رغم أن الموسم الصيفي هذا العام يشهد انتعاشة سينمائية جديدة ربما تساهم في خروج السينما المصرية من عنق الزجاجة إلا أن الشارع المصري صار مصدوما بعد أن شاهد أغلب هذه الأفلام التي لم ترق للمستوى الفني الذي كان الجميع ينتظره خصوصا من الجيل السينمائي الجديد.. فقد وجد الجمهور أن هذه الأفلام عبارة عن (كوكتيل) من الأفلام القديمة.. وخصوصا أفلام نجوم الكوميديا.. نجيب الريحاني وإسماعيل ياسين وعادل إمام.. مما ترتب عليه انخفاض حاد في إيرادات هذه الأفلام.. (البيان) شاهدت هذه الأفلام في عروضها الأولى بالقاهرة. أول الأفلام التي افتتح بها الموسم الصيفي هو فيلم (شجيع السيما) بطولة أحمد آدم وعبير صبري وياسر جلال والوجه الجديد ولاء القاضي وإخراج علي رجب وفي الفيلم يقدم الفنان أحمدآدم صورة مغايرة لاسم شجيع السينما فهو ليس بصاحب الجسم الضخم والعضلات المفتولة ولكن في صورة شاب نحيف قصير القامة.. وتدور أحداث الفيلم حول ممثل أصبح نجما مشهورا بعد نجاح سلسلة أفلام كوميدية قدمها باسم (تامر المدمر) وهو ما دفع المنتجين إلى محاصرته لأداء هذه النوعية من الأدوار و لكن تامر يرفض أن يكون مجرد ممثل نمطى فهو يشعر في أعماقه أنه يملك طاقات ومواهب لا يملكها غيره وأن هذه الطاقات تحتاج إلى مخرج قادر على تفجيرها.. فيعرض تامر على المنتجين أن يلعب شخصية ضابط شرطة.. ولكن عرضه يقابل بالرفض ولكنه يصر على موقفه ويعلن التحدي فيقول المنتج أنه لن يستطيع تجسيد شخصية ضابط فيقرر تقمص شخصية الضابط من خلال صديق له يطلب منه مساعدته في أداء شخصية الضابط.. فيرشح له صديق ضابطاً صغيراً ليلازمه في تحركاته حتى يستطيع اكتساب مهارات العمل البوليسي.. ولكن الممثل الشهير يجد أن الضابط يرفض لأنه يكره الصخب الذي يصاحب الممثل أينما حل.. ووسط هذه العلاقة تدور أحداث شجيع السينما الذي اقتبس قصة فيلم أمريكي.. واقتبس أحمد آدم فيه كل حركات وافيهات النجم عادل إمام.. واقتبس المخرج علي رجب الذي ظل يعمل لأكثر من 12 عاما مساعدا لعدد من المخرجين آخرهم إيناس الدغيدي كل كادرات الذين عمل معهم ولم يأت بجديد.. فأدى ذلك إلى سحب الفيلم من العديد من دور العرض القاهرية. وانخفاض في إيراداته. أما ثاني أفلام الموسم فكان للنجم محمد هنيدي الذي أحدث في العامين الماضيين انقلابا في عالم الكوميديا وفي مقاييس نجوم الشباك إذ أصبح نجم الشباك الأول.. ولم لا وقد حققت أفلامه ما يفوق الثلاثين مليون جنيه.. وفي أحدث أفلامه (بلية ودماغه العالية) حاول هنيدي أن يتقرب به من الطبقة الشعبية فاختار الحارة المصرية مجالا للفيلم الجديد الذي تدور أحداثه حول (بليه) الذي يبتسم له القدر ويصبح صاحب ورشة ميكانيكا السيارات التي يعمل فيها بعد وفاة صاحبها ويقع في غرام إحدى زبائن الورشة التي تبادله الحب وتساعده ليصبح إنساناً جيداً في المجتمع.. ولكن سرعان ما يظهر منافس قوي لبليه على حب الفتاة وهو رجل أعمال قادم من أمريكا.. ويبدأ الصراع بين بليه ورجل الأعمال للفوز بالفتاة الجميلة فيتبادلا المقالب. وفي نفس الوقت يتبنى بلية قضية الأطفال المشردين فيقوم بتبني ثلاثة من الأطفال المشردين ويحولهم إلى صنايعية في ورشته.. وحول صراع رجل الأعمال وبلية على الفتاة تدور أحداث الفيلم.. الفيلم من إخراج نادر جلال وبطولة هنيدي وغادة عادل وأحمد زاهر وسعيد صالح وهالة فاخر ومحمد شرف.. ورغم الانتاج الضخم للفيلم إلا أن الفيلم بدا وكأنه قطعة فنية مقطعة الأوصال.. فقد أصر هنيدي على طرح إفيهات ونكات قديمة ومستهلكة في جميع الأفلام المصرية وخصوصا فيلم (دهب) للنجم أنور وجدي وفيروز وفيلم (على باب الوزير) لعادل إمام. أما ثالث الأفلام التي دخلت السباق الصيفي فهو فيلم (الحب الأول) وهو الفيلم الذي اعتمد على خلطة سحرية بين الرومانسية والكوميديا ومجموعة الشباب الجديدة وهي الخلطة الكفيلة بإنجاح أي فيلم في هذه المرحلة.. الفيلم قصة وسيناريو وحوار أحمد البيه صاحب أفلام (اسماعيلية رايح جاي) و(بونو بونو) وبطولة مصطفى قمر المطرب الشاب ومعه نجوم الجيل الجديد منى زكي وحنان ترك بالإضافة إلى نجم الكوميديا هاني رمزي والنجم طارق لطفي وقصة الفيلم تناقش تعرض مجموعة من الشباب لقصص حب متنوعة بعضها فاشل والآخر ناجح فتأتي المعالجة لتصنع قصص الحب في إطار كوميدي غنائي حيث يقدم مصطفى قمر خمس أغان جديدة كتب كلماتها سامح العجمي.. فضلا عن أوبريت غنائي يشارك فيه أبطال الفيلم والفيلم اقتبس من أفلام العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ مشاهد متعددة.. ومواقف كثيرة.. وحتى الأوبريت الذي قدمته المجموعة هو نفسه أغنية (قاضي البلاج) التي قدمها عبد الحليم من أكثر من ربع قرن في فيلم أبي فوق الشجرة. وعن ظاهرة اقتباس الأفلام الجديدة من مجموعة الأفلام الكوميدية والرومانسية القديمة يقول الناقد عبد الغني داود: للأسف الشديد الجيل السينمائي الجديد أفلس مبكرا وبدلا من أن يستغل حب الجمهور وتشجيعنا له راح ينهل من الأفلام القديمة دون وعي وأعتقد أن نتيجة هذا العام سوف تؤثر في مشوارهم. القاهرة ـ مكتب البيان