طور علماء صينيون مجهراً ميزوسكوبياً لاسلكياً يزن غراماً واحداً فقط، يمكنه رصد النشاط العصبي في قشرة دماغ الفأر بدقة تصل إلى مستوى الخلية الواحدة في البيئات الطبيعية.

وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، اليوم الخميس، بأن الجهاز الجديد أُطلق عليه اسم «إيرسكوب»، وقام بتطويره فريق بقيادة داي تشيونج هاي، عضو الأكاديمية الصينية للهندسة، وأستاذ في جامعة تسينجهوا، بالتعاون مع باحثين من مؤسسات أخرى، بحسب ما أوردته مجلة «نيتشر» هذا الأسبوع.

وقال داي إن المجهر الميزوسكوبي اللاسلكي، يوفر أداة جديدة لفهم الأساس العصبي للذكاء، وسيدفع واجهات الدماغ والحاسوب الضوئية نحو كشف أدق للنشاط العصبي، مضيفاً أن تطبيقاته المستقبلية قد تتوسع لتشمل مجالات أخرى، مثل المناعة وعلم الأورام، بما يتيح تتبع العمليات المرضية بصورة كاملة.

وذكرت (شينخوا) أنه بفضل تصميمه المتكامل، والتحسينات المنهجية التي أدخلها الباحثون عليه، يزن جهاز «إيرسكوب» غراماً واحداً فقط، ويمكنه تحقيق دقة على مستوى الخلية الواحدة تصل إلى ما يتراوح بين 4 و6 ميكرومترات، ضمن مجال رؤية يبلغ 6 ملليمترات.

ويمكن تثبيت الجهاز مباشرة على رأس الفأر، إذ يستخدم مستشعراً للصور بدقة 2 ميجابكسل، ويعالج الصور ويضغطها داخل الجهاز نفسه، ما يتيح نقلها لاسلكياً بدقة تصل إلى ميجابكسل.

وأظهرت التجارب أن الفئران التي ارتدت «إيرسكوب» استطاعت تسلق الحبال والمرور عبر الأنابيب، دون اختلاف كبير في مسافة الحركة أو السرعة أو تعرج المسار، مقارنة بالفئران التي لم ترتدِ الجهاز.

كما أظهرت التسجيلات أن جودة الإشارات العصبية التي التقطها «إيرسكوب»، تضاهي تلك التي توفرها المجاهر التقليدية المثبتة على الطاولات.

وبدمجه مع خوارزمية لاستخراج بيانات الخلايا العصبية طورها الفريق في وقت سابق، تمكّن الجهاز من تسجيل نشاط أكثر من 8500 خلية عصبية في وقت واحد، موزعة على 14 منطقة قشرية في أحد نصفي الكرة المخية لفأر واحد، أي ما يعادل نحو 25 ضعفاً لما تتيحه أجهزة التصوير اللاسلكية الحالية. كذلك، يستطيع الجهاز تسجيل النشاط العصبي في الموقع نفسه على مدى أكثر من 200 يوم.