يبدو أن الانسان بات يحتاج الى دماغ أفضل, فدماغ الانسان الحالي يتسم بالبطء الشديد وعدم المرونة بالاضافة الى كونه يمتلك طاقة هائلة نادرا ما تستغل . في الواقع ان جميعنا لدينا القدرة على تطوير ادراكنا وتوازننا وابداعنا وذكائنا وشخصيتنا الى شيء مانريده, لكننا نحتاج في ذلك الى ادوات داخلية وخارجية. وتعتبر بعض ادوات الادراك هذه جزءا لا يتجزأ من ثقافتنا أو حتى انفسنا لدرجة اننا بالكاد نتحقق من كونها ادوات مثل اللغة والكتابة والمنطق والرياضات والكثير من العادات. وباستخدام ادوات الادراك هذه, يمكننا التعامل مع المشكلات والمواقف الجديدة بسهولة أكبر وهي مهارة باتت تعتبر على جانب كبير من الاهمية في وقتنا الحاضر. والى جانب الادوات الداخلية, هنالك ادوات خارجية تعمل على تعزيز قدراتنا مثل الحاسوب الذي يتيح لنا امكانية خزن المعلومات ومعالجتها. لكن من اجل الاستفادة الحقيقية من هذه الاداة الخارجية, نحتاج الى تعلم الوسيلة المثالية لاستخدامه والتفاعل معه بما يضمن عدم الاضرار بقدراتنا على الادراك. ويمكننا باستخدام هذه الادوات. زيادة ذكائنا بقدر كبير خاصة اذا ما أضيف الى ذلك امكانية تغيير وظائف أدمغتنا بصورة أكثر شمولية. وحتى بدون استخدام أية ادوات خارجية, فإنه يمكننا تغيير أنفسنا بصورة عميقة, وشاملة, فالدماغ البشري مرن بصورة تبعث على الدهشة, بحيث يمكنه تطويق الضرر الذي يلحق به ويوفق بين أكثر الأفكار غرابة. وبنفس الوقت, يشعر الكثيرون منا بوجود جوانب في أنفسهم لا يحبونها أو تسبب لهم الألم والمشكلات. وبالتالي فإن تغيير أنفسنا يعتبر احدى الرؤى المركزية لعصرنا الجديد وبنفس الوقت أحد أصعب المهمات على الاطلاق, فالتغيير الشخصي يتطلب جهدا كبيرا وغالبا ما يكون مؤلما. ولحسن الحظ اننا نعرف عدة طرق لاتمام ذلك, وكلما ازدادت معرفتنا الادراكية وخبرتنا العلمية العصبية, سيكون بمقدورنا تطوير أساليب أفضل. ان أول خطوة نحو التحول الذاتي هي يقين الشخص بأن ذلك ممكنا, اما الخطوة الثانية فهي ان يكون لديه الدافع لتحقيق ذلك. وحالما يتم تخطي هذه الحواجز, يصبح التغيير أمرا سهلا خاصة مع امتلاك المهارات والمرونة اللازمين. ومن جهة اخرى, هناك اساليب مفيدة يمكن استخدامها لوضع الأسس لعمليات تغيير اضافية مثل التنويم المغناطيسي الذاتي والتدريب على الادراك والاسترخاء والتحكم العقلي الجسماني وتعرف الانسان على نفسه جيداً. وفي الوقت الذي نصبح واعين لقدراتنا ولروعة التغير, يمكننا حينها ان نبدأ باحداث تغييرات أعمق كتعديل شخصياتنا ومواقفنا ودوافعنا او حتى فهمنا لأنفسنا بما يتلاءم مع تحديات الحاضر وتطلعات المستقبل.