يعتقد كثير من السائقين أن الضغط بقوة على دواسة الوقود سيختصر زمن الرحلة، لكن دراسة أمريكية كشفت أن هذا الاعتقاد لا يتجاوز كونه وهما. فبحسب نتائج الدراسة، فإن تجاوز السرعة القانونية لا يوفر في المتوسط سوى 54 ثانية يوميا، مقابل زيادة استهلاك الوقود وارتفاع الانبعاثات وتعاظم مخاطر الحوادث، ما يضع جدوى القيادة بسرعة زائدة موضع تساؤل.
وأجرى باحثون من جامعة مينيسوتا تحليلًا لنحو 120 مليون رحلة على الطرق الأمريكية خلال عام 2021، بهدف قياس تأثير السرعة الزائدة في زمن الرحلة واستهلاك الوقود والانبعاثات. وأظهرت النتائج أن الالتزام بالسرعة القانونية لا يزيد زمن القيادة في المتوسط إلا بنحو 54 ثانية يوميا، أي ما يعادل 6.3 دقائق أسبوعيًا أو 27 دقيقة شهريًا.
واعتمدت الدراسة على بيانات من الطرق التي تبلغ حدود السرعة فيها 72 كيلومترًا في الساعة أو أكثر، إلى جانب بيانات حدود السرعة والارتفاعات الجغرافية. وكشفت أن 43% من الرحلات تضمنت حالة واحدة على الأقل من تجاوز السرعة، بينما قضى السائقون نحو 12% من إجمالي وقت القيادة وهم يسيرون بسرعة أعلى من الحد المسموح.
وفي المقابل، بيّنت النتائج أن الالتزام بالسرعة القانونية يساهم في خفض استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 2.4% و3%، ما يعني توفيرًا اقتصاديًا وتقليلًا للانبعاثات، مقابل فارق زمني لا يتجاوز أقل من دقيقة في اليوم.
وقال البروفيسور ويليام نورثروب، المشارك في إعداد الدراسة، إن من يرغب في توفير دقيقة واحدة فقط قد يضطر إلى القيادة بسرعة أعلى، لكن إذا كان الهدف هو الوصول بأمان وتقليل استهلاك الوقود، فإن القيادة بسرعة أقل أو ضمن الحد القانوني هي الخيار الأفضل.
وأشار الباحثون إلى أن تطور السيارات الحديثة جعل القيادة بسرعات مرتفعة أكثر سهولة، إلا أن ذلك لا يغيّر حقيقة أن خفض السرعة يمثل أحد أبسط الحلول لتقليل استهلاك الوقود دون الحاجة إلى استبدال المركبات.
وتتوافق هذه النتائج مع بيانات السلامة المرورية في المملكة المتحدة، التي أظهرت انتشار تجاوز السرعة بين السائقين، حيث تجاوز 43% منهم الحد الأقصى على الطرق ذات سرعة 30 ميلًا في الساعة خلال عام 2024، فيما بلغت النسبة 44% على الطرق السريعة، وفقا لـ"ديلي ميل" البريطانية.
وتحذر الجهات المختصة من أن السرعة الزائدة لا تزيد فقط احتمالات وقوع الحوادث، بل ترفع أيضا من خطورتها. ووفقًا للإحصاءات البريطانية، ارتبطت 29% من الحوادث المميتة بالقيادة بسرعة غير مناسبة، كما أسفرت حوادث مرتبطة بتجاوز السرعة خلال عام 2024 عن 4952 إصابة و185 وفاة.
ويخلص الباحثون إلى أن دقائق قليلة لا تستحق المجازفة، فالفارق الزمني الذي يحققه تجاوز السرعة محدود للغاية، بينما تبقى السلامة وتوفير الوقود وتقليل الانبعاثات المكاسب الحقيقية للالتزام بالسرعة القانونية.