شيع أمس جثمان الناقد المصري الكبير الدكتور شكري محمد عياد من جامع عمر مكرم بميدان التحرير وسط القاهرة عقب صلاة الجمعة, وكان الدكتور عياد قد فارق الحياة فجر الجمعة عن عمر يناهز 82 عاماً على اثر اصابته بأزمة قلبية قبل عشرة أيام . يعد الدكتور عياد واحدا من الكتاب متعددي المواهب فقد كتب القصة القصيرة والرواية وله كتب في النقد وفي الترجمة وتحقيق التراث وهو واحد من تلاميذ الشيخ أمين الخولي تخرج وحصل على الماجستير والدكتوراة من جامعة القاهرة قسم اللغة العربية وآدابها, وقام بتحقيق الترجمة العربية القديمة لكتاب أرسطو (فن الشعر). وفي سنواته الأخيرة اهتم الدكتور شكري عياد بمشروعين مهمين الأول تأصيل نظرية لغوية ونقدية عربية تستفيد من المدارس النقدية الحديثة في أوروبا ولا تقع في أسرها وتقليدها, وقد كان منزعجا بشدة من انسياق النقاد والكتاب العرب الى نظريات مثل البنيوية والتفكيكية وما بعد الحداثة, والثاني تأسيس صالون أدبي أسبوعي في منزله بالمعادي (احدى ضواحي القاهرة) وكان يطمح الى اصدار مجلة ثقافية وفكرية رفيعة المستوى باسم (النداء الجديد) , وبدأ الخطوات الأولى حيث جمع حوله مائة من كبار الكتاب والنقاد والمفكرين, ولكن اصدار المجلة تعثر بسبب المشاكل والمصاعب القانونية والبيروقراطية في مصر. تميز الدكتور عياد الذي حصل على جائزة الدولة التقديرية بانفتاحه على التجارب الأدبية للشبان الجدد فكان ينصت اليهم ويستمع الى انتاجهم بحب واستاذية رغم غثاثة معظم ما ينتجون. برحيل الدكتور عياد يكتمل رحيل الجيل القديم من النقاذ والمثقفين الذي جمع في ثقافته بين فني التراث العربي والاسلامي والالمام الواعي بالثقافة واللغات الأجنبية, فقد فقدنا من قبل الشيخ المحقق محمود شاكر والشيخ الدكتور عبد السلام هارون والدكتورة بنت الشاطئ عائشة عبد الرحمن. القاهرة ــ مكتب البيان