لطالما غنت للحب والغرام، وللوطن الجريح، وغنت للكلمات، وهي تحمل في داخلها قلبا أبيض يتأثر بكل ما تشاهده من حروب ودمار وضياع وتشرد وجوع وموت، انها الفنانة الرقيقة ماجدة الرومي والتي تسلمت في السادس عشر من الشهر الجاري أوراق اعتمادها رسميا كسفيرة لمنظمة الزراعة والاغذية العالمية (الفاو) بعد اختيارها في مارس الماضي أول سفيرة عربية لها. ومنذ ان بدأت مهام منصبها الجديد تعهدت المطربة ماجدة الرومي ان تغني في كل مكان من أجل كل جائع وفقير، حتى يسود السلام والامان كل ربوع العالم، قائلة: انطلاقي من انتمائي العربي والانساني، وكفنانة ملتزمة بقضايا مجتمعي فانني مقتنعة ان فكرة «الغذاء للجميع» التي تتبناها منظمة «الفاو» منذ نصف قرن ليست حلما مستحيلا، فالعالم ينتج اليوم ما يكفي لتغذية جميع البشر اينما كانوا، ومع ذلك تشير التقارير التي تصدر عن المنظمة ان 800 مليون شخص يعانون من الجوع والفقر، منهم 200 مليون طفل دون الخامسة ينامون في فراشهم كل ليلة وبطونهم خاوية. وقد لبت الفنانة ماجدة الرومي مؤخرا دعوة تلفزيون دولة الامارات العربية المتحدة من دبي للاحتفاء بها بعد تنصيبها بيومين، وقد تابعت «البيان» رحلة ماجدة الرومي من بيروت الى روما ومن روما الى دبي حتى وصلت وبصحبتها عبدالمجيد الشعار المدير المسئول عن المشاريع التلفزيونية في منظمة الفاو ومنسق حملة «تيلي فون» للبلدان العربية، وخلال وجودها بدبي لمدة 24 ساعة التقيناها في حوار تحدثت من خلاله عن منصبها الجديد والمشاريع التي ستقدمها من خلال دعم المنظمة، كما تضمن الحوار أحدث اعمالها الفنية، قلنا للسفير ماجدة: ـ ماذا يعني لك اختيارك كأول سفيرة عربية لمنظمة الزراعة والاغدية «الفاو»؟ ـ قالت: هذا المنصب يعني لي بالتأكيد ان اكون رسول محبة، بين دول العالم، والتحدث معهم بشأن الجوع ومحاربة الشر، وذلك لن يتم الا بحب كبير من قلوبنا، ومن هنا من دبي في الامارات أود أن اعرب عن سعادتي بوجودي ضمن اسرة منظمة الزراعة والاغذية (الفاو) والتي تحارب الجوع، وأتمنى من الله ان اقدم كل ما في وسعي لهذا المنصب حتى اكون جديرة به، وأكون على قدر المسئولية التي القيت على عاتقي منذ تعييني بهذا المنصب. ـ هناك افكار في جعبة ماجدة الرومي لمساعدة الفقراء وخاصة الجياع في العالم منذ ترشيحها لهذا المنصب، فما هي الخطط والافكار التي ستبدأين بها؟ ـ منذ ان رشحت في مارس الماضي كأول سفيرة عربية لمنظمة الفاو تم وضع العديد من الافكار يمكن ان نسير عليها وان ننطلق من خلالها بجانب الخطط التي وضعتها المنظمة في هذا الشأن، ومنها القيام بزيارة للدول العربية التي تعاني من الجوع والفقر، فقد وضعت صوتي وغنائي تحت تصرف المنظمة، بالاضافة الى كل الافكار التي تظهر على السطح فيما بعد، وبالفعل لقد بدأنا مناقشة العديد من الآراء الجدية، وما هي البلدان التي سيتم البدء منها. ـ ماذا عن تصورك لمنصبك الجديد كأول سفيرة عربية لمنظمة الزراعة والاغذية العالمية «الفاو»؟ ـ لقد تم وضع بعض التصورات التي سنقوم بتنفيذها، وهي حصر الدول العربية التي تعاني من الجوع والفقر لالقاء الضوء عليها ومحاولة مد يد العون اليها بسرعة، وأكيد مهمتي ستكون نابعة من داخلي، لانني أؤمن بأخلاقيات الفنان ومساعدته للاخرين وخاصة هؤلاء الاطفال الذين يأوون الى فراشهم وبطونهم خاوية، وهناك مناطق كثيرة في عالمنا العربي تحتاج منا الى المساعدة ولكننا غافلون عنها. وانني طالما احترمت خطة الفاو في معالجة ومساعدة المحتاجين وخاصة المرأة في الريف والطفل الجائع الفقير. ـ ما هي البلدان التي ستستهلين بها منصبك الجديد؟ ـ ستكون لبنان محطتنا الاولى، أما المحطة الثانية ستكون السودان، ثم سوف سيكون هناك العديد من المحطات والتي تأتي تباعا. ـ هل سيقتصر نشاط عملك على الدول العربية فقط، أم ستكون هناك تغطيات لبعض دول العالم الاخرى؟ ـ نشاط عملي سيكون ضمن اطار مخطط له من خلال زيارتي لبعض دول العالم للوقوف على اهم المشاكل الزراعية والغذائية، فقد تم الاتفاق مع سفراء الفاو من الفنانين من البلدان الاخرى مثل البرازيل، غينيا، ايطاليا على تقديم عمل فني ضخم يخصص ريعه للاطفال الذين يعانون من الجوع والفقر، وذلك من خلال أغنية تقدم بكل لغات هذه البلدان حتى تصل رسالة المنظمة الى كافة انحاء العالم. هل يمكن أن يصبح صوت الفنان مؤثرا في صناعة القرار السياسي؟ ـ صوت الفنان يعتبر مؤثرا في صناعة القرار وأقوى من صوت السياسة لان الذي يصدر من القلب يصل الى القلب مباشرة، وهذا ناتج عن خبرة طويلة خلال الحروب الكثيرة التي شهدتها لبنان فعندما نركز على رسالة فنية من خلال اعلام موجه سيكون التأثير كبيرا ومهما. ـ ماجدة الرومي لديها علاقات مع العديد من الفنانين في عدد من دول العالم، هل ستوظفين هذه العلاقة لخدمة منظمة «الفاو»؟ ـ سوف استغل كل فرصة تساهم لرفع الالام عن الانسان الذي يعاني من الجوع والفقر من خلال عمل فني أقدمه بأية لغة. ـ شاهدنا مؤخرا اختيار العديد من الفنانين العرب ليكونوا سفراء للنوايا الحسنة للأم المتحدة، هل يتم اختيارهم حسب معايير معينة، أم فقط تعتمد على شهرتهم؟ ـ الانسان او الفنان الذي يرشح لمثل هذه المناصب لابد وان يكون لديه مواصفات انسانية أو اهتمامات فعلية، تؤهله ان يكون سفيرا للنوايا الحسنة. ـ دائما ماجدة الرومي تهتم بآدمية الانسان قبل تعيينها لمنصب سفيرة الفاو، فماذا بعد التنصيب؟ ـ انا طالما كنت أؤمن بآدمية الانسان وكنت دائما تحت تصرف هذا الايمان، واليوم وبعد تنصيبي صارت الصفة رسمية، سيكون هناك تحرك أوسع، بتغطية شاملة تحت جناح الامم المتحدة، وسوف اضع تحت تصرفهم كافة امكانياتي، وسوف اجتهد كما يجتهدون في المنظمة، لالقاء الضوء على المناطق التي يوجد بها الفقر والجوع للعالم. ـ هل سيؤثر منصبك الجديد على نشاطك الفني؟ ـ لن يؤثر منصبي الجديد كسفيرة لمنظمة الاغذية والزراعة «الفاو» على مشواري الفني لانني طالما استغل فني للوصول الى قلوب الناس ومتى وصلت الى قلوبهم اكون قد نجحت في مهمتي. ـ من خلال دعمك لـ «الفاو» هل ستكون هناك حفلات مجانية؟ ـ بالتأكيد سيكون هناك العديد من الحفلات التي سيتم تخصيص ريعها للمنظمة، حيث قررت وضع كل امكانياتي الفنية تحت تصرف المنظمة. ـ نعود للفنانة ماجدة الرومي بعيداً عن السفيرة، ما هي آخر تطورات الفيلم السينمائي الذي سيجمعك مع الفنان أحمد زكي؟ ـ الفنان احمد زكي ممثل كبير وانا شخصيا اعتبره فنانا عالميا من الطراز الاول ويسعدني أن اشاركه في فيلم سينمائي، مازلت في انتظار اعادة السيناريو الخاص بالفيلم لي، لانني قرأته وكانت هناك بعض الملاحظات واعدته اليه مرة أخرى. ـ ماذا عن آخر أعمالك الغنائية؟ ـ أغنية جديدة قدمتها خصيصا لمنظمة الزراعة والاغذية العالمية (الفاو) بمناسبة تعييني سفيرة، وهي بعنوان (نشيد للحب) من كلمات جبران خليل جبران وتلحين جوزيف خليفة وتوزيع كمال صيقلي، وهي من الطراز الشرقي المنفتح على العالم، بالاضافة الى ان هناك أغنية باللغة الفرنسية ستطرح في الألبوم الغنائي الجديد حيث تم اختيار الاشعار والتي تقوم ابنتي بكتابتها بالفرنسية وايضا بالانجليزية، لتكون ضمن الالبوم الغنائي الجديد. بالاضافة الى العديد من الأغنيات الجديدة التي سيتم تسجيلها قريبا وستكون ضمن الالبوم. حوار: فهمي عبدالعزيز