قد يبدو أن لون الريش مجرد سمة جمالية تمنح الطيور مظهرها المميز، لكن دراسة علمية جديدة كشفت أن الألوان قد تؤثر أيضًا في وزن الريش، ما قد ينعكس على مقدار الطاقة التي تحتاجها بعض الطيور أثناء الطيران.
ويبدأ الأمر بسؤال يبدو مألوفًا: أيهما أثقل، كيلوغرام من الريش أم كيلوغرام من الفولاذ؟ ورغم أن الإجابة هي أن كليهما يزن المقدار نفسه، فإن المفاجأة تكمن في أن الريش نفسه لا يزن دائمًا المقدار ذاته، إذ يمكن أن يختلف وزنه تبعًا للونه.
تكتسب الطيور ألوان ريشها من أصباغ تترسب داخل بنيته الكيراتينية، وأبرزها الميلانين، وهو مركب يمنح الريش درجات الأسود والبني والرمادي، إلى جانب أصباغ أخرى مثل الكاروتينات المسؤولة عن الألوان الصفراء والبرتقالية والحمراء.
ولمعرفة مدى مساهمة هذه الصبغات في وزن الريش، أجرى باحثون في إسبانيا دراسة شملت 109 عينات من ريش 19 نوعًا من الطيور، بينها النسر الذهبي والحجل أحمر الأرجل وذباب الزقزاق المرقط. واستخرج الباحثون الميلانين من الريش باستخدام عمليات كيميائية دقيقة، ثم قاسوا كتلته وقارنوها بالوزن الأصلي للريش.
وأظهرت النتائج أن الميلانين يشكل في المتوسط نحو 25% من الكتلة الجافة للريش، بينما تجاوزت نسبته 60% في ريش بعض أنواع الغربان الداكنة للغاية.
كما كشفت الدراسة التي نشرت في مجلة Biology Letter أن نوعي الميلانين لا يملكان الوزن نفسه؛ فـاليوميلانين، المسؤول عن الألوان الداكنة، أثقل من الفيوميلانين الذي يمنح الريش درجات اللون البني الفاتح والبرتقالي. وهذا يعني أن الريش الداكن يحمل كتلة أكبر من الريش الفاتح.
ويرى الباحثون أن هذا الفارق قد يجعل الطيور الداكنة تستهلك طاقة أكبر أثناء الطيران، وهو ما قد يفسر ميل كثير من الطيور المهاجرة إلى امتلاك ريش فاتح يحتوي على كميات أقل من اليوميلانين. ومع ذلك، يؤكد العلماء أن هذه الفرضية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات.
واقترحت الدراسة أيضًا أن الطيور ذات الريش الأبيض، التي تفتقر إلى صبغة الميلانين، قد تستثمر الطاقة التي توفرها في إنتاج ريش أكثر كثافة، ما يمنحها عزلًا حراريًا أفضل. وقد يفسر ذلك شيوع الريش الأبيض لدى بعض الطيور التي تعيش في البيئات القطبية، مثل البومة الثلجية.
ورغم أن الريش لا يشكل سوى نحو 6.3% من وزن جسم الطائر، فإن العلماء لا يزالون يدرسون الحد الذي يمكن أن تؤثر عنده زيادة وزن الريش في كفاءة الطيران. وتخلص الدراسة إلى أن ألوان الريش ليست مجرد عنصر جمالي، بل جزء من توازن دقيق بين المظهر والوزن وكفاءة التحليق.