في اكتشاف علمي لافت، رصدت وكالة ناسا فوهة ضخمة جديدة على سطح القمر، يُعتقد أنها تشكلت نتيجة اصطدام جسم فضائي بالقمر عام 2024، في حدث نادر قد لا يتكرر إلا مرة كل قرن أو أكثر.

وأطلق العلماء على الفوهة اسم "ماكغيتشن"، ويبلغ قطرها نحو 728 قدما (222 مترا تقريبا)، بينما يصل عمقها إلى نحو 141 قدما (43 مترا)، ما يجعلها أكبر فوهة اصطدام جديدة معروفة تشكلت في النظام الشمسي خلال الأزمنة الحديثة.

اصطدام بجسم بحجم مبنى

وبحسب الباحثين، يُرجح أن يكون الجسم الذي اصطدم بالقمر عبارة عن كويكب أو مذنب، ويُقدّر حجمه بما يعادل مبنى يتراوح ارتفاعه بين ثلاثة وستة طوابق.

وتشير تقديرات العلماء إلى أن اصطداما بهذا الحجم بالقمر يحدث في المتوسط مرة واحدة كل 132 عاما تقريبا، وهو ما يفسر أهمية اكتشاف فوهة حديثة التكوين ودراستها بالتفصيل.

كيف اكتشف العلماء الفوهة؟

رغم أن الاصطدام وقع في ربيع عام 2024، فإن الفوهة لم تُكتشف إلا لاحقا، عندما رصد الباحث روبرت فاغنر، من فريق المركبة الاستطلاعية القمرية التابعة لناسا (LRO)، تغيرا واضحا في صور حديثة لسطح القمر.

وظهرت الفوهة في الصور على هيئة بقعة شديدة السطوع تحيط بها هالة داكنة، ما دفع العلماء إلى فحص المنطقة ومقارنتها بصور سابقة لسطح القمر.

وتواصل المركبة LRO دراسة القمر منذ عام 2009، ما أتاح للباحثين إمكانية مقارنة صور سطحه قبل الاصطدام وبعده، وتحديد الفوهة الجديدة بدقة.

لماذا يهم هذا الاكتشاف؟

رغم أن سطح القمر يضم عددا هائلا من الفوهات، وبعضها أكبر بكثير من فوهة "ماكغيتشن"، فإن أهمية الاكتشاف تكمن في أن العلماء تمكنوا من دراسة فوهة حديثة نسبيا منذ لحظة تشكلها تقريبا.

وقد تساعد هذه الدراسة في فهم كيفية تعرض سطح القمر للاصطدامات الفضائية، وكيف تتغير تضاريسه بمرور الوقت، إلى جانب تقديم معلومات مهمة عن جيولوجيا القمر.

كما يمكن أن تسهم دراسة مثل هذه الاصطدامات في التخطيط للبعثات المستقبلية إلى سطح القمر، خصوصا مع استعداد برامج فضائية مختلفة لإرسال بعثات مأهولة جديدة إليه.