بيان الجمعة: يعتبر شهر نوفمبر اواخر فصل الربيع في النصف الجنوبي من الكرة الارضية. وكانت حواف الطرق المؤدية الى اوكلاند، في تورث ايلاند بنيوزيلندا، مزروعة بالازهار البرية والبراعم الحمراء المتألقة على اشجار «بوهوتوكاوا»، التي توشك على التفتح. وتمتاز منطقة كيريكيري الواقعة في منطقة باي اوف ايلاندز على بعد ساعة بالطائرة من مدينة اوكلاند بكونها صالحة لزراعة الحمضيات بجميع انواعها. الطريق الى فندق كوري كليفر محاطة ببساتين الليمون والمندرين والكيوي والبرسيمون، ويضم الفندق ملعباً للجولف يطل على المحيط الهادي الذي يمتاز بلونه الازرق المخضر وشواطئه التي يتراوح لونها بين الابيض والوردي. هناك فعاليات اخرى بديلة للجولف يقوم الفندق بترتيبها للزائرين مثل صيد السمك من اعماق البحر والغوص والسباحة تحت الماء باستخدام الشنركل، «انبوبة هواء طويلة» وصيد الحيوانات البرية. ومن الفنادق الاخرى الشهيرة في المنطقة فندق «هوكا لودج» الذي تنزل فيه ملكة بريطانيا عندما تزور نيوزيلندا. وهناك امكانية للقيام برحلة جوية بواسطة الطائرة المروحية فوق بحيرة توبو ذات المياه الصافية جداً، واستكشاف البحيرة نفسها على متن قارب معد خصيصاً لهذا الغرض. وتمتاز المنطقة ايضاً بحديقة تونجاريرو الوطنية، المؤلفة من جبال بركانية تغطيها الثلوج وبحيرات شاهقة وغابات مطيرة عذراء وانهار فوارة وشلالات رائعة بحيث يبدو المنظر وكأنه جزء من عالم خيالي ساحر. تحيط بالحديقة مزرعة مساحتها 5000 فدان تربى فيها الاغنام من فصيلة رومني مارش والماشية من فصيلة شاروليس. اما الاشجار الاصلية في البلاد، فهي اشجار الراتا والماتاي، وهي من اصناف الصنوبر الاسود المستخدم في صناعة الاثاث، واشجار الكاراكا التي تحمل قطوفاً كبيرة من التوت، الذي يتناوله الشعب الماووري «شعب نيوزيلندة الاصلي» مع ان نواته سامة. يلف الهدوء ارجاء نيوزيلندا بحيث ان تغريد الطيور يصبح صاخباً من شدة وضوحه. ويستطيع الزائر ان يشاهد مجموعة متنوعة من الطيور بأوانها الزاهية. واروع الاماكن التي تستحق الزيارة في نيوزيلندا هي منطقة كوينزتاون الواقعة في اقصى جنوب ساوث ايلاند وتعتبر هذه المنطقة من اكثر المناطق رطوبة في العالم، حيث يبلغ معدل تساقط الامطار فيها 6000 ملليمتر في السنة. وهي نقطة الانطلاق لتضاريس فيوردلاند الوعرة، وهو عالم ساحر من الاودية الموحشة والجبال الشاهقة والمياه الزرقاء الأخاذّة. ويمكن للمرء ان يشاهد هذه الاماكن على الشاشة السينمائية نظراً لان فيلم كيت بلانشيت «سيد الخواتم» قد تم تصويره هناك. المنطقة قليلة الكثافة السكانية وغير مستكشفة عملياً في بعض الاماكن. ويمكن للزائر ان يقيم هنا في فندق بلانكيت باي على الرأس الشمالي لبحيرة واكايتبو. وهو مكان رائع للاقامة بغرفه الواسعة واطلالاته الخلابة وطعامه البسيط الممتاز. ويستطيع الزائر اثناء اقامته في الفندق ان يتسلق جبل روتبيرن الذي تغطي منحدراته جداول رقراقة من أعاليه الى نهر دارت. ويمكن ايضاً ممارسة هواية القفز بالبانجي والسباحة في الفضاء ولكن اذا كانت سرعة الرياح تسمح بذلك. رحلات مروحية ومن امتع الرحلات التي تنظم في هذه المنطقة رحلة بالطائرة المروحية تستغرف اربع ساعات فوق غابات من اشجار الزان في اودية منحدرة للغابة بحيث ان المرء يتعجب كيف استطاعت تلك الاشجار ان تنمو الى الاعلى. وبالامكان ايضاً ان تهبط الطائرة على احدى القمم الجبلية المغطاة بالثلوج وملامسة ذلك الشعور بالوقوف على قمة العالم. وخلاصة القول، فان نيوزيلندا تعتبر من البلاد التي حباها الله بالجمال والهدوء ونقاء الهواء، بحيث يصعب على من يزورها ان ينساها، ويظل يحنّ الى العودة اليها، كلما سنحت الظروف، على الرغم من انها تعد من البلاد النائية حيث تقع في جنوبي المحيط الهادي على مسافة 1600 كيلو متر الى الشرق من استراليا.