كشفت دراسة حديثة أن سمك الحفش في البحيرات قد يعيش لأكثر من 400 عام، وهو عمر يفوق بكثير التقديرات السابقة التي كانت تشير إلى نحو 150 عاما فقط، ما يجعله منافسا قويا لقرش غرينلاند على لقب أطول الأسماك عمرا في العالم.

واعتمد باحثون من جامعة ولاية ميشيغان على بيانات جُمعت على مدى عقود من خلال تتبع الأسماك بعد صيدها وإطلاقها مجددًا، ثم استخدموا نماذج رياضية لتحليل معدلات نموها وتقدير أعمارها بصورة أكثر دقة من الطرق التقليدية.

وأظهرت النتائج أن ذكر سمك الحفش الذي يبلغ طوله نحو 160 سنتيمترًا قد يتراوح عمره بين 90 و279 عامًا، بينما قد تصل أنثى يبلغ طولها 180 سنتيمترًا إلى 427 عامًا، وهو ما يضع هذا النوع بين أطول الكائنات المائية عمرًا.

وكانت التقديرات السابقة تعتمد على فحص حلقات النمو في عظام الزعانف، إلا أن الباحثين أوضحوا أن هذه الطريقة قد تقلل من العمر الحقيقي بسبب فقدان بعض حلقات النمو مع مرور الزمن.

ورغم أن قرش غرينلاند لا يزال يحمل الرقم القياسي لأطول الأسماك عمرًا وفق الأدلة المباشرة، فإن العلماء يرون أن سمك الحفش قد ينافسه إذا أكدت الدراسات المستقبلية هذه التقديرات.

ورغم أن قرش غرينلاند لا يزال يحتفظ بلقب أطول الأسماك عمرا وفق الأدلة العلمية المباشرة، بعدما تمكن الباحثون من تقدير عمره عبر تحليل أنسجته، فإن سمك الحفش البحيري قد يدخل قريبا في منافسة قوية على هذا اللقب إذا أكدت الدراسات المستقبلية التقديرات الحالية.

ويرى العلماء أن الفارق بين النوعين يعود إلى طريقة قياس العمر؛ فبينما توجد أدلة مباشرة على أعمار أسماك قرش غرينلاند التي قد تصل إلى نحو 400 عام، فإن أعمار سمك الحفش ما زالت تعتمد على نماذج علمية مبنية على بيانات النمو والمراقبة طويلة المدى. لذلك، تحتاج هذه النتائج إلى مزيد من الدراسات للتأكد من قدرة بعض أفراد سمك الحفش على الوصول إلى هذه الأعمار الاستثنائية.

كما لفتت الدراسة التي نشرت في مجلة" Fish Biology" إلى أن المجتمعات الأصلية في أمريكا الشمالية كانت تؤمن منذ زمن بعيد بأن سمك الحفش يستطيع العيش لنحو 400 عام، وهي معلومة بدت متوافقة مع النتائج التي توصل إليها الباحثون باستخدام أساليب علمية حديثة.

وأكد العلماء أن معرفة العمر الحقيقي لهذا النوع تمثل خطوة مهمة لحمايته، إذ إن الكائنات التي تعيش لقرون تحتاج إلى فترات طويلة للتكاثر واستعادة أعدادها، ما يجعلها أكثر عرضة لتأثيرات الصيد وفقدان الموائل الطبيعية.