يقال في البصل ما قيل في الثوم، وانه أيضاً مكروه أكله قبل الذهاب إلى المسجد لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أكل من هاتين الشجرتين الخبيثتين فلا يقربن مصلانا» وكان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: كان الرجل إذا وجد منه ريح الثوم أو البصل يخرج من المسجد. لكن البصل من حيث الفائدة والاستعمال فوائده جمة، ولولا رائحته الكريهة لما كان فيه مغمز، ولذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم ان نميته طبخاً كالثوم، فقال: «أميتوها طبخاً». وطبخ البصل فيه فائدة عظيمة، كما يقول أطباء العرب، قال داوود الأنطاكي: إذا طبخ البصل مع اللحم فهو يقوي الشهوتين ويفتح السدد ويدر البول والحيض ويفتت الحصى، لكنه قال عن أضراره: أكله في الصيف يصدّع ويضر المحرورين مطلقاً، أي أصحاب الجسم الحار أو المصاب بالحرارة، وأجود أنواع البصل الأبيض وخصوصاً المستطيل، ويقصد بالمستطيل المخروطي الشكل مثل البطاطا السكرية، وأردؤه الأحمر، لا سيما إذا استدار. ويضيف ابن سينا بعد ان يورد نفس المعنى فيقول: والجوز المشوي والجبن المقلي تذهب رائحة البصل من الفم، لكن يضاف إلى هذا ما تقدم في الثوم من أن البقدونس والكمون والليمون تقطع رائحة البصل. وقال عنه العلماء كذلك، انه طعام واقٍ من السرطان، والبلد الذي يكثر فيه تناول البصل يقل فيه مرض السرطان، وقد وجدوا ان أقل دولة إصابة بالسرطان في العالم بلغاريا، ووجدوا انها أكبر مستهلك للبصل، وخاصة المزراعين، فقد قال أحد أطباء جامعة صوفيا: ان الفلاحين عندنا سلموا من السرطان، وما أعلم بلداً في الدنيا يفوقنا في أكل البصل، الذي نتناوله نيئاً مع الملح والفلفل والخبز والثوم، كما ان أعلى نسبة معمرين توجد بين هؤلاء المزارعين. وقال الأطباء: ان فائدة البصل تفوق فائدة التفاح، إذ فيه عشرون ضعفاً من الكالسيوم الموجود في التفاح، وضعف ما فيه من الفوسفور وثلاثة أضعاف ما فيه من فيتامين أ، وضعف ما فيه من الحديد والكبريت وفيتامين ج وفيه مادة الفلوكونين التي تحدد نسبة السكر في الدم، وهي تعادل نسبة الأنسولين في مفعوله، ولذا ينصح مرضى السكر بتناوله، ونستطيع ان نقول انه تفاح الفقراء، لكن ينصح جميع الأطباء بألا يحتفظ بالبصل مقشوراً أو مفروماً لأنه يتأكسد بالهواء ويصبح ساماً. وكذلك هناك نصيحة لمن يقطع البصل، وهي ضرورة غسل يديه بماء فاتر مضاف إليه الملح فإنه يذهب الرائحة من اليدين أو ملعقة من الأمونياك، وقال عنه الطب الحديث انه ينقي الدم وينظم دورته ويدر البول ويذهب الأرق وينفع في تضميد الجراح والدمامل وبعض أمراض الكلى والكبد كما انه يقتل الجراثيم وخاصة جراثيم التيفوس وأبخرته تقتل جراثيم الجروح الملوثة ويقتل الدود في الأمعاء. وقد ذكر الفقهاء ان الانسان اذا استطاع ان يذهب رائحة البصل فيجوز ان يذهب إلى المسجد ولا يكره له ذلك، وبعضهم قال: بل يكره لمجرد أكل البصل لأنه إن لم تخرج الرائحة من الفم خرجت مع العرق، وكذلك الثوم. لكن أقول: ان هذا يختلف باختلاف طبائع الاجسام، واختلاف الفصول، ففي الشتاء إذا أكل البصل وأكل بعده البقدونس والكمون والليمون فإن رائحته تذهب غالباً، وإذا كان الجسم لا تزول منه الرائحة فلابد ان يتجنب المساجد في صلاته حتى لا يؤذي المسلمين في صلاتهم. د. أبو بكر علي الصديق