في حادثة استثنائية من تاريخ الطيران، اصطدمت طائرة من طراز "بوينغ 737-200" تابعة لشركة ألاسكا إيرلاينز بسمكة سقطت من مخالب نسر أصلع، أثناء تحليقها بعد الإقلاع من مدينة يونيو بولاية ألاسكا الأمريكية، في 30 مارس 1987.

وبحسب روايات نقلتها وكالة "أسوشيتد برس" آنذاك، كانت الطائرة قد بدأت الصعود عندما عبر نسر يحمل سمكة مسارها، قبل أن تسقط السمكة وتصطدم بالطائرة بالقرب من قمرة القيادة، في مشهد نادر جعل الحادثة مادة للحديث في الصحف الأمريكية.

وبحسب ما نقلته شركة ألاسكا إيرلاينز عن قائد الطائرة بيل مورين، فقد عبّر الطيار عن دهشته عبر جهاز الاتصال اللاسلكي متسائلا: هل اصطدمنا للتو بما أعتقد أننا اصطدمنا به؟.

وأوضح بول باورز، مدير مطار يونيو في ذلك الوقت، أن النسر ربما أسقط السمكة بعدما فوجئ بالطائرة الكبيرة التي اعترضت مساره.

فحص فني يكشف مفاجأة

وعلى الرغم من غرابة الواقعة، لم تتعرض الطائرة لأضرار تُذكر، فبعد إبلاغ طاقمها بالحادث، صدرت تعليمات بمواصلة الرحلة إلى محطة ياكوتات، الواقعة على بُعد نحو 320 كيلومترا إلى الشمال الغربي.

وهناك، أخضع فني صيانة الطائرة للفحص، ما تسبب في تأخير الرحلة قرابة ساعة، ولم يُعثر على أي تلف في هيكل الطائرة، باستثناء بقعة دهنية وبعض حراشف السمك بالقرب من قمرة القيادة.

وقال باورز، في تصريحات نقلتها وكالة "أسوشيتد برس" في أبريل 1987: "وجدوا بقعة دهنية وبعض الحراشف، لكن لم تكن هناك أضرار".

ما نوع السمكة التي اصطدمت بالطائرة؟

على الرغم من مرور سنوات طويلة على الحادثة، لم يُحسم نوع السمكة التي اصطدمت بالطائرة، فقد رجّحت روايات مبكرة أنها سمكة سلمون، بينما اعتقد مسؤول في خدمة عملاء الشركة أنها ربما كانت سمكة قد، في حين قدّر الطيار طولها بنحو 30 إلى 46 سنتيمترا، مرجحا أنها من نوع "دولي فارْدن"، وهو أحد أنواع أسماك الشار.

وتكتسب الواقعة خصوصيتها من البيئة المحيطة بمطار يونيو، الذي يقع بالقرب من جدول مائي تعيش فيه أسماك السلمون، ما يجذب النسور وغيرها من الطيور الجارحة إلى المنطقة ويزيد مخاطر اصطدام الطائرات بالحياة البرية.

حوادث أخرى تؤكد مخاطر الحياة البرية

ولا تقتصر مخاطر الطيران على الطيور وحدها، إذ شهدت مطارات أخرى حوادث غير مألوفة مرتبطة بالحياة البرية، ففي عام 2014، ألغت طائرة من طراز "غلف ستريم 4" تابعة للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي محاولة إقلاعها من قاعدة ماكديل الجوية في فلوريدا، بعد اصطدامها بسمكة يُعتقد أن طائرا جارحا أسقطها.

وفي عام 2009، تسببت 78 سلحفاة من نوع السلحفاة الماسية الظهر في إغلاق أحد مدارج مطار جون إف. كينيدي في نيويورك لمدة 35 دقيقة، بينما ألغت طائرة أخرى تابعة لشركة ألاسكا إيرلاينز إقلاعها من مطار سيتكا عام 2010، بعدما دخل نسر إلى أحد محركاتها.

وتشير بيانات إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية إلى تسجيل 19,628 اصطداما بين الطائرات والحياة البرية في الولايات المتحدة خلال عام 2023، ارتفع العدد إلى 22,372 حادثة في عام 2024.

ورغم أن اصطدام طائرة بسمكة يظل أمرا نادرا، فإن حادثة يونيو عام 1987 تبقى مثالا لافتا على المفاجآت التي قد تواجه الطيارين، حتى في ظروف الطيران الاعتيادية، وعلى أن بعض القصص التي تبدو في ظاهرها مزحة لا تكون سوى وقائع حقيقية تتجاوز حدود المألوف.