مِنْ زِمَانْ وْ كَانْ هذَا الْحَالِمْ (الْهَايِمْ بْوَادِيْ)
كَانْ يِبْحَثْ عَنْ شِرُوْق وْ مَا لِقَى إلاَّ غِرُوْبه
مِنْ زِمَانْ وْكَانْ عَادِيْ كَانْ أكْثَرْ شَخْص عَادِيْ
(الْعَمَلْ) يَاخِذْه (نَوْبه) و (الرَّبُوْ) يَاخِذْه (نَوْبه)..!
كَانْ مَا لِهْ صَوْت مَا لِهْ مِنْ مْلَبِّيْ وْ مِنْ مْنَادِيْ
كَانْ مَا لِهْ ظِلّ حَتَّى الشَّمْس تَعْبِرْ مِنْ ثِقُوْبه
لَيْن مَا فَجْأَهْ وِقَفْ فَوْق الْغِصِنْ عَصْفُوْر شَادِيْ
تَوّ مَا غَنَّى.. يَبِيْ يْخَبِّيْ عَنْ الْعَالَمْ شِحُوْبه
كَانْ فِيْ أوَّلْ قِصِيْدِهْ.. (وَاقِعِيْ جِدَّاً) وْهَادِيْ
بَيْن (سَلَّةْ مِلْهِمَاتِهْ).. وْبَيْن أوْرَاقه وْ كَوْبه
وِاشْتَعَلْ فِيْه الْخَيَالْ وْشَبَّتْ أفْكَارْ وْ مِبَادِيْ
قَالْ: شِفْت الْوَاقِعْ أسْهَلْ.. وِالْخَيَالْ أكْثَرْ صِعُوْبه..!
كَانَتْ أوَّلْ إسْتَعَارَاتِهْ.. (سَحَابه فِيْ الْبُوَادِيْ)
وِانْدَهَشْ لَمَّا لِقَى فِيْ دَفْتره رَمْل وْ رِطُوْبه..!
كَمَّلْ الصُّوْرَهْ.. كِتَبْ: (يَجْفِلْ غَزَالٍ عَنْ زِنَادِيْ)
وِانْذَهَلْ لَمَّا الْغَزَالْ – مْن الْوَرَقْ – كَمَّلْ هِرُوْبه..!
مِنْ زِمَانْ وْكَانْ كِلّ اشْيَاهْ بِاللَّوْن الرُّمَادِيْ
مِنْ (بِيَاضْ الرُّوْح) لَوْ خَالَطْ سِوَادِيَّةْ عِيُوْبه
وِابْتِدَا بْشَكْل اعْتِيَادِيْ.. يَكْتِبْ الْغَيْر اعْتِيَادِيْ
وِيْتَحَرَّشْ بِاللِّغَهْ وِيْعَرِّيْ الْقَامُوْس ثَوْبه
يِنْفَخْ الْمَعْنَى.. يْحَرِّكْ بِالْخَيَالاتْ الْجِمَادِيْ
وِاتِّمَايَلْ (ثَمْرَةْ التِفَّاحْ) مِنْ نِسْمَةْ هِبُوْبه
وِاكْتِشَفْ فِيْ (الشِّعْر) مَا يَغْنِيْه.. وِيْعِيْش انْفِرَادِيْ
وَصْفِةٍ تَكْفِيْه عَنْ (بَخَّاخه) وْعِلْبَةْ حِبُوْبه
قَالْ هذَا (الْحَالِمْ) اللَّى صَارْ شَاعِرْ: بِاعْتِقَادِيْ
الْقِصِيْدِهْ ذَنْب مَكْتُوْب بْحِبِرْ أسْوَدْ وْ تَوْبه
وِارْتِكَبْ (أوَّلْ ذِنُوْبه) بَيْن أوْرَاقْ وْمِدَادِيْ
كَانْ ذَنْبِهْ (شِعْر).. يَا اللّه مَا أجْمَلْ ذِنُوْبه..!
