هي اكثر من اديبة وكاتبة استطاعت عبر مشوارها الابداعي ان تقدم صورة مشرفة عما تملكه من ملكة ادبية صقلتها عبر التجارب والسنوات الطويلة التي جربت فيها الكتابة الادبية المتنوعة في مجال القصة القصيرة والرواية والدراسات الادبية والابداعية النقدية. (قمر كيلاني) الاديبة التي عبرت بكل ما تحمله من حب عن عشقها الدائم لدمشق تروي لنا في هذا الحوار رحلتها مع الادب والكلمة. وعن احلامها ومشاريعها الادبية والابداعية بعد كل هذه السنوات الطويلة. * قد لا يعرف الكثيرون انك بدأت رحلتك مع عالم الكتابة من خلال اسم مستعار وهو (رائدة النبع) فلماذا اخترت هذا الاسم وهل كنت تخافين من المجتمع آنذاك؟ ـ دائما كنت اعتبر نفسي جريئة ومتمردة ولكنني في مرحلة الخمسينيات تأثرت ببنت الشاطئ وقد احببت ان اتوارى عن الظهور باسمي الحقيقي كعامل سبر واختبار وقد كنت ادرس على حساب الدولة في المعهد العالي للمعلمين وكنت اخشى ان يتضارب اتجاهي الادبي مع اختصاصي. اما عن اختياري لهذا الاسم فقد اعجبني كثيرا لأنني كنت اعتبر الادب نبعا لا ينضب وقد بدأت بخلاف عن زملائي انهل من هذا النبع لكن هذه الفترة لم تدم لأكثر من سنتين كتبت بعدها باسمي الحقيقي. * هناك حالة عشق دائم بينك وبين دمشق فماذا تعني لك هذه المدينة بعد هذا المشوار الابداعي والانساني؟ ـ ولدت في احدى حارات دمشق المعروفة جدا وهي حي النوفرة وعشت طفولتي حتى سن الحادية عشرة في بيت جدي الكبير الذي كتبت عنه رواية كبيرة اسميتها (في العمارة سبع طوابق) فتفتحي للحياة كان في دمشق القديمة وكطفلة لها تميز معين كانت كل الذكريات محضورة في ذهني. البيت القريب من المكتبة الظاهرية والى جانبه قبر صلاح الدين الايوبي الذي كنا نختلس اوقاتا لنلعب حوله وقربه الجامع الاموي وجدتي تأخذني الى مسجد السيدة رقية وسوق الحميدية هذا الممر الذي نخرج منه الى العالم. فارتباطي بدمشق ارتباط حقيقي وجذري ولعله انتمائي الاول. * لو احصينا اسماء الكتب وعدد الروايات والقصص التي كتبتها اين نجد دمشق من ذلك؟ ـ كما يقول الناقد حنا عبود انه في ثنايا كتبي وفي سطور قصصي القصيرة وفي بعض اعمالي الروائية يتنفس الانسان من روائح دمشق ويرى ملامح دمشق ويعيش جو دمشق ولكنني لست مع الذين يكرسون رواية خاصة عن دمشق لأنني ضد هذا التوجه الادبي فعندما كتبت مجموعة مذكراتي وهي بعنوان (اوراق مسافرة عن الاندلس) كنت اتحدث وانا في غرناطة وفي قصر الحمراء عن دمشق. ففي ثنايا مؤلفاتي ورواياتي وقصصي القصيرة يشتم الانسان رائحة دمشق لكنني لم اكرس عملا معينا لها لأن هذه هي دمشق وهذه انا في دمشق. * هل افهم من كلامك انك تختلفين مع الاديبة الفت ادلبي في نظرتها حول دمشق؟ ـ ليس الموضوع موضوع اختلاف .. ففي روايتي (نجمة والبيت الكبير) والتي سأطبعها في يوم من الايام رصد للمجتمع الدمشقي في الثلاثينيات بتقاليده وعاداته واخطائه من خلال سياق روائي يستعرض الابطال والاحداث اما ان اكتب هكذا كانت الافراح وهكذا كانت الاعراس فأنا لست مع هذا التوجه ابدا. * هناك دائما سؤال يطرح حول شخوص احداثك ورواياتك.. كيف تختارين هذه الشخوص بما انك لا تحبين الحديث عن تفاصيل العمل الادبي؟ ـ عادة ما يكون اختيار الشخصيات ضمن شروط معينة يترائي لك تشخيص يحمل خصائص معينة تنطبق على عدد كبير من الاشخاص فينشغل الروائي بهذه الخصائص ويركزها في بطل واحد فأنا مثلا عندما قدمت شخصية سامية في رواية (الدوامة) كامرأة دمشقية فقد اختصرت فيها عددا كبيرا من النساء الدمشقيات كذلك الامر بالنسبة لشخصيات (سونيا) في بستان الكرز التي اختصرت فيها عددا كبيرا من الفتيات اللبنانيات الحائرات امام انتمائهن الى الطائفة ام المجتمع البرجوازي ام الانتماء الى الوطن. * وهل من الضروري ان تكون الشخصيات الروائية واقعية دائما؟ ـ لابد ان تكون ممكنة في الواقع والواقع نفسه ليس واقعا معاشا انما يمكن ان يعاش فلو صادفت في الطريق شخصية تشبه سونيا التي اخترعتها في (بستان الكرز) من الممكن ان اعانقها, ولعل الكاتب يستوحي من دون ان يشعر من الحياة نماذج يكرسها في ادبه وروايته واعماله القصصية. * هناك من يحاول ان يضع غادة السمان واحلام مستغانمي في اطار منافسة ادبية مفتعلة فكيف ترين هذا الموضوع؟ ـ غادة السمان اصيلة ومتمكنة من الاسلوب واللغة لكن هذه الموجة الحالية تلقى اهتماما كبيرا من الدعايات غير العربية فكل امرأة تثور على تقاليدها واعرافها يجب ان تشجع وتبث لها الدعايات فهذه نظرة غربية حيث لا يعتبرون اي كاتبة لها اهمية الا اذا صرخت وجرحت مجتمعها ورفضت كل شيء وربما طرقت المحرمات واخترقتها وانا ارى عكس ذلك تماما فالكاتبة العربية يجب ان تختار ما يلائمها وينبع من شخصيتها واصالتها وانتمائها لوطنها ومقدساته لتكون عندي بميزة ادبية, فأنا لا اهتم لتجربة كاتبة عاشت في الغرب ومرت بتجربة حب وكرست لهذه التجربة تفاصيل عشقها وتفاصيل اللقاءات الجسدية.. لا تهمني هذه التجربة بمقدار ما يهمني ان هذه المرأة بعيدة عن المجتمع العربي. واغلب هؤلاء الكاتبات يأتي التشجيع اليهن من الخارج وليس من الداخل قل لي من شجع نوال السعداوي ومن كرس لحنان الشيخ وتسليمة نسرين الكاتبة التي حملت على الدين الاسلامي وكانت هذه بطاقة دخولها لتكون كاتبة؟! فهذه النظرة وهذا البريق لا يأتي من مجتمعنا على الاطلاق وانما يأتي من الغرب وهو مقصود ويستهدف من ورائه امور كثيرة تتعلق بالمجتمع ككل وليس بالمرأة بحد ذاتها. * وهل تعتبرين ظاهرة نيل نجيب محفوظ لجائزة نوبل عملا من صنع الغرب؟ ـ لابد ان تنال الامة العربية التفاتة الى جائزة عالمية لشخص ما سواء كان طه حسين او نجيب محفوظ او غيره فهذه البادرة او الظاهرة خدمتها ظروف معينة لكنني لا اعتقد انها تكريس حقيقي لادب يماثل ادب ماركيز مثلا او ادب جراس الذي نال الجائزة مؤخرا.. تاجورفي اخذ في فترة معينة جائزة نوبل وصمتوا عن الهند وحتى الان لم ينل هندي جائزة نوبل مرة ثانية, كاتب مرحلي اسرائيلي في فترة نهوض اسرائيل اخذ جائزة نوبل. فالامر مدروس اذن لكننا فرحنا بجائزة نوبل لنجيب محفوظ لأنها جمعت وركزت اتجاهات ادبية معينة. * لو عدنا الى الجانب الابداعي في حياتك هل انت راضية عما نلته من انتشار في عالم الرواية والادب ام انك لم تنلي ما كنت تحلمين به طوال هذه النسوات؟ ـ انا منسجمة مع فسي الى حد كبير ولا اعتقد انني كرست لكي انتشر ككاتبة روائية ولم اجهد لذلك ولم اقم بالدعايات اللازمة سواء في مجال القصة القصيرة او كباحثة او كمساهمة في الحركة الادبية في سوريا واكتب لأن الكتابة عندي مثل الطعام والشراب. ومن الخطأ ان اقول انني لا اهتم بالشهرة لكن الواقع انني لا اهتم بالشهرة او الاضواء ويهمني ان اعبر عن نفسي بالدرجة الاولى, اما النتائج فلا تعنيني ولم اترزق من وراء قلمي ولا اقول إن المال الذي يأتي من وراء الكتابة شيء مرفوض بالعكس هو دافع وحافز ويجب ان ينال الكاتب حقه لكن الارتزاق شيء والشيء الثمين الذي يعطى من نبض وقلب الكاتب شيء آخر. * وماذا عن اخر اعمالك الادبية حاليا؟ ـ ليس عندي اعمال اخيرة على الاطلاق كل اعمالي متراكمة وتحتاج الى وقت وزمن للمسات أخيرة حتى تظهر للنور.