ماذا سيحدث إذا استطاع الإنسان حفر نفق مستقيم من موقعه على سطح الأرض، مروراً بالقشرة الأرضية والوشاح واللب، ثم واصل طريقه حتى يخرج من الجهة المقابلة للكوكب؟ هل سيصل بالفعل إلى الصين، كما يتخيل كثيرون؟

تقدم خريطة تفاعلية جديدة إجابة دقيقة عن هذا السؤال، وتحدد النقطة المقابلة تماماً لأي موقع على سطح الأرض، في رحلة افتراضية تمتد عبر مركز الكوكب لمسافة تقارب 12,742 كيلومتراً، أي نحو 7,918 ميلاً.

تحمل المنصة اسم ThroughEarth، وهي أداة مجانية تتيح للمستخدم إدخال موقعه، ثم تعرض النقطة الموجودة على الجانب الآخر مباشرة من الكرة الأرضية، ولا تكتفي الخريطة بتحديد الموقع، بل تقدم محاكاة متحركة للرحلة الافتراضية، تبدأ من سطح الأرض وتمر عبر القشرة والوشاح واللب، قبل أن تصل إلى الجهة المقابلة.

كما تعرض المنصة معلومات إضافية عن باطن الأرض، بما في ذلك درجات الحرارة الشديدة التي سيواجهها أي جسم في هذه الرحلة الافتراضية، والمدة التي سيستغرقها السقوط الحر عبر هذه المسافة.

ورغم أن الفكرة تبدو أقرب إلى لعبة علمية، فإن صاحب المشروع، مارتن كربلان، استلهمها من سؤال طرحه أطفاله أثناء وجودهم في ملعب بحسب موقع «IFLScience».

وبدأت الفكرة بسؤال بسيط حول ما سيحدث إذا أمكن حفر حفرة عميقة ومستقيمة في الأرض، وأين سيخرج الحافر في النهاية.

الإجابة تحمل مفاجأة جغرافية وهي أنك لن تصل إلى الصين إذا حفرت من الولايات المتحدة أو معظم مناطق أمريكا الشمالية.

وبتطبيق الفكرة على إمارة دبي اعتماداً على الذكاء الاصطناعي، فلو حفرت نفقاً مستقيماً من دبي مروراً بمركز الأرض، فلن تخرج في الصين ولا على قارة أخرى، بل ستصل إلى المحيط الهادئ الجنوبي عند النقطة المقابلة لدبي تقريباً عند 25.1° جنوباً و124.7° غرباً، وأقرب المناطق المأهولة إلى تلك النقطة هو جزيرة بيتكيرن، وتحديداً آدمزتاون، لكنها تبعد نحو 540–550 كيلومتراً عن النقطة المقابلة نفسها؛ أي أنك ستخرج فعلياً في مياه مفتوحة.

أما إذا حفرت من لوس أنجلوس، فإن النقطة المقابلة ستقع في المحيط الهندي، على بعد نحو 1,530 كيلومتراً من أقرب منطقة يابسة. وإذا بدأت الرحلة من لندن، فستظهر في جنوب المحيط الهادئ، على مسافة تقارب 740 كيلومتراً من نيوزيلندا.

وفي المقابل، إذا كان الهدف هو الخروج بالقرب من مدينة شنغهاي الصينية، فسيتعين بدء الحفر من منطقة تقع في الأرجنتين.

والسبب في هذه النتائج يعود إلى طبيعة كوكب الأرض نفسه، إذ تغطي المحيطات معظم سطحه. وتشير بيانات الخريطة إلى أن نحو 15% فقط من مساحة اليابسة العالمية تقابلها يابسة مباشرة على الجانب الآخر من الأرض، ولذلك، فإن الاحتمال الأكبر عند اختيار نقطة عشوائية على اليابسة هو أن تكون النقطة المقابلة لها في المحيط.

وتعتمد منصة ThroughEarth على بيانات من مشروع Natural Earth، إلى جانب صورة «Blue Marble» الشهيرة التي التقطتها وكالة ناسا للأرض.

أما الحساب الرياضي الذي يحدد النقطة المقابلة، فهو أبسط مما قد يبدو، ويوضح كربلان أن تحديد النقطة المضادة لأي موقع على سطح الكرة الأرضية يتم من خلال عكس قيمة خط العرض، ثم إضافة 180 درجة إلى خط الطول وإعادة ضبط النتيجة ضمن النطاق الجغرافي المعروف.

بعد ذلك، تستخدم المنصة بيانات جغرافية لمعرفة ما إذا كانت النقطة المقابلة تقع على اليابسة أو في المحيط، وهو ما يسمح بإظهار الأنماط الجغرافية المختلفة حول العالم.

ورغم بساطة الحساب، فإن تنفيذ رحلة حقيقية عبر الأرض يظل مستحيلاً وفق الإمكانات البشرية الحالية، فأعمق حفرة حفرها الإنسان حتى الآن هي بئر كولا العميق في روسيا، الذي وصل عمقه إلى نحو 12,263 متراً.

ورغم أن هذا الرقم يبدو هائلاً، فإنه لا يمثل سوى نحو 0.2% من المسافة اللازمة للوصول إلى مركز الأرض، فضلاً عن قطع المسافة المتبقية والخروج من الجانب الآخر.

تزداد صعوبة الفكرة مع الاقتراب من باطن الكوكب، حيث ترتفع درجات الحرارة والضغوط إلى مستويات هائلة، لذلك، ستبقى فكرة العبور الفعلي من خلال الأرض أقرب إلى الخيال العلمي، بينما تمنح الخرائط التفاعلية فرصة لاستكشاف السؤال نفسه بطريقة آمنة ومباشرة.

بمجرد اختيار أي موقع على الخريطة، يمكن للمستخدم أن يكتشف أين ستكون النقطة المقابلة تماماً لمكان وجوده، وهل سيخرج على اليابسة أم وسط المحيط؟