كشفت عاصفة شتوية قوية ضربت الساحل الشرقي للولايات المتحدة عن قطعة خشبية يُعتقد أنها جزء من حطام سفينة غرقت قبالة جزيرة نانتوكيت بولاية ماساتشوستس قبل أكثر من 140 عاماً، في اكتشاف أعاد إلى الواجهة قصة بحرية تعود إلى القرن التاسع عشر.

وأفاد موقع Nantucket Current بأن قطعة من حطام سفينة شراعية ظهرت على الشاطئ الجنوبي لنانتوكيت، يوم أمس السبت، بالتزامن مع تعرض المنطقة لعاصفة شتوية نادرة ومبكرة تسببت في أمطار غزيرة ورياح قوية وتآكل واسع للشريط الساحلي.

وأظهرت لقطات نشرها الموقع مجموعة من العوارض الخشبية الكبيرة، مثبتة بمسامير ضخمة، بعدما جرفتها الأمواج إلى الشاطئ، فيما رجّح الموقع أن تكون القطعة جزءاً من السفينة الخشبية Warren Sawyer التي غرقت بالقرب من شاطئ Miacomet Beach في 22 ديسمبر 1884.

حطام يظهر من جديد

ولا يُعد ظهور بقايا السفينة على شواطئ نانتوكيت أمراً جديداً تماماً، إذ عُثر في المنطقة نفسها عام 2022 على قطعة أخرى من الحطام.

ووفقاً لتقرير سابق لـNantucket Current، خلص عالم الآثار الحكومي ديفيد روبنسون إلى أن القطعة التي ظهرت آنذاك ربما كانت جزءاً من الهيكل السفلي لمقدمة السفينة.

ومع ذلك، أبقى باحثون في معهد إيغان البحري الباب مفتوحاً أمام احتمالات أخرى، مؤكدين أن الأدلة المتاحة في ذلك الوقت لم تكن كافية للجزم بشكل قاطع بأن الحطام يعود إلى Warren Sawyer، خصوصاً مع وجود سفن أخرى تعرضت للغرق في المنطقة ذاتها، إلى جانب اختلافات في معدات تثبيت الأخشاب.

سفينة خرجت عن مسارها في عاصفة عام 1884

وتشير الروايات التاريخية إلى أن Warren Sawyer كانت تبحر من بوسطن إلى نيو أورلينز، محملة بالقطن وخردة الحديد، عندما دفعتها رياح عاتية عن مسارها.

وعلى الرغم من تحطم السفينة، نجا القبطان وجميع أفراد الطاقم السبعة الآخرين، كما تمكن رجال الإنقاذ من إنقاذ جزء من الحمولة.

وتروي رواية نشرتها صحيفة The Inquirer and Mirror عام 1945 أن جهود إنقاذ الطاقم استمرت طوال الليل، في ظل أمواج عاتية جعلت السيطرة على عملية الإنقاذ مهمة بالغة الصعوبة، قبل أن يتمكن رجال الإنقاذ مع حلول صباح 23 ديسمبر من إيصال جميع أفراد الطاقم بأمان إلى الشاطئ.

العاصفة تكشف ما أخفاه البحر

ويرى اكتشاف القطعة الجديدة أن العوامل الطبيعية، ولا سيما التآكل الساحلي الناتج عن العاصفة الحالية، قد تكون لعبت دوراً في كشف أجزاء من الحطام ظلت مدفونة لعقود طويلة تحت الرمال.

وتزامن ظهور الحطام مع واحدة من العواصف الشتوية النادرة في هذا الوقت المبكر من الخريف، والتي جلبت أمطاراً غزيرة ورياحاً بلغت سرعتها نحو 60 ميلاً في الساعة، إلى جانب فيضانات ساحلية واسعة في أجزاء من شمال شرق الولايات المتحدة.

وبحسب CNN، تسببت العاصفة في فيضانات على ساحل نيوجيرسي، وانقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف، كما أدت إلى اضطرابات كبيرة في حركة الطيران، مع تأخر أكثر من 1900 رحلة بحلول بعد ظهر السبت.

ومن المتوقع أن تزداد حدة الظروف الجوية مع حلول المد العالي، وسط تحذيرات من استمرار الأمطار الغزيرة والفيضانات في مناطق عدة، بينها مدينة نيويورك.

وهكذا، لم تكتفِ العاصفة بكشف قوة الطبيعة، بل أعادت إلى الشاطئ جزءاً من قصة بحرية ظلت مدفونة لأكثر من قرن، لتفتح من جديد باب البحث في مصير السفينة Warren Sawyer وحطامها الغامض.