في أعماق صحراء الأنبار العراقية، ظهر عالم خفي تحت الرمال بعد اكتشاف كهف غامض يضم نهراً تحت الأرض وأسماكاً نادرة لا تمتلك عيونا "عمياء"، في اكتشاف أثار دهشة كبيرة وفتح الباب أمام احتمال وجود بيئة طبيعية نادرة في قلب الصحراء.
وأعلنت وزارة الداخلية العراقية، الثلاثاء، اكتشاف الكهف في منطقة الخسفة بصحراء محافظة الأنبار، بعدما تمكن أحد منتسبي شرطة العقود في قاطع حديثة من الوصول إلى الموقع.
وبحسب بيان للوزارة، اكتشفت شرطة البيئة داخل الكهف نهرا تحت الأرض تعيش فيه أسماك نادرة جدا وعمياء بلا عيون.
وأشارت الوزارة إلى أن الكهف شهد انهيارات في سقفه بفعل مرور الزمن، وهو ما يعكس طبيعة الموقع الجيولوجية ويجعل عمليات استكشافه بحاجة إلى إجراءات احترازية.
واعتبرت الوزارة أن اكتشاف هذه الكهوف يمثل حدثا نادرا في البيئة الصحراوية، مشيرة إلى أن جهود الشرطة البيئية ساهمت في الوصول إلى هذا الموقع الخفي والكشف عما بداخله.
وتمكن فريق من شرطة البيئة العراقية من النزول إلى أعماق تتجاوز 500 متر تحت سطح الأرض، في ظروف ميدانية صعبة ترافقت مع نقص في الأكسجين، قبل أن يصل إلى ممر مائي جوفي.
وبحسب المعلومات المتداولة، يرتبط هذا الممر بالمياه القادمة من أعالي نهر الفرات، ويمتد لمسافة تتجاوز 130 كيلومترًا شرق موقع الاكتشاف، ما يكشف عن امتداد مائي جوفي لافت تحت المنطقة.
ووفقًا لما نقله الفريق، تختلف هذه الأسماك عن الأنواع التي تعيش في المياه المكشوفة، كما تتغذى على البكتيريا والمواد العضوية المتحللة الموجودة في المياه، والتي تمثل مصدرًا أساسيًا لغذائها في هذا النظام البيئي المغلق.
ويثير وجود نهر جوفي وأسماك فقدت عيونها داخل كهف صحراوي تساؤلات حول طبيعة هذه البيئة وكيف تمكنت الكائنات التي تعيش فيها من التكيف مع الظلام الدائم، ما يجعل الموقع بحاجة إلى دراسة علمية متخصصة للكشف عن أسراره.