قد لا تكون الأفيال الإفريقية مجرد حيوانات تتغذى على النباتات بشكل عشوائي، إذ تشير دراسة جديدة إلى أنها قد تختار بعض النباتات عندما تمرض، بل وقد تستخدمها لمساعدة أفراد أخرى من القطيع.
ففي منطقة جبل إلغون بكينيا، وثّق باحثون إفادات من سكان محليين وخبراء في الحياة البرية تحدثوا عن سلوكيات تشير إلى أن الأفيال قد تستخدم نباتات معينة لأغراض علاجية. وشملت الدراسة 35 نوعا من النباتات، إلى جانب أربعة أنواع من التربة أو المعادن.
واعتمد الباحثون على مقابلات مع 8 أشخاص من مجتمع الساباوت المحلي، بينهم مرشدون ومراقبو حياة برية وحارس سابق، وجميعهم لديهم أكثر من 20 عامًا من الخبرة في المنطقة ومراقبة الأفيال.
ولم تكن الملاحظة الأغرب متعلقة بعلاج الأفيال لنفسها فقط، بل بما تفعله الأمهات لصغارها.
وبحسب الإفادات التي جمعها الباحثون، شوهدت أمهات تمضغ أوراقا أو أجزاء من نباتات معينة، ثم تمزجها مع حليبها قبل تقديمها إلى صغارها. وشملت هذه النباتات Coleus barbatus وFicus natalensis وBersama abyssinica، فيما وصف المشاركون هذا السلوك بأنه نوع من «التحصين» للصغار.
كما أُبلغ عن استخدام نبات Aloe arborescens مع الصغار، إذ قيل إن الأمهات تقدمه لهم للمساعدة على زيادة الشهية، بينما ارتبطت نباتات أخرى بمشكلات في الهضم أو بأعراض مرضية تظهر على الأفيال.
لكن الباحثين يتعاملون مع هذه النتائج بحذر؛ فالدراسة لم تراقب هذه السلوكيات مباشرة في جميع الحالات، وإنما جمعت شهادات أشخاص لديهم معرفة طويلة بالأفيال في المنطقة. ولذلك تصف النتائج بأنها أدلة محتملة على التداوي الذاتي والعلاج بين أفراد القطيع، وليس إثباتًا نهائيًا لكل وظيفة علاجية منسوبة إلى النباتات، وفقا لـ "iflscience".
واللافت أن 34 من أصل 39 موردا طبيعيا وردت في إفادات المشاركين كانت لها أيضا استخدامات تقليدية لدى السكان المحليين، أي نحو 87%، بينما اعتبر المشاركون 25 موردا منها ذات وظيفة علاجية للأفيال.
وتشير الدراسة إلى أن بعض الأفيال قد تبحث عن نباتات معينة بطرق غير معتادة، أو تذهب لمسافات طويلة للوصول إليها، بدلًا من تناولها ضمن غذائها المعتاد. وصنّف الباحثون 8 أنواع نباتية باعتبارها مرتبطة بحالات مرضية أو باستخدامها لعلاج صغار الأفيال.
ولا تتوقف القصة عند النباتات؛ فأفيال جبل إلغون معروفة أيضا بدخول الكهوف بحثا عن التربة والمعادن، ما يضيف جانبا آخر إلى علاقتها بالموارد الطبيعية في بيئتها.
ولا تتوقف أهمية هذه الملاحظات عند قدرة الأفيال على اختيار نباتات معينة في أوقات المرض، إذ تفتح الباب أمام سؤال أوسع يتعلق بكيفية اكتساب هذه الحيوانات لهذه المعرفة. فالسلوك الذي يبدو متكررا ومنظما يثير احتمال أن تكون الأفيال قد اكتسبت معرفة بالنباتات ذات الاستخدامات العلاجية عبر الخبرة، وربما تنتقل بعض هذه السلوكيات من الأمهات إلى صغارها مع مرور الوقت. ولا يزال تحديد الطريقة التي تتعلم بها الأفيال هذه السلوكيات، وما إذا كانت تمثل معرفة متوارثة فعلًا، بحاجة إلى مزيد من البحث والمراقبة المباشرة.
وتكتسب حماية هذه النباتات أهمية إضافية إذا ثبت ارتباطها بصحة الأفيال، إذ إن قيمة بعض النباتات بالنسبة للحيوانات قد لا تكون واضحة من خلال مراقبة نظامها الغذائي المعتاد. فقد لا تستهلك الأفيال بعض الأنواع إلا في ظروف محددة، مثل المرض أو الحاجة إلى علاج أحد أفراد القطيع، ما يعني أن اختفاء هذه النباتات من موائلها قد يحرمها من مورد قد يكون مهما في تلك الظروف. ولهذا يرى الباحثون أن فهم العلاقة بين الأفيال والنباتات التي تستخدمها يمكن أن يساعد أيضًا في تحديد الأنواع النباتية والمناطق التي تستحق مزيدًا من الحماية.
وتأتي هذه النتائج ضمن دراسة علمية نُشرت في مجلة Scientific Reports التابعة لـNature، وسعت إلى توثيق ما قد يكون سلوكا علاجيا لدى الأفيال الإفريقية، بما في ذلك اختيار نباتات معينة عند المرض واستخدام بعضها في رعاية الصغار، مع التأكيد على الحاجة إلى مزيد من الدراسات المباشرة لفهم هذه السلوكيات وآلية انتقالها داخل القطيع.