التي ستثبت للعالم في الخارج والرأي العام في الداخل ان امريكا في حربها الباردة مع الاتحاد السوفييتي السابق تسير على قدم وساق ولا توجد لديها اخطاء وانها بلد قوي وآمن. وينتهي الفيلم بمقتل رائدين ولكن زميلهم الثالث يتمكن من الهرب والوصول الى الرأي العام عبر الصحافة ليفضح الاعيب السي. اي. ايه ويكشف مؤامرتهم الدنيئة مع ناسا وكالة الفضاء الامريكية. ذلك الفيلم لم يكن واقعاً، انما كان افتراضاً لما يمكن ان تفعله المخابرات المركزية الامريكية ضمن برامجها سيئة السمعة التي تديرها حول العالم. وها هو كتاب التزييف المخيف يكشف جانباً خطراً من جوانب هذه المؤامرة، وفي مجمل صفحاته يحاول الاجابة عن سؤال هام: هل شاهد المتفرج طائرة تحترق او هيكل طائرة فوق الجزء المتهدم من البنتاجون؟ قطعا سيكون الجواب «لا». اذن ما هي الحقيقة؟ الحقيقة ان احدهم اقترح هذه الفكرة لتغطية خطأ وقع اثناء محاولة الجيش الامريكي التصدي للطائرة المزعومة فوق البنتاجون وهي فكرة ساذجة لا يمكن لعقل صحيح ان يصدقها، وها هو تيري ميسان يحاول ان يشرح بعض الحقائق في كتابه التزييف المخيف الذي اثار ضجة هائلة اثناء صدوره منتصف مارس الماضي ولعل ابرز حقيقة هي المسارعة الى ترجمة كتاب كهذا للغة العربية لان فيه الكثير مما لم يتناوله العرض الذي قدمناه في العدد السابق من «بيان الكتب». حسين درويش