لم تكن الصخرة الحمراء الثقيلة التي استقرت عند باب منزل امرأة مسنة في رومانيا مجرد قطعة عادية من الطبيعة، بل كانت تخفي قيمة استثنائية لم تدركها صاحبتها طوال حياتها. والمفارقة أن لصوصا اقتحموا المنزل وسرقوا مجوهراتها الذهبية، لكنهم تركوا وراءهم ما تبيّن لاحقًا أنه أغلى من كثير من مقتنيات المنزل.

بدأت القصة عندما عثرت المرأة على الصخرة في مجرى مائي قرب قرية كولتي، في مقاطعة بوزاو جنوب شرقي رومانيا. أعجبتها كتلتها وشكلها، فأحضرتها إلى المنزل واستخدمتها لسنوات طويلة لتثبيت الباب مفتوحًا، من دون أن تعرف أن عمرها قد يمتد إلى عشرات الملايين من السنين.

كانت الصخرة تزن نحو 3.5 كيلوغرامات، ولم تلفت الانتباه بما يكفي لكشف طبيعتها الحقيقية. وحتى عندما تعرض المنزل للسرقة، لم يدرك اللصوص أن القطعة التي تُستخدم كأداة منزلية بسيطة قد تكون كنزًا نادرًا.

اكتشاف الحقيقة بعد وفاة صاحبتها

توفيت المرأة عام 1991، وبقيت الصخرة في المنزل بعد أن آلت ملكيته إلى أحد أقاربها. ومع مرور الوقت، ساور القريب الشك في أن الحجر قد يكون أكثر أهمية مما يبدو، فعرضه على السلطات الرومانية عام 1998.

أُرسلت العينة إلى متخصصين في متحف التاريخ بمدينة كراكوف البولندية، حيث أكد الفحص أنها ليست صخرة عادية، بل قطعة من الكهرمان الطبيعي المتحجر، المعروف محليًا باسم «الرومانيت». وقدّر الخبراء عمرها بما يتراوح بين 38.5 مليون و70 مليون سنة، وفقا لـ "ديلي غالاكسي".

ويُعتقد أن قيمتها تصل إلى نحو مليون يورو، أي ما يعادل قرابة 1.1 مليون دولار. ومع ذلك، فإن قيمتها العلمية والتاريخية لا يمكن اختزالها في السعر المالي وحده، خصوصًا أنها واحدة من أكبر قطع الرومانيت المعروفة.

من منزل بسيط إلى كنز وطني

اقتنت السلطات الرومانية القطعة، وصُنفت لاحقا ضمن الكنوز الوطنية المحمية، قبل أن تعود إلى البلاد وتستقر في متحف مقاطعة بوزاو، حيث تُعرض للجمهور منذ عام 2022.

والكهرمان مادة تتكون عندما تتصلب راتنجات الأشجار القديمة وتتحجر عبر ملايين السنين. وقد تحتفظ بعض قطعه بآثار من بيئات ما قبل التاريخ، ما يجعلها ذات أهمية للباحثين، إلى جانب قيمتها بوصفها حجرًا للزينة.