قد يعتقد كثيرون أن الأكياس الشبكية البرتقالية التي تُباع فيها ثمار البرتقال وُضعت فقط لتسهيل حملها أو تهويتها، لكن الحقيقة أن لون هذه الشبكات يؤدي دورا نفسيا وبصريا يجعل الثمار تبدو أكثر نضجا وجاذبية للمشتري.
فالشبكة البرتقالية أو الحمراء تعزز اللون البرتقالي لقشرة الثمرة، وتخفي الدرجات الخضراء التي قد تظهر على بعض الثمار غير الناضجة، ما يمنحها مظهرًا أكثر إشراقا وعصارة. وينطبق المبدأ نفسه على الليمون، الذي يُعبأ غالبا في أكياس شبكية صفراء تُبرز لونه الطبيعي، بينما قد تجعله الشبكات الحمراء يبدو مائلًا إلى البرتقالي وأقل جاذبية.
ويعتمد هذا التأثير على ظاهرة بصرية تُعرف باسم "وهم قصاصات الورق الملونة"، وهي ظاهرة يتأثر فيها إدراك الدماغ للألوان بالسياق المحيط بها. فعندما تُرى ثمرة من خلال شبكة ملونة، لا يعالج الدماغ لونها بمعزل عن البيئة المحيطة، بل يدمج لون الشبكة مع لون الثمرة، ما يجعلها تبدو أكثر تجانسا وإشراقا ونضجا. ويؤكد الباحثون أن هذا التغير يحدث في الإدراك البصري فقط، بينما يبقى اللون الحقيقي للثمرة كما هو دون أي تغير فعلي، رغم أن العين توحي بعكس ذلك.
وفي دراسة نُشرت عام 2024، شرح عالم النفس كارل ر. غيغنفورتنر من جامعة غيسن الألمانية هذه الظاهرة من خلال تجربة شخصية. فقد لاحظ أثناء التسوق أن البرتقال المعروض في أحد المتاجر الكبرى بدا أكثر نضجا وإشراقا من البرتقال الذي شاهده في السوق المحلي. وبعد التدقيق، اكتشف أن الثمار كانت معبأة داخل شبكة برتقالية عززت لونها بصريا، ما جعلها تبدو أكثر جاذبية رغم أن لونها الحقيقي لم يتغير.
وأرفق الباحث صورا توضح كيف تبدو الثمار ذات اللون البرتقالي المائل إلى الأخضر أكثر نضجًا وإشراقًا بمجرد وضعها داخل شبكة برتقالية. وأكد أن هذا التغير ليس حقيقيا، بل هو خداع بصري ناتج عن الطريقة التي يعالج بها الدماغ الألوان المحيطة، إذ يدمج لون الشبكة مع لون الثمرة، ما يمنحها مظهرًا برتقاليًا أكثر كثافة وجاذبية للمستهلك.
وخلصت الدراسة إلى أن هذه الخدعة البصرية ليست مقتصرة على البرتقال، إذ تُستخدم أيضًا مع العديد من الفواكه والخضروات، مثل الليمون والبصل والبطاطس والكوسا، حيث تُختار ألوان الشبكات بعناية لتعزيز المظهر الطبيعي للمنتج وجعله أكثر جاذبية على أرفف المتاجر.