خطف فيلم «ايام السادات» اضواء الشاشتين الكبيرة والصغيرة وحطم الرقم القياسي في الدخل وعدد المشاهدين وادخل 15 مليون جنيه في نهاية الاسبوع الرابع من بدء عرضه وظلت طوابير المشاهدين مكدسة امام شبابيك التذاكر. يذكر ان فيلم «صعيدي رايح جاي» حقق 24 مليون جنيه، ولكن في نهاية الاسبوع الثامن ويبقى ان نرى كيف ستكون الحال لـ «ايام السادات» في الاسبوع الثامن. وقد اكد الفنان احمد زكي في الفيلم انه فنان من العيار الثقيل متربعاً على عرش السينما المصرية بعد مشوار طويل من العناء والكد. وبالعودة الى الفيلم نجد انه اعتمد على مصدرين هما كتاب «سيدة من مصر» عن سيرة حياة السيدة جيهان السادات كما روتها بنفسها وكتاب «البحث عن الذات» الذي خطه الرئيس انور السادات بنفسه وبقلمه. ويستحق الفيلم الاعجاب والاحترام لكونه اعتمد على وجهة النظر الذاتية لكل منهما. انه عمل تاريخي سياسي لم ينشغل بالترفيه وحده انما باعادة صنع صورة زعيم اثرى التاريخ وساهم في تغيير مساره فضلاً عن تميزه بحضور وجاذبية من نوع خاص. كان مهموماً بقضايا بلده ووطنه. كل هذا استحضره احمد زكي من خلال مكياج بارع في اداء يفوق الوصف، وحتى حركة فم السادات اثناء الخطابات السياسية وتقليد صوته كان لهما الاثر الاكبر في تجسيد الشخصية. وجاء احمد زكي في هذا الفيلم ليعلن نجاحه بلا حدود في اعادة السادات من جديد.. حتى قسمات وجهه وانفعالاته وحالة استرخائه لا يمكن ان تكون لغير السادات فكان احمد زكي عمود الفيلم الفقري وسنده ودعامته. ويأتي بعد ذلك المخرج محمد خان الذي ادهشنا بمعايشته لمسرح احداث السادات، واضفى عليه الكثير لاختياره لاماكن التصوير فضلاً عن دقة الديكور وجمال الصورة وزهو الوانها. ويبدأ الفيلم عندما يظهر السادات اثناء صعوده السلم بعد خبر موت الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في 28 سبتمبر 1970 والليلة حالكة السواد ونجد صوته المميز معبراً عن هذه المصيبة. وفي النهاية يتم اغتيال السادات وكأنه كتب علينا ان نجد السادات مهموماً في اولى خطواته نحو سلم الرئاسة ويوم اغتياله او كان الفيلم يبدأ بجنازة مشهورة وينتهي بمشهد اغتيال مروع. وينتقل بنا الفيلم بعد ذلك الى الممثلة منى زكي التي جسدت طفولة السيدة جيهان السادات ومن بعدها الفنانة ميرفت امين التي جسدت حياتها كسيدة مصر الاولى حينذاك، وكل منهما استطاعت تجسيد الدور بنجاح وشعورها بمدى اهمية الشخصية وكيفية استحضارها في صورة ما زالت ماثلة في الاذهان. وكان التوفيق حليف السيناريست حينما استخدم العناوين المكتوبة للاشارة الى تاريخ المرحلة الزمنية وكل التواريخ المختارة بدءاً من تاريخ رحيل جمال عبدالناصر وقبله اكتوبر 1956 ومن بعده يونيو 67 ثم اكتوبر 1973 واكتوبر 1980 مع كل مرحلة ما يميزها من رجالات عصرها وخاصة من القادة العسكريين ليجسد فيه كافة الوقائع بما فيه مشواره التاريخي خاصة زيارته لاسرائيل التي اذهلت العالم اجمع فكانت كافة الوقائع بمثابة زلازل مدوية عن تصديع للمؤامرات محلياً وكيفية صنعه للأحداث كذلك طفولته وصباه. ويقول الفنان احمد زكي: «في البداية كنت اشعر ان الرصاصات التي انهت حياة الرئيس السادات تحولت الى اقلام تحاول اغتيال الفيلم الامر الذي جعلني اصعد الى خشبة المسرح قبل العرض الخاص للفيلم لأؤكد للجميع انني فنان ولست سياسياً، وكانت الدعوة تحذر من اصطحاب الاطفال والتليفون المحمول والافكار المسبقة لأنني اشعر بأن هناك حالة تربص بالفيلم. وعموماً انا اقدم فيلم السيناريو الخاص به وهو مصنوع بحبكة تفوق الوصف وتركيزي كان على وقائع لها صدى في التاريخ بداية من حادث مقتل امين عثمان وطرد السادات من الجيش ثم عودته وزواجه من السيدة جيهان السادات وعمله كرئيس تحرير لجريدة الجمهورية وعودته للحياة السياسية من جديد وبلوغه قمة السلطة. انها احداث ساخنة جعلتنا نلهث وراء الاحداث ثم مواجهات عديدة مع مراكز القوى ومظاهرات الطلبة ثم قراره بطرد الروس فحرب السادس من اكتوبر فالانفتاح الاقتصادي والتيار الديني فزيارة القدس وخطاب الكنيست. هل انسى كل هذه الاحداث واروح لتجسيد احداث ما دون ذلك بكثير؟ انا في النهاية عملت فيلماً سيبقى خالداً يروي عظمة وذكاء احد قادة مصر العظام لكنه من اصعب الادوار في حياتي لكونه شخصية ما زالت تعيش في وجدان الجماهير حتى الان رغم مرور 20 سنة على الرحيل مما تطلب المزيد من الجهد لدرجة وضعتني على حافة الانهيار العصبي بالنظر لصعوبة الجوانب السيكولوجية لرئيس في حجم الرئيس السادات والعوامل النفسية التي كانت تحكمه اثناء القرار والمراحل المتتالية التي مرت بها مصر. وكان همي الوحيد ان اقدم النقاط المضيئة في حياته كزعيم اثرى الحياة السياسية على المستويين العربي والعالمي ولكنني لست انور السادات ولست مطالباً بكشف حساب عن فواتير مواقفه السياسية ولكني مدرك وعلى يقين بان السادات هو احد الزعماء الذين سبقوا عصرهم برؤياه المستقبلية ولذلك يجب على الجميع الا يتخذوا من الفيلم وسيلة للتنفيس عن مواقف محلية، واذا كان هناك ضرورة من الحساب فأنا لم اكن رئيس دولة ولست مطالباً بتسديد فواتير واحاسب على فني فقط وما قدمته من عمل على الشاشة واعتقد ان جميع العناصر ابدعت في التعبير عما تريد. الفيلم في كل الاحوال وثيقة لرد على كل المخالفات التي وردت في احد الافلام الامريكية من خيال مريض لكاتب يهودي مريض وتم تصوير الفيلم في تونس وقدم لنا الرئيس جمال عبدالناصر غير عبدالناصر الذي عرفناه والرئيس السادات الذي احببناه، ركز فيه على الجمال والخيام والعباءات. والفيلم في مجمله غير منصف لذلك ففيلم «ايام السادات» وفيلم «ناصر 56» هما بمثابة الرد على كل هذه الافتراءات، واذا كان هناك من قصور فعلينا ان نتخذ منه العبرة والدرس والاستفادة به في عمل فني مقبل. اما التشويه فهو الامر الذي ارفضه واذا كان هناك من ايجابية حتى ولو واحدة فإننا نكون احسنا لأن هدفنا شريف ومقصدنا هو تخليد ورفض تشويه حاضرنا. وقالت الفنانة ميرفت امين التي جسدت دور السيدة جيهان السادات كسيدة مجتمع وزوجة رئيس دولة. لقد اتاح لي الفيلم ان اتعرف على العديد من مواقفه السياسية وبطولاته وعزيمته على تحقيق الانتصار ودور السيدة جيهان كزوجة مخلصة كانت ملاذه وكانت الصورة المشرفة للمرأة العربية بعراقتها وتاريخها. وعقبت الفناة منى زكي بقولها: «سيظل دوري في القيام بدور طفولة السيدة جيهان السادات مثار فخري واعتزازي وسيسجله التاريخ لي باحرف من نور، لقد حرصت في البداية على التعرف على شخصية جيهان السادات وفعلاً تعددت اللقاءات معها وحكت لي عن مشوارها وحياتها واطلعتني على صور طفولتها واقتربت منها كثيراً لانني وجدت فيها الانسانة وسألتها عن العديد من الاشياء التي كانت مثار حيرتي. وماذا لفت نظر الرئيس السادات فيها ولماذا وافقت عليه وارتبطت به رغم انه كان متزوجا ولديه اولاد. والاكثر من هذا انه لم يكن يعمل. لقد كنت حريصة على الالمام بكل شيء وتحديد ملامحها والصورة المثلى التي يمكن ان اظهر بها حتى تكون مطابقة للواقع واستعنت بالمكياج والالوان حتى ابدو صورة طبق الاصل فوجهها مثلاً رقيق مثل كل سيدات هذه الفترة. والسيدة جيهان السادات علقت قائلة: «ان الفيلم ابداع فني بكل المقاييس وعمل فني راق حاز الاعجاب كعمل فني واثار الاحترام كعمل تاريخي لبيان عمل للأجيال القادمة بأن هذا تاريخ مصر وان البطل هو احد قادة مصر، فلقد مرت ساعات عرض الفيلم علي كالثواني المعدودة ونجح في عرض الجوانب الانسانية في حياة الرئيس انور السادات وكان موفقاً في اختيار اهم المحطات المهمة والنقاط البارزة في حياة الرئيس الراحل. خاص لـ «البيان» ـ خدمة أ.ب