في 15 يناير 2009، شهد العالم واحدة من أشهر حوادث الطيران عندما اصطدمت طائرة تابعة للخطوط الجوية الأمريكية، الرحلة 1549، بسرب من الطيور بعد وقت قصير من إقلاعها، ما أدى إلى تعطل محركيها واضطرارها إلى الهبوط اضطرارياً في نهر هدسون. ونجا جميع من كانوا على متنها.
لكن ماذا يمكن أن يحدث إذا اصطدم طائر بطائرة مقاتلة تحلق بسرعات عالية؟
تُعد اصطدامات الطيور من المخاطر المعروفة في عالم الطيران، ولا تستثنى منها الطائرات العسكرية. وبينما تحلق المقاتلات على ارتفاعات مختلفة وبسرعات أعلى بكثير من الطائرات التجارية، فإنها تظل معرضة لخطر اصطدام الطيور، سواء بجسم الطائرة أو بمظلة قمرة القيادة أو بمحركاتها.
«مدفع الدجاج» لاختبار مظلات المقاتلات
تخضع مظلات الطائرات المقاتلة لاختبارات صارمة للتأكد من قدرتها على تحمل اصطدام الطيور أثناء الطيران. ومن بين الاختبارات المعروفة استخدام ما يُعرف باسم «مدفع الدجاج»، الذي تُطلق من خلاله طيور مجمدة أو جثث طيور باتجاه أجزاء من الطائرة بسرعات عالية لمحاكاة الاصطدامات الواقعية.
ويُعد تصميم مظلة قمرة القيادة جزءاً مهماً من إجراءات الحماية، إذ يجب أن تكون قادرة على تحمل قوة الاصطدام والحفاظ على سلامة الطيار، لكن الخطر لا يقتصر على المظلة؛ فقد تدخل الطيور إلى مداخل الهواء الخاصة بالمحركات، وهو ما قد يؤدي إلى أضرار بالغة وربما فقدان قوة الدفع.
أضرار بملايين الدولارات
لا تقتصر خطورة اصطدام الطيور على احتمال تحطم الطائرة. ففي عام 2019، اصطدمت طائرة F-35 Lightning II بطائر أثناء تحركها على المدرج، ما حال دون إقلاعها. ورغم نجاة الطيار وعدم تحطم الطائرة، تسبب الحادث في أضرار قُدرت بنحو مليوني دولار، واضطرت الطائرة إلى الخضوع لإصلاحات أبقتها خارج الخدمة لفترة طويلة.
وتظهر هذه الحوادث أن حجم الطائر لا يعكس بالضرورة حجم الخطر؛ فعند السرعات العالية، يمكن لجسم صغير أن يولد قوة اصطدام كبيرة بما يكفي لإلحاق أضرار بمكونات حساسة في الطائرة.
هل أسقط طائر مقاتلة إف-16؟
في 17 سبتمبر 2026، تحطمت طائرة F-16 Fighting Falcon تابعة للحرس الوطني الجوي لولاية تكساس خلال مهمة تدريبية في شمال ميشيغان، بالقرب من مركز ألبينا للتدريب على الجاهزية القتالية.
تمكن الطيار من القفز من الطائرة والنجاة، قبل أن تتحطم المقاتلة في المنطقة، ما أدى إلى تسرب مواد خطرة وإخلاء المنطقة المحيطة بموقع الحادث لمسافة ميل تقريبًا.
وخلال الحادث، أبلغ طيار آخر كان يشارك في التدريب مراقبي الحركة الجوية بوجود احتمال اصطدام الطائرة بطائر. إلا أن اصطدام الطائر لم يكن قد تأكد بشكل نهائي، وبالتالي لا يمكن الجزم بأن الطائر كان سبب تحطم المقاتلة، وفقا لموقع "slashgear".
خطر متكرر في الطيران العسكري
تُعد اصطدامات الطيور مشكلة مستمرة في العمليات الجوية العسكرية، ولا تقتصر على الطائرات المقاتلة. وتشير تقديرات إلى تسجيل القوات الجوية والبحرية ومشاة البحرية الأمريكية نحو 3 آلاف اصطدام بالطيور سنويًا، مع أضرار تقدر بنحو 75 مليون دولار لمختلف أنواع الطائرات العسكرية.
ومع ذلك، لا تؤدي معظم هذه الاصطدامات إلى إسقاط الطائرات، إذ تُصمم الطائرات العسكرية وتُختبر مكوناتها لتحمل هذا النوع من المخاطر قدر الإمكان.
قد يبدو الطائر هدفاً صغيراً وغير مؤذٍ مقارنة بمقاتلة حديثة، لكن عند اصطدامه بطائرة تتحرك بسرعة عالية، يمكن أن يتحول في لحظة إلى خطر حقيقي على الطائرة والطيار، بل وقد تصل تكلفة الحادث إلى ملايين الدولارات.