لم تعد عملية تشغيل السيارة المتوقفة بسبب نفاد البطارية إجراءً بسيطا كما كانت في السابق، فمع تطور السيارات الحديثة ودخول عشرات الأنظمة الإلكترونية المعقدة إلى مكوناتها، يمكن لعملية توصيل كابلات الاشتراك بطريقة خاطئة أن تتسبب في أضرار تتجاوز مجرد البطارية، لتصل إلى وحدات التحكم الإلكترونية وأنظمة أساسية في السيارة.
في السيارات القديمة، كان الأمر يبدو مباشرا، توصيل كابلين بالبطارية، تشغيل السيارة المانحة للطاقة، ثم محاولة تشغيل السيارة المتوقفة، لكن السيارات الحديثة تعتمد بشكل كبير على أجهزة كمبيوتر صغيرة تعرف باسم وحدات التحكم في المحرك (ECUs)، وهي مسؤولة عن إدارة العديد من الوظائف، من كمية الهواء الداخلة إلى المحرك وتوقيت الإشعال، إلى جانب ارتباطها بأنظمة إلكترونية أخرى في السيارة.
ارتفاع مفاجئ في الجهد قد يتسبب في أضرار مكلفة
تكمن المشكلة الأساسية في أن كابلات الاشتراك تسمح بانتقال الطاقة الكهربائية بين السيارتين، وأي خطأ في عملية التوصيل أو حدوث ارتفاع مفاجئ في الجهد يمكن أن يؤثر في المكونات الإلكترونية الحساسة.
وقد يؤدي ذلك، في بعض الحالات، إلى تلف إحدى وحدات التحكم الإلكترونية أو التسبب في إعادة ضبطها، ما قد يؤدي إلى ظهور لمبة فحص المحرك وتسجيل رموز أعطال متعددة تحتاج إلى تشخيص ومسح.
ولا تتوقف المخاطر عند هذا الحد، إذ يمكن أن تتأثر أنظمة مثل التحكم في الجر، والتوجيه الكهربائي، والوسائد الهوائية، ونظام التشغيل والإيقاف التلقائي للمحرك.
البطارية لم تعد دائما المكان الصحيح لتوصيل الكابلات
تزداد المسألة تعقيدا مع السيارات الحديثة التي لا تضع بطاريتها بالضرورة في حجرة المحرك، فقد تنقل بعض الشركات البطارية إلى صندوق الأمتعة أو أسفل أحد المقاعد بهدف تحسين توزيع الوزن أو تقليل تعرضها للحرارة.
وفي هذه السيارات، توفر الشركات عادةً أقطاب توصيل مخصصة أسفل غطاء المحرك، ويُفترض استخدام هذه النقاط عند تشغيل السيارة بالكابلات بدلا من التوصيل مباشرة بالبطارية.
والسبب ليس مجرد سهولة الوصول إليها، ففي بعض السيارات يكون نظام مراقبة حالة البطارية متصلا بالطرف السالب، وبالتالي فإن التوصيل المباشر بطريقة غير صحيحة قد يؤثر في دقة النظام أو في عمله.
السيارات الهجينة والكهربائية قصة مختلفة
تزداد أهمية الحذر عندما يتعلق الأمر بسيارة هجينة أو كهربائية، فالسيارات الهجينة تحتوي عادةً على بطارية عالية الجهد مسؤولة عن تشغيل منظومة الدفع، إلى جانب بطارية تقليدية بجهد 12 "فولت" تشغّل الأنظمة الكهربائية المعتادة وتساعد في بدء تشغيل النظام عالي الجهد.
لذلك، فإن التعامل مع نقاط التوصيل الخاطئة قد يكون خطرا، ويجب عدم الاقتراب من مكونات الجهد العالي أو محاولة توصيل الكابلات بها.
كما أن بعض الشركات المصنعة تمنع استخدام سياراتها الهجينة أو الكهربائية لتشغيل سيارات أخرى، ولذلك لا ينبغي افتراض أن السيارة الكهربائية أو الهجينة يمكن استخدامها مثل أي سيارة تعمل بمحرك احتراق تقليدي.
الحل يبدأ من دليل المالك
ومع اختلاف تصميم الأنظمة الكهربائية من سيارة إلى أخرى، لا توجد قاعدة واحدة تصلح لجميع السيارات الحديثة.
ولهذا، فإن أهم خطوة قبل توصيل كابلات الاشتراك هي مراجعة دليل المالك، فهذا الدليل يحدد نقاط التوصيل الصحيحة، وترتيب توصيل الكابلات، وما إذا كان يمكن استخدام السيارة لتشغيل سيارة أخرى، إضافة إلى أي إجراءات خاصة تفرضها الشركة المصنعة.
ويعد الاحتفاظ بجهاز تشغيل محمول للبطارية خيارا عمليا أيضا، خصوصا أن هذه الأجهزة تنظم الجهد وتحمي من التيار العكسي، ما يقلل المخاطر مقارنة باستخدام سيارة أخرى كمصدر للطاقة.
لماذا أصبحت المسألة أكثر تعقيدا؟
السبب ببساطة هو أن السيارة الحديثة لم تعد مجرد محرك وبطارية وأسلاك، إنها شبكة متكاملة من الحساسات ووحدات التحكم والأنظمة الإلكترونية التي تتواصل مع بعضها باستمرار، والخطأ الذي كان يمكن أن يقتصر في الماضي على عدم تشغيل المحرك، قد يؤدي اليوم إلى أعطال إلكترونية أو أضرار مكلفة في أنظمة السيارة.
تشغيل السيارة بالكابلات لم يعد إجراءً يُنفذ بشكل عشوائي بمجرد رؤية بطارية فارغة، بل أصبح عملية يجب تنفيذها وفق تعليمات الشركة المصنعة، وباستخدام نقاط التوصيل والطريقة المحددة لكل سيارة.