تكشف صورة لافتة التقطها أحد رواد الفضاء مشهدًا جغرافيًا نادرًا في باتاغونيا بأمريكا الجنوبية، حيث يفصل حاجز من اليابسة بين بحيرتين متجاورتين تختلفان بشكل واضح في اللون، في منطقة تشكلت ملامحها بفعل أنهار جليدية ضخمة قبل آلاف السنين.

تظهر بحيرة بويريدون في الجانب الأيسر من الصورة، وهي الجزء الأرجنتيني من بحيرة جليدية يبلغ طولها نحو 65 كيلومترًا وتمتد عبر الحدود بين الأرجنتين وتشيلي، بينما يُعرف الجزء التشيلي باسم بحيرة كوكرين. وتتميز البحيرتان بمياه شديدة الصفاء يصل عمقها إلى نحو 500 متر، وهو ما يمنح بويريدون لونها الأزرق الداكن عند تصويرها من الأعلى.

لكن المشهد يصبح أكثر غرابة جنوب بويريدون، حيث تظهر بحيرة بوساداس بلون أزرق مخضر فاتح. ووفقًا لمرصد الأرض التابع لوكالة ناسا، تشكل حاجز رسوبي سميك قبل آلاف السنين في الجزء الجنوبي من بويريدون، أدى إلى نشوء هذا المسطح المائي الأصغر، الذي يبلغ طوله نحو 8 كيلومترات. ويُرجح أن ضحالة مياهه وكميات الرواسب التي تصل إليه من نهر قريب تفسران اختلاف لونه.

وعلى طول الشاطئ الغربي لبويريدون، أسهمت أنهار أخرى في ترسيب كميات كبيرة من المواد، مكوّنة ثلاثة أشكال أرضية مروحية تعرف باسم الدلتا. كما أدت حركة الأمواج والتيارات التي تحركها الرياح إلى نقل بعض الرواسب من أطراف هذه الدلتا، وتشكيل ألسنة رملية طويلة وضيقة.

أما الشريط الأرضي الذي يفصل بويريدون عن بوساداس، فيبدو للوهلة الأولى كأنه لسان رملي، لكنه يُرجح أن يكون ركامًا جليديًا؛ أي تراكمًا من الرواسب والصخور تشكل عند حافة نهر جليدي ضخم اندثر منذ زمن بعيد.

وتكشف الصورة أيضًا عن مدرج طائرات صغير على إحدى الدلتا، فيما تجذب المنطقة، رغم قلة سكانها، السياح لممارسة التخييم والمشي وصيد الأسماك والتجديف. كما تضم بحيرة بوساداس جزيرة شهيرة بقوس صخري ضخم.

وتقع البحيرتان داخل وادٍ واسع نحتته صفيحة جليدية ضخمة غطت المنطقة في الماضي، ضمن مشهد يعكس قوة الجليد في تشكيل تضاريس باتاغونيا. ولا تزال آثار تلك الحقبة واضحة في عشرات الوديان والفيوردات المنتشرة في المنطقة.