ألقت ولاية فلوريدا، بالتعاون مع فيلق المهندسين بالجيش الأمريكي، نحو مليوني إطار سيارة قبالة سواحلها في سبعينيات القرن الماضي، ضمن مشروع لبناء شعاب مرجانية اصطناعية وتوفير موائل للحياة البحرية. وبعد أكثر من 50 عاماً، تعمل فرق الغوص على انتشال هذه الإطارات من قاع البحر، بعدما تحرك بعضها بفعل التيارات والعواصف ووصل إلى الشعاب المرجانية الطبيعية القريبة.

وعلى عمق نحو 20 مترا قبالة سواحل فورت لودرديل بولاية فلوريدا، ينزل الغواصون إلى قاع البحر في مهمة شاقة لاستعادة الإطارات المتبقية، فيجمعونها يدويا ويربطونها في حزم تُرفع إلى سطح القارب بواسطة معدات الرفع. وعندما تمتلئ الحمولة بنحو 300 إطار، يعود الطاقم إلى ميناء إيفرجليدز لتفريغها، قبل أن تنطلق الرحلة مجددًا إلى القاع.

هذه العملية مستمرة منذ سنوات ضمن مشروع إزالة ما يُعرف بـ«شعاب أوزبورن»، وهي واحدة من أكثر تجارب الشعاب الاصطناعية غرابة في الولايات المتحدة. وبحلول نهاية عام 2025، أزيل 535,676 إطارًا من منطقة الإزالة الرئيسية، وفق بيانات وزارة حماية البيئة في فلوريدا.

من النفايات إلى الشعاب

في أوائل سبعينيات القرن الماضي، وضعت فلوريدا ما يُقدّر بنحو مليوني إطار في مياه المحيط قبالة مقاطعة بروارد، بهدف توفير موائل إضافية للأسماك والتعامل في الوقت نفسه مع مشكلة تراكم الإطارات المستعملة.

كان الاعتقاد آنذاك أن الإطارات يمكن أن تعمل كهيكل تستقر عليه الكائنات البحرية وتجد فيه الأسماك مأوى. وبالفعل، نُشرت عشرات الآلاف من الإطارات في عمليات متتالية عامي 1972 و1973، لتشكل ما عُرف لاحقًا بشعاب أوزبورن الاصطناعية، لكن الإطارات لم تبقَ في أماكنها.

مع مرور الوقت، تحللت وسائل تثبيتها، وأصبحت العواصف والأعاصير والتيارات تحركها فوق قاع البحر. وانتقلت بعض الإطارات إلى الشعاب الطبيعية القريبة، حيث يمكن أن تتسبب حركتها في إلحاق أضرار بالبيئة المرجانية. وتقول وزارة حماية البيئة إن المشروع أصبح مصدر خطر على الشعاب القريبة بدلًا من أن يكون وسيلة لحمايتها.

نصف قرن من الإزالة

بدأت محاولات إزالة الإطارات في عام 2001، عندما أزال فريق من جامعة نوفا ساوث إيسترن نحو 1600 إطار بدعم من جهات حكومية وباستخدام أكياس رفع تحت الماء. ثم شارك غواصون عسكريون في إزالة أكثر من 72 ألف إطار بين عامي 2007 و2009.

وفي عام 2015، بدأ برنامج إزالة تجاري أكثر انتظاما، وتواصل العمل خلال السنوات التالية. وتشير بيانات الولاية إلى أن عدد الإطارات التي أزيلت من منطقة الإزالة الرئيسية بلغ 535,676 إطارًا حتى نهاية 2025.

لكن إزالة الإطارات المتبقية أصبحت أكثر صعوبة، بعدما اختفت التجمعات الكبيرة التي كان من السهل العثور عليها. وأصبحت فرق الغوص تقضي وقتًا أطول في تحديد مواقع الإطارات، وتجميعها ورفعها إلى السطح.

كشفت عمليات المسح الحديثة أن الإطارات انتشرت على مساحة أوسع من التقديرات السابقة. ووفق خطة الترميم التابعة لوزارة حماية البيئة، تشير بيانات مسحي 2019 و2024 إلى وجود نحو 521 ألف إطار ظاهر وغير مدفون في المنطقة التي شملتها عمليات المسح. ولا يشمل الرقم الإطارات المدفونة بالكامل أو الموجودة خارج مناطق المسح، والأكثر تعقيدًا أن بعض الإطارات أصبحت موطنا لشعاب مرجانية حية.

ولهذا لا يمكن للغواصين انتزاعها ببساطة في جميع الحالات؛ إذ يجري أولا فصل المستعمرات المرجانية عن الإطارات ونقلها إلى الشعاب الطبيعية القريبة. وتوضح وزارة حماية البيئة أن مشاريع متخصصة أزالت بالفعل مئات المستعمرات المرجانية من الإطارات تمهيدًا لاستكمال عملية الانتشال، وفقا لـ "dailygalaxy.".

100 مليون دولار

تقدر خطة الترميم الحالية إجمالي تكلفة إزالة الإطارات وإعادة تأهيل المنطقة بنحو 137 مليون دولار على مدى 14 سنة مالية. وتشمل الخطة نحو 78 مليون دولار لإزالة الإطارات من الرمال، و19 مليون دولار لإزالة الإطارات الموجودة في بيئة الشعاب، إضافة إلى 40 مليون دولار لأعمال الاستعادة البيولوجية وزراعة المرجان.