وسط ازيز الرصاص ودوي المدافع التي كانت اللغة الوحيدة في لبنان على مدى 15 سنة من انطفأت نجوم كانت قد ابدعت وصنعت للبنان مجده الثقافي والفني. وفيما يلي ابرز الاسماء الغائبة. غيب الموت حسن علاء الدين (شوشو) مع الرصاصة الاولى للحرب الاهلية عام 1975. كان شوشو اسطورة الكوميديا اللبنانية يبلغ 34 عاما من العمر عندما اصابته نوبة قلبية لم يستطع مقاومتها وتوفي في مستشفى البربير الواقعة على بعد بضعة امتار مما كان يعرف في الحرب بخطوط التماس بين بيروت الشرقية وبيروت الغربية. اسس شوشو اول مسرح يومي في لبنان يحاكي هموم عامة الناس الاجتماعية والاقتصادية بلغة ساخرة مضحكة مبكية وبلكنة لم يسبقه اليها احد ومن ابرز اعماله اغنية (شحادين يا بلدنا) التي تنبأت ببذور الشرارة الاولى للحرب. مادونا غازي ممثلة مسرحية وتلفزيونية ومدرسة لمادة الفيزياء ومربية توفيت في 1978 في حادث سير في الاردن وكانت من ضمن مجموعة صغيرة من الممثلين الذين اطلقوا المسرح اللبناني الحديث بجرأة ولعبت ادوارا معقدة فتميزت بأدائها للادوار والصعبة وبرزت خصوصا في مسرحية فخر الدين للاخوين رحباني. هوى المطرب والممثل نصري شمس الدين فوق خشبة المسرح في دمشق فيما كان يغني (غالي والله يا جنوب) في يونيو 1982 مع الرصاصات الاولى للاجتياح الاسرائيلي الواسع على لبنان فمات بصمت وسط ضجيج المدافع وحمم الطائرات التي انصبت على لبنان. برز شمس الدين في مسرحيات الاخوين رحباني وشكل ثنائيا مميزا مع المطربة فيروز في معظم مسرحيات الرحابنة ومنها (هالة والملك) و(المحطة) و(الشخص) و(فخر الدين) (وبترا) كما اشترك مع صباح في بعض المسرحيات والاسكتشات وخصوصا في مسرحية (دواليب الهوى) . في نوفمبر 1985 توفي الملحن والمغني والممثل الكوميدي فيلمون وهبي مهجرا عن منزله الذي تعرض للقصف مرات عدة. اعتبر وهبي من الفنانين القلائل الذين لم يتأثروا بالموسيقى الغربية فكانت الحانه تأخذ طابعا لبنانيا بحتا, ما خوله للتعامل مع كبار المطربين امثال فيروز وصباح ونصري شمس الدين ووديع الصافي وسميرة توفيق. ومن ابرز اعماله التي غنتها فيروز (يا دارة دوري فينا) و (من عز النوم) . تميز وهبي بطرافته وسرعة بديهته ولهذا كان قطبا اساسيا في مسرحيات الاخوين رحباني من خلال شخصية (سبع) وعمودا اساسيا من اعمدة مهرجانات بعلبك التي اصبحت ايضا ضحية للحرب الاهلية. في يونيو 1986 توقف قلب الفنان عاصي الرحباني احد اكبر الملحنين في لبنان والشرق الذين ساهموا في ارساء قواعد الاغنية اللبنانية وانتشارها عالميا. برز كثنائي مع شقيقه الاصغر منصور وشكل ثالوثا فنيا مع انضمام زوجته السيدة فيروز اليهما. لحن مع منصور مئات الالحان لكبار المطربين وعلى رأسهم فيروز وصباح والصافي وشمس الدين. وتميزت مسرحياته بالنقد الاجتماعي والسياسي في حبكة استندت الى واقع تاريخي فاسقطته على الحاضر واستشرفت منه المستقبل. في يوليو 1988 سقطت الممثلة الكوميدية فريال كريم على المسرح مصابة بنوبة قلبية. كان شأنها شأن الكثير من الفنانين اللبنانيين على قدر كبير من الفقر بالرغم من الضحكة الكبيرة التي كانت تستحضرها اينما حلت. مثلت في عدد من الافلام السينمائية غير انها اكتسبت شهرتها من خلال عملها مع فرقة ابو سليم الطبل الشعبية وتميزت بتقليد الشخصيات الفنية والسياسية. وبعد ايام من وفاتها لحقت بها الممثلة نادية حمدي التي اشتهرت بدور (ام بسام) في الاذاعة اللبنانية. وفي عام 1989 قتل الكاتب توفيق يوسف عواد في انفجار قذيفة اطلقت على مقر السفارة الاسبانية وقتل معه صهره السفير الاسباني. وفي اخر الثمانينيات توفي الفنان شفيق حسن الذي اشتهر باسمه الفني (الدروندي) وهو اسم شخصية بسيطة من ابناء بيروت القديمة. ولسخرية القدر ان ينتهي حسن ببساطة فوق عربة لبيع التبغ في منطقة الاوزاعي في الضاحية الجنوبية لبيروت.