لما دخلت الفنانة أسماء الجزائرية عالم الغناء وهي دون العشرين ربيعا اعتقد الوسط الفني أنها ستستفيد من خبرة وشهرة أختها المطربة سيليا التي كانت إحدى نجمات الغناء الجزائري مطلع التسعينيات، حيث التف جمهور الشباب حول أغانيها المتسمة بالجرأة والواقعية. بيد أن أسماء ترى أنها تضررت كثيرا من شهرة شقيقتها التي كانت كالشمس التي إذا سطعت طمست كل الكواكب وقررت أسماء أن تسمع الجمهور صوتها وأن تصنع شخصيتها الفنية بعيدا عن مدار أختها فتنقلت بين الغناء والتمثيل محققة نجاحا مقبولا وهي في بداياتها مما دفعها الى العمل دون توقف لتصبح في فترة وجيزة واحدة من ألمع النجمات الجديدات في الجزائر وهي اليوم تفكر في الجمع بين فني التمثيل والغناء من خلال فيلم غنائي استعراضي. وتطمح الفنانة الحسناء ابنة 22 عاما لأن تصبح لؤلؤة في تاج الغناء العربي بعدما حققت النجاح الكبير في بلدها. فعن تجربتها الفنية المتنوعة وطموحاتها الكبيرة فتحت أسماء الجزائرية قلبها للبيان قلبها في هذا الحوار الصريح: ـ متى أحست أسماء الجزائرية أنها وضعت أول قدم في درب الفن؟ ـ كانت الخطوة الأولى في طريق الفن عام 1996 من خلال برنامج ألحان وشباب للإذاعة والتلفزيون الجزائري والخاص بالأصوات الجديدة، حيث قدم لي عبد الرزاق جبالي مدير المنوعات بالإذاعة الجزائرية حاليا، الفرصة للمشاركة وكنت ضمن الفائزات في المسابقة وشاركت في الحفل الختامي، وهو ما أهلني للعمل مع المجموعة الصوتية للإذاعة في قسم الموشحات العربية وبقيت بالإذاعة الجزائرية منذ ذلك التاريخ. ـ هل استفدت من تجربة أختك سيليا التي سبقتك الى الميدان وهل وجدت دعما من العائلة؟ ـ الرجاء عدم الحديث عن هذا الموضوع فالكل يربط بيني وبين سيليا فالرجاء أن نخصص الحديث عن أسماء وفقط. ـ ألا يعني هذا التضايق أن نجاح سيليا خسف نجاح أسماء؟ ـ لا المشكلة ليست بهذا التصور فسيليا أخت عزيزة وأنا أفرح لها كلما حققت نجاحا فنيا، لكن الصحافة كلما تحدثت عني إلا ووجدت نفسها تكتب عن سيليا أكثر مما تكتب عني، وأنا أفضل الفصل بين الاسمين لأن التجربتين مختلفتان تماما، وأكرر سيليا أخت عزيزة وفنانة ناجحة ولها جمهورها وهي أحق وأقدر على الحديث عن تجربتها. ـ هل وجدت دعما من العائلة وهل كان الطريق ممهدا أمامك طالما أنك من أسرة لها تجربتها في الفن؟ ـ التوجه الى الغناء في الجزائر أو غيره من الفنون ليس أمرا سهلا، فمجرد التفكير في شق طريقي بمفردي كمطربة سوليست أي ـ بعيدا عن المجموعة الصوتية ـ معناه الدخول في عالم المتاعب والمغامرة، فقد تلقيت متاعب كبيرة وظهر لي خصوم كثيرون. كما أن الدعم المالي ضروري لبداية الفنان،فإذا لم تجد الجهة التي تدعمك ماديا فالأحسن أن تتوقف. والحمد لله وجدت من تعهدني فنيا وهي شركة الأطلس التي أنتجت جميع أعمالي. وهي الجهة التي أنجزت شريطي الأخير الذي تعاملت فيه مع الفنانة سلمى عنقر كلمة ولحنا في خمس أغنيات والأغنية السادسة هي إعادة أغنية لدحمان الحراشي المطرب الجزائري الكبير صاحب رائعة يا المسافر يا الرايح التي دخلت التراث العالمي. ـ وما هو اللون الغنائي الذي يطبع أغاني أسماء؟ ـ هذا سؤال يحيرني ولا أجد إجابة شافية عنه كلما سئلت: ما لون الغناء الذي أؤديه؟ ـ في البداية لم أكن أفرق بين الالوان المهم أن يعجبني اللحن، فأديت الأغنية العاصمية والأغنية السطايفية نسبة الى منطقة سطيف بالشرق الجزائري،والأغنية الوهرانية مهد الراي الجزائري. أما اليوم فكل الالوان الغنائية الجزائرية تستهويني، وما يعنيني هو اللحن الجميل وكفى. ـ لكن بداياتك كانت من مدرسة الموشح العربي.هل ما زلت وفية لهذه المدرسة الكبيرة التي لها جمهور واسع في الجزائر؟ ـ أعتقد أن الموشح مدرسة كبيرة منها يتخرج المطرب الكامل وفيها يتعلم الكثير، وأنا فعلا خريجة هذه المدرسة الكبيرة وأتمنى أن ينطلق كل فنان عربي من هذه المحطة الكبيرة. ـ لكن يعتقد بعض المطربين أن الجمهور الجزائري مغرم بالراي ولم يعد يهتم بالأغنية الشرقية ولا سيما الكلاسيكية. فما رأيك؟ هناك مشكلة كبيرة مع الجمهور الجزائري، فمع أنه جمهور سميع جدا لكنه متقلب ويحب كل جديد ويركب كل الموجات والمشكلة أنه لما يؤدي مطرب جزائري لحنا شرقيا بعد عناء التحضير مع الملحن والموسيقيين لا يلقى أي نجاح. بل يقال عنه إنه يقلد المشارقة، لكن لما يغني مطرب من المشرق العربي في الجزائر ويؤدي أغنيات شرقية كلاسيكية أو من الموجة الجديدة يحقق نجاحا مذهلا. وربما ينجح مطرب جزائري في حفل غنائي شرقي لكن أن تلقى أغانيه رواجا في سوق الكاسيت فمستبعد جدا. الغناء الخليجي ـ لقد صار مؤخرا اللحن الخليجي قبلة ألمع الفنانات الجزائريات أمثال فلة عبابسة وندى الريحان هل تفكر أسماء في الأغنية الخليجية؟ ـ أنا استلطف اللحن الخليجي كثيرا،وقد تحدثت مع الملحن الجزائري قويدر بوزيان الذي له تجربة في مجال الأغنية الخليجية بشأن أداء أغان في هذا الاتجاه، وقد سبق أن تعاملت مع بوزيان في أغنيات وطنية، واليوم جاء دور الألحان الخليجية لأثري بذلك تجربتي. ـ وإذا عرضت عليك ألحان من الراي، هل تؤدينها وتغيرين بذلك الوجهة الفنية؟ ـ أنا خلافا لبعض المطربين الجزائريين أرى أن الراي من التراث الجزائري، وهو فن جميل تبقى مسألة الكلمات ففي كل الطبوع كلمات جميلة وأخرى رديئة، وأرى أن خالد و مامي شرفا الأغنية الجزائرية، ولذا لا أمانع أبدا في أداء ألحان من الراي إذا كانت مناسبة لصوتي وأدائي وستضيف الى رصيدي الجديد. ـ لقد كانت لك تجربة في التمثيل آخر ثمارها مشاركتك في مسلسل الوصية للمخرج جمال فزاز ما تقييمك لهذه التجربة؟ ـ بالنسبة لي دخلت التمثيل من باب الحب والهواية لأني لم أدرس المسرح ولم أزعم يوما أني ممثلة محترفة، فقد أتيحت لي فرصة في مسرحية حب وجنون في زمن المحبوب لكنها تجربة لم تكتمل، ومع ذلك اكتشفت من خلالها طاقاتي في هذا المجال وقمت فيها دور البطولة،عقبها قدم لي المخرج الجزائري المعروف جمال فزاز فرصة جديدة من خلال مسلسل الوصية الذي عرض في شهر رمضان الأخير وجسدت فيه دور ليلى الطالبة المراهقة التي تدخل في دوامة الصراع العائلي. فالأب تزوج للمرة الثانية وترك الأم تعاني ودخلت البنت المراهقة في دوامة الصراع ووقفت الى جانب والدتها دون أن تتنكر لأبيها. ـ وما هو الجديد في مجال التمثيل؟ ـ أحضر دوراً في مسلسل جديد بعنوان شجرة الخلد وهو مسلسل تاريخي تشارك فيه كوكبة من أبرز الممثلين الجزائريين أمثال الفنان عجايمبي وعبد النور شلوش وباهية راشدي. التمثيل والغناء ـ ألم تفكري في الجمع بين الهوايتين التمثيل والغناء من خلال فيلم غنائي؟ ـ الجمع بينهما هو أمنية العمر،بحيث أجمع بين ما اسميه فلذات كبدي، لكن هذا لا يمكن أن يكون إلا إذا كان هناك من يقتنع بالفكرة ويعرض علي المشروع أما أن أتحمل أنا مغامرة الانتاج فهذا غير ممكن ويفوق طاقتي .فاليوم صرت أرفرف بجناحين هما التمثيل والغناء، فأحيانا يقال لي كيف تختارين بين التمثيل والغناء فأرد أنه لا يمكن الاختيار فهما كالأبناء لكل مكانته، فإما ان احتفظ بهما معا وإما أن أسلم في الاثنين. ـ في اعتقادك لماذا قل انتاج الفيلم الغنائي في الجزائر حيث لا نكاد نحفظ سوى فيلم لحن الأمل للمطرب جلطي؟ ـ الفيلم الغنائي في الجزائر ناقص جدا، فالتجربة الواضحة الوحيدة هي التي قام بها جلطي في لحن الأمل. ربما المنتجون يخافون فشل هذه الأعمال و يحبون الأعمال الاجتماعية التي تعكس صورة العائلة الجزائرية ومشاكلها. ـ هل أسماء من الفنانات المتمكنات حينما يتعلق الأمر بحياتها الخاصة؟ ـ أبدا، أنا كما يقول المثل الجزائري اللي في قلبي على لساني. ـ هل وراء هذا الفيض من الحنان في الأغاني قصة حب حقيقية و عنيفة تغذيه؟ ـ لا أبدا أنا أعيش جفافا عاطفيا. ولم أجد توأم روحي بعد، ولم أعثر على الفارس الذي أقاسمه أعز ما املك عواطفي الصادقة وأحاسيسي الفياضة. ـ هل تعتقدين أن الزواج يكون انجح لما بكون الشريك من الوسط الفني؟ ـ أنا أؤمن بأن الزواج قسمة ونصيب والمهم هو الشخص في حد ذاته لا مهنته أو أعماله لكن لما يكون الشريك من الوسط الفني يقدر أكثر طبيعة العمل ويساعد الفنانة على النجاح. كما أن الفنان أقرب إلى فهم الفنان وبالتالي يكون التجاوب وتقل حدة المشاكل، لأن الحياة الزوجية لا تخلو أبدا من المتاعب مهما كانت درجة الانسجام بين الزوجين والرجل العربي يغار كثيرا مهما كان مثقفا ومتعلما. ـ وما هي نظرتك عن الرجل الجزائري والعربي عموما؟ ـ الرجل العربي كله شهامة ورجولة وطيبة بالرغم من أنه يحاول ان يفرض نفسه ويكون سيد البيت وسيد الموقف، الرجل العربي ما فيش طيبته أبدا حتى وإن بدا محبا للتسلط. ـ لما تقع أسماء في أزمة يصعب معها الحل. هل تلجأ الى الدموع أم تقاوم في صمت؟ ـ أنا لا احب أن أظهر ضعفي للآخرين، فحتى لما يكون البكاء حلا أخيرا أتوارى عن أعين الناس واستسلم للبكاء،كما الجأ في الأزمات الى الغناء مثلما الجأ إليه في الفرح في كلتا الحالتين اغني، فالغناء أو الدندنة ملجأ لي من المشكلات،وإذا أردت أن تعرف حالة أسماء فاستمع الى دندنتها. ـ لكن لما تدندن أسماء هل تغني أغاني غيرها أم أغانيها؟ ـ والله على حسب الحالة التي أنا فيها وفي الغالب الموقف هو الذي يستدعي المقطع الغنائي، أكون مستاءة أغني مثلا حبي إيه اللي أنت جاي تقول عليه، أكون في حالة حسنة أغني يا طيب القلب وينك وغير ذلك. الجزائر ـ «البيان»: