فيليب بوتي هو صحفي يعمل في مجلة «ماريان» الاسبوعية الفرنسية. كتب العديد من المقاولات حول المسائل التربوية ومناهج التعليم. في هذا الكتاب «انقذوا الآداب» يناقش المؤلف مشاكل التعليم والتربية في فرنسا خاصة وفي الحقبة الراهنة وهيمنة التكنولوجيات الحديثة والعولمة، وحيث ان الاساتذة على مختلف مستوياتهم يطالبون بضرورة اجراء اصلاحات جوهرية، ثم ان اهالي الطلبة والتلامذة يعلنون عن سخطهم حيال الامر القائم وواقع مدارس ابنائهم. المادة الرئيسية لهذا الكتاب هي مجموعة من المقابلات التي اجراها مؤلف الكتاب مع عدد من الاساتذة وحيث يتفق الجميع على ان خطرا داهما يواجه تدريس الآداب على مستوى المدارس الثانوية وحيث غدا التعليم هو قبل اي شيء آخر تعليم الجهل واذا كان تعليم مادة الآداب يتردى فإن الامر كذلك ايضا يالنسبة لمادتي التاريخ والفلسفة اللتين تشكلان مشربين قريبين في نهاية الامر من الادب. ويعيد المؤلف اسباب ضعف تعليم مادة الآداب الى ضعف تعليم اللغة خلال المراحل الاولى من الدراسة وحيث ينخفض عدد ساعات تعليمها من 15 ساعة اسبوعيا الى تسع ساعات حاليا والى 5 ساعات فقط في أفق عام 2002، هكذا باختصار تغيرت الصورة القديمة في العلاقة بين «المعلم والتلاميذ» وحيث اصبح التلامذة غير مطالبين بـ «القراءة» وانما بـ «التضيق» و«التجميع» بحيث يتم اكتساب عدد كبير من «المعلومات» و«القليل من المعارف» لقد اصبح كل شيء في النظام التربوي يسير دون وجود أية منظومة حقيقية تقوم بضبط العلاقة بين الاساتذة وطلبتهم. ويقارن المؤلف ضمن هذا السياق بين مفهوم «الطالب» من قبل ومفهومه الراهن، حيث كان من قبل متوجها نحو «المستقبل» بينما يبدو في الحقبة الراهنة مستمرا بمعطيات الحاضر وبعيدا عن اية رؤية مستقبلية هكذا اصبحت عملية «انتاج النصوص تحل محل الكتابة ان مثل هذه الرؤية للأدب تقلل من مصداقيته في عيون الطالب نفسه وتنزع عنه العمالة المعهودة له تاريخيا ثم ان استراتيجية الحذر هذه حيال الكتاب والمؤلفين لابد وان تثير عبر عملية التكدس نفورا من القراءة لدى الطلبة.. اذ اصبح من المألوف مصادفة طلبة وصلوا الى المدارس الثانوية دون ان يكون لديهم اي إلمام حقيقي بالادب الكلاسيكي الذي كانت مسألة التعرف عليه من المسلمات تقريبا بالنسبة لطلبة ايام زمان. اما الاثر العميق لما هو سائد فيتمثل بالدرجة الاولى في «الحد من التفكير لدى الطلبة وتزويدهم بـ «رؤية تقنية» حيال الكتاب وشد انتباهه حصريا نحو آليات بنية النصوص مما يوحي له بأنه قادر هو نفسه على انتاج نصوص مثلها وذلك كله باسم «البيداغوجية» الحديثة التي تدخل الى روع الطلبة بأنه لا يوجد «رجال عظام» انتجوا ادبا خالدا وحيث يصبح مطلوبا من فكتور هوجو ولامارتين ومارسيل بروست وغيرهم من كبار المبدعين ان يكتفوا بـ «الساحة الخلفية» في اهتمامات الطلبة. هذا الكتاب يمثل في جوهره صرخة تطالب بانقاذ المدرسة والدراسة والتراث الادبي واعادة المصداقية لـ «القراءة» و«الكتابة».