اثبتت دراسة حديثة قام بها مايك كينج من جامعة ميسيسيبي في جاكسون ان عضلات العين لها عقل بدائي خاص بها , حيث تقوم الخلايا العصبية التي تتحكم بعضلات العين بتشكيل شبكة تنسق وضع العين من خلال معلومات كان يعتقد في السابق انها تصدر عن الدماغ, وتقلب هذه النتيجة نظرية عمرها مائة عام تتعلق بكيفية حدوث الرؤية بكلتا العينين. ويعتبر تنسيق وضع العين ضروريا للادراك العميق ولتجنب الرؤية المزدوجة, ويتم التحكم بالعينين من خلال خلايا عصبية يطلق عليها عصبونات حركية تكون على اتصال مباشر بعضلات العين, وترتبط العصبونات الحركية بدورها بعصبونات موجودة داخل الدماغ تسمى عصبونات حركية امامية. وقد بدأ الحديث عن كيفية حدوث حركة العينين قبل اكثر من 100 عام في المانيا, حيث ذهب الفيزيائي هيرمان فون هيلمهولتز إلى القول انه يتم ارسال اشارات منفصلة لكل عين, حيث يتعلم الدماغ جمع هذه الاشارات لتنسيق الحركة. لكن العالم الالماني ايوالد هيرينج الذي عاصر هيرمان فقد اصر على ان العيون لا يرسل لها اوامر فردية وانما تستقبل بدلا من ذلك واحدا من امرين: تحركا معا في هذا الاتجاه, أو تحركا باتجاه بعضكما البعض, وقد رسخت هذه النظرية لدرجة ان علماء الاعصاب لا يهتمون في الغالب بتسجيل وضع العينين في تجارب الرؤية. لقد اكتشف كينج ومساعدوه ان هيرينج كان مخطئا في تقديره ان العينين تلقيان الاشارة نفسها من الدماغ, ففي قياسهم لنشاط 96 من العصبونات الحركية الامامية, وجدوا ان اربعة اخماس العصبونات اظهرت نشاطا متلازما مع حركة عين واحدة وهي نتيجة لا تتوافق اطلاقا مع نظرية هيرينج. اما المفاجأة الثانية فهي ان العصبونات الحركية يبدو انها تعمل بشكل جماعي, وحتى عندما تتحرك عين واحدة بشكل مستقل, فان العصبونات الحركية الموصلة بعضلات العين الاخرى تغير من معدلات اطلاقها للاشارات العصبية. وعلق مايكل جولدبيرج قائلا: انه عمل جيد ينسف المعتقدات السائدة ويضع تحديا امام اصحاب النظريات لتفسير ذلك كله, ويفترض كينج العصبونات الحركية قد تكون اكثر تطورا مما كان يعتقد في السابق, وبدلا من ان تعمل كمفاتيح تشغيل / لايقاف عضلات العين, فانه يمكنها تشكيل شبكة عصبية تتعلم التنسيق بين حركات العين كما تصور هيلمهولتر. ويضيف كينج قائلا بأن شبكات مماثلة للعصبونات الحركية قد تتحكم بمجموعات اخرى من العضلات ذات الصلة, وهي تشبه إلى حد كبير عملية التنسيق التي تحتاجها لدى العزف على البيانو.