فاطمة سالم، رقيقة الاحساس، فياضة المشاعر، تشعرك من الوهلة الأولى انك أمام كتلة من الصدق والوفاء، مملؤه بالمشاعر التي يندر وجودها في هذا الزمن، في نظراتها براءة الحياة، وفي وجهها زمن المعاني الجميلة. في بداية اللقاء مع الفنانة الصاعدة فاطمة سالم قالت: «الجيل الجديد له حضور يسعى من خلاله إلى تحقيق طموحاته وآماله باندفاع جاد ومخلص تفرضه مرحلة الشباب وطبيعتها. ـ ما حكايتك مع الفن؟ ـ أنا عاشقة للفن منذ الطفولة، وكنت أشعر ان بداخلي شحنة كبيرة من المشاعر الفياضة، ولذا اخترت طريق التمثيل لأنه أقرب الطرق إلى التعبير عما يدور في أعماقي، وأنا أحاول دائما أن أبني امكانات تؤهلني لتحقيق طموحاتي التي أصبو إليها، ولكني لم أحاول الانتشار أكثر من حجمي الحالي حتى أكون دائما في وضعي الصحيح. ـ وكيف كانت البداية؟ ـ كانت البداية الفنية في مسرحية «ملك الليل» ثم «الشبح» و«6 على 6» و«الفارس والعصابة» مع الفنانة ميرنا،. و«الطبيب الطيب» و«شباب المجد» وحصلت على شهادة تقدير ودرع من المعهد العالي للفنون المسرحية، وآخر عروضي المسرحية في «عائلة عشرة نجوم». وفي التلفزيون قدمت العديد من الأعمال الدرامية منها: «سابع جار» مع الفنان طارق العلي وإخراج حسين المفيدي، ثم قمت بأول بطولة تلفزيونية في «زمن الاسكافي» و«لمن تشرق الشمس» ومع النجم سعد الفرج «زمن الرجال» مع عبدالرحمن العقل واخراج حسين الصالح. وكنت محظوظة بالاشتراك في المسلسل البوليسي «الخطر معهم دائما» وهو من اخراج وتأليف عبدالله السلمان. والعديد من الأعمال الدرامية، وفي جميع هذه الخطوات لا أنسى فضل والدتي الفنانة والانسانة على تربيتها وتشجيعها لي ووقوفها بجانبي بكل ما تملك. ـ ما مفتاح شخصية الفنان؟ ـ الصدق والأمانة، يمكن جداً أن تجد فنانا موهوبا ولكن تنقصه الصراحة وبالتالي لا يستطيع أن يصل للناس، فالإحساس الفني وحده لا يكفي ما لم يكن يسانده وضوح رؤية وصدق مع النفس وإلا أصبح التمثيل أكذوبة ووهماً وخداعاً. ـ وماذا عن الاعلانات؟ ـ الاعلانات وسيلة للفن وهناك الكثيرات من فتيات الاعلانات اتجهن للعمل كممثلات، نجح بعضهن والآخر لم ينجح، ولا يعتبر نجاح الوجه الجميل مقياسا، فالتمثيل يتطلب أشياء أخرى مثل الموهبة والقدرة على مواجهة الكاميرا والجمهور. ـ من وجهة نظرك: هل أفتقدنا الرومانسية في زمن لا يعرف الخجل؟ ـ المناخ الحالي لا يساعد على تقديم الأعمال الرومانسية، قصص الحب والرومانسية تذبل وتفشل أمام ظروف الحياة المادية، وفي حياتنا قصص الحب تفشل قبل الزواج، فمع تسديد أول قسط شهري من القرض يهرب الحب من النافذة. الرومانسية وهي الحب تحتاج إلى بال رائق ومناخ هاديء كما أن المجاملة ضاعت وسط زحام الحياة، وأصبحت من أجل المنفعة فقط واختفت الكلمة الجميلة من حياتنا وأصبحت كلمة الحب رخيصة في زمن لا يعرف الخجل، كما أصبح الإنسان مهموما دائما.. يفكر في كيف يؤمن حياته وأسرته، يفكر في مشكلاته الاجتماعية والمادية.. وأصبحت المادة هي المسيطرة على العلاقات الإنسانية.. وهذه الأسباب قتلت الإلهام الذي ينقل منه الكاتب والفنان أفكارا يتم تجسيدها في أعمال فنية رومانسية. ـ بعض الفنانين يتنازلون عن القيمة الفنية أمام الاغراء المادي، فهل تضعفين يوما أمام القيمة المادية؟ ـ الفن بالنسبة لي رسالة وهدف نبيل وقد سبق أن رفضت العديد من العروض الفنية لمجرد اثبات الذات وأيضا لأنها لا تحمل قيمة ومضامين الاتصال الجماهيري. كل ما يهمني أن أقول كلمة نافعة للناس. ـ في الآونة الأخيرة، ظهر العديد من الوجوه الجديدة فماذا عن التنافس بينكم؟ ـ الساحة الفنية مفتوحة لكل من يريد دخولها ولكن المهم أن تثبت نفسك. وأنا أختلف عن غيري حيث لا يهمني الأدوار التي أمثلها ولكن نوعيتها والأثر الذي أتركه في المشاهدين والتمثيل الجيد يجذب المشاهد ويجبره على المتابعة، كما انه يلفت نظر الناقد، وعموما التنافس في الفن أمر مطلوب ومشروع في الوقت نفسه. ـ ماذا تقولين عن الفجوة الموجودة بين جيل الشباب وجيل النجوم؟ ـ الفجوة الموجودة كاذبة، لأن النجوم الكبار لم يصلوا إلى القمة من فراغ هم لهم خبراتهم وتجاربهم التي يصعب على أي انسان أن يتجاهلها. والميزة في جيلنا أن التلفزيون يتيح لنا الانتشار والتحقق السريع مما يجعله في سنوات قليلة معروفا لدى الجمهور، وبذلك فإن لكل جيل امكاناته ووسائل ومقاييس نجوميته، ثم ان الأجيال في الوسط الفني تفيد بعضها، مما يسد أية فجوة يمكن أن تحدث. ـ يرى البعض ان الاعلانات أصبحت معملا لتفريخ نجمات الفن فهل الاعلانات بوابة شرعية للتمثيل؟ ـ الاعلانات ليست سبة أو عيبا، بل أعترف انني استفدت من عملي في الاعلانات، سواء على المستوى الفني أو الشخصي، فقد تعلمت كيف أقف أمام الكاميرا وما زوايا التصوير الجيدة، ثم الاعلان فن لا يقل تقنية عن أي مجال آخر والرسالة التي يقولها التمثيل خلال ساعتين يمكن أن تقال عن طريق الاعلان في أقل من دقيقة.. ومن جانب آخر لو أن الاعلانات ـ كما يعتقد البعض ـ لها جوانب سلبية لم نكن لنرى معظم نجوم ونجمات العالم يقدمون الاعلانات وحتى على المستوى العربي وجدنا معظم النجوم قدموا هذه التجربة كعمر الشريف ويسرا ورغده وعمرو دياب.. وغيرهم. المهم أن تعلن عن سلعة محترمة وجيدة ومفيدة للناس بشكل لائق ومحترم وغير مبتذل أو مسف. ثقة ـ الفنانة التي تعمل في عرضة للشائعات فما مدى استعدادك لمثل هذه الشائعات؟ ـ الشائعات لا تهزني ولا تستطيع أن تنال من ثقتي بنفسي شيئا يؤثر على مستقبلي الفني، ولا يمكن أن ننكر أن هناك بعض الأخطاء التي تحدث في الوسط الفني مثله كبقية الأوساط ولكني أنا لا أهتم بشيء من حكايات القيل والقال التي تحدث عندما ينجح الفنان وينال الاهتمام والنجومية. ـ ما رأيك في الجمال؟ وهل من شروط الفنانة الناجحة أن تكون جميلة؟ ـ الجمال لا يعني المغالاة أو المبالغة ولكن البساطة في حد ذاتها جمال.. الجمال المحسوس يمكن وصفه، ولكن جمال الشعور لا تقدر أن تصفه، وبالنسبة لي الجمال يعني الأمومة فالمرأة الأم هي أجمل النساء وأعتقد أن نجاح الفنانة في صدقها. ـ ما الذي ينقصك حتى تكوني نجمة لامعة؟ ـ زيادة حب الناس لي، فلو زاد حب الناس لي فسوف أقابل هذا الحب بالاخلاص الذي سأصل به إلى النجومية. الكويت ـ محمد زغلول دياب