أنت تعتقد ان التدخين شيء مريح؟ .. لا انه ليس كذلك, فكر بهذا الامر مرة واحدة, ارجوك لاتدخن. في الواقع ان هذه الرسالة ليست جديدة, بل انها ومنذ عدة اسابيع تظهر على شاشات التلفزة الامريكية المختلفة. لكن الملفت للنظر فعلا بهذا الشأن هو ان مرسل هذه الرسالة هو فيليب موريس , اكبر شركة لانتاج التبغ وصناعة السجائر في الولايات المتحدة, كما ان هذه هي المرة الاولى في تاريخ الاعلان التجاري الامريكي التي يتوجه بها المنتج الى المستهلك طالبا منه عدم شراء بضاعته, وقد كلف هذا الاعلان شركة فيليب موريس حوالي 100 مليون دولار. وعلى الرغم من ان هذه الخطوة مؤلمة تجاريا وباهظة الخسائر, الا انها دخلت التاريخ, فهذه هي المرة الاولى منذ ثلاثين عاما التي تتمكن فيها شركة تبغ امريكية من المشاركة التجارية في التلفزيون الامريكي, حتى وان كانت هذه المشاركة عكسية. لانه ومهما بلغ حجم خسائر الاعلان التجاري المذكور, الا ان هذا الاعلان كان جميلا وتزامن مع اليوم العالمي لعدم التدخين الذي صادف في الحادي والثلاثين من مايو الماضي. يضاف الى ذلك ان اجراء فيليب موريس المشار اليه, قد لايؤدي الى كسب زبائن جدد, بيد انه ومن الناحية النفسية قد يقلل من الانتقادات الحادة التي تتعرض اليها هذه الشركة من قبل الجماعات المناهضة للتدخين, وفي مقدمتها الرئيس الامريكي بيل كلينتون, خاصة وان الرئيس كلينتون دأب ومنذ عدة اسابيع على تحذير المجتمع الامريكي من خلال رسالة متكررة يقول فيها: (مع بداية كل يوم في الولايات المتحدة, يبدأ 3000 شاب بممارسة التدخين, وان 1000 منهم سيموتون مبكرا) . ومما لاشك فيه ان حملة فيليب موريس ضد التدخين التي تنسجم مع طموحات الرئيس كلينتون بتوفير الحماية لشريحة الشباب الامريكي من مخاطر النيكوتين, هي جزء من استراتيجية مدروسة دراسة متأنية وتهدف الى تخفيف الاجراءات التي تعتزم الحكومة الامريكية اتخاذها ضد اسواق السجائر, والى المحافظة على نسبة الزبائن المدخنين والحيلولة دون تراجعها. خاصة وانه لايوجد بلد في هذا العالم, يعامل المدخنين بعنصرية ويقلل من حرية حركتهم مثل الولايات المتحدة. وفي المقابل نجد ان دولا اخرى لاتحارب هذه العادة الضارة وتسمح بانتشارها, اذ حسب الاحصائيات الرسمية فانه يوجد في الصين مثلا اكثر من 350 مليون مدخن, وان سبب هذا العدد المرتفع يعود الى كون الحكومة في الصين هي المنتج للسجائر, بل انها اكبر منتج لهذه البضاعة في العالم, الامر الذي جعل ميزانيتها تستفيد بقيمة 12% من هذه الصناعة. ويقول في هذا السياق آلان لوبيز المسئول في منظمة الصحة العالمية ان مخاطر التدخين على المدى البعيد على الاقتصاد الوطني الصيني ستكون مذهلة, وانه اذا لم تتصرف بكين بشكل حاسم ضد هذه الظاهرة, فانه اعتبارا من عام 2005 سيموت مليون شخص كل سنة.