أعلن علماء عن اكتشاف نوع جديد من أسماك القرش القادرة على "المشي" باستخدام زعانفها فوق الشعاب المرجانية الضحلة، وذلك في المياه الواقعة جنوب شرق بابوا غينيا الجديدة.
وأطلق الباحثون على النوع الجديد اسم "هيميسيليوم دودجوناي" (Hemiscyllium dudgeonae)، لينضم إلى مجموعة نادرة من أسماك القرش السجادية المعروفة باسم "أسماك القرش السائرة"، والتي تتميز بقدرتها الفريدة على التحرك فوق قاع البحر والشعاب المرجانية باستخدام زعانفها الصدرية والحوضية بدلاً من السباحة التقليدية فقط.
وجاء الاكتشاف خلال بعثة علمية كانت تبحث في الأصل عن نوع آخر من أسماك القرش السائرة، وخلال عمليات الغوص في المياه الضحلة المظلمة المحيطة بالشعاب المرجانية، لفتت سمكة قرش صغيرة مرقطة باللونين البني والأبيض انتباه الباحثين بسبب نمطها المختلف عن الأنواع المعروفة.
وقالت الباحثة الأسترالية كريستين دودجون، المشاركة في الدراسة، إن الفريق أدرك منذ اللحظات الأولى أن السمكة التي عُثر عليها لا تشبه الأنواع المسجلة سابقاً، ما دفع العلماء إلى إجراء مسوحات إضافية للشعاب المرجانية المجاورة وفق لايف ساينس.
وخلال يومين فقط تمكن الباحثون من العثور على 11 فرداً إضافياً من النوع نفسه في ثلاثة مواقع مختلفة، بما في ذلك ذكور وإناث وصغار وبالغون، وجميعها تحمل النمط الجسدي ذاته، الأمر الذي عزز فرضية أنهم أمام نوع جديد غير موصوف علمياً.
وللتأكد من ذلك، أجرى العلماء تحليلات جينية قارنت الحمض النووي للعينات الجديدة مع الأنواع التسعة المعروفة سابقاً من أسماك القرش السائرة، لتؤكد النتائج أن السمكة المكتشفة تمثل بالفعل نوعاً جديداً لم يكن معروفاً من قبل.
ويرفع هذا الاكتشاف عدد أنواع أسماك القرش السائرة المعروفة عالمياً إلى عشرة أنواع فقط، وهي مجموعة نادرة تعيش بالقرب من الشعاب المرجانية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وتتمتع هذه الأسماك بقدرة استثنائية على التأقلم مع البيئات القاسية، فعندما ينخفض المد وتنحسر المياه عن أجزاء من الشعاب المرجانية، تستطيع هذه القروش استخدام زعانفها للحركة فوق الصخور والمسطحات المرجانية بحثاً عن الغذاء، كما يمكنها البقاء لفترات في بيئات منخفضة الأكسجين مقارنة بمعظم أنواع أسماك القرش الأخرى.
ويعتقد العلماء أن هذه القدرة تطورت عبر ملايين السنين استجابة للظروف المتغيرة في الشعاب المرجانية الاستوائية، حيث تتبدل مستويات المياه والأكسجين بصورة مستمرة بفعل حركة المد والجزر.
ورغم أهمية الاكتشاف، يحذر الباحثون من أن النوع الجديد قد يكون معرضاً للمخاطر مستقبلاً، خاصة إذا تبين أن نطاق انتشاره الجغرافي محدود في عدد قليل من الشعاب المرجانية. فالتغير المناخي وتدهور الموائل البحرية والصيد الجائر تمثل جميعها تهديدات محتملة لهذا النوع النادر.
ويؤكد العلماء أن الاكتشاف الجديد يبرز حجم التنوع البيولوجي الذي لا يزال مجهولاً في كثير من المناطق البحرية حول العالم، ويشير إلى أن المحيطات ما زالت تخفي أنواعاً جديدة بانتظار اكتشافها، حتى في المياه الضحلة القريبة من السواحل.
ويعتزم الفريق العلمي مواصلة مسوحه في بابوا غينيا الجديدة لدراسة هذا النوع الجديد وفهم سلوكه ودوره في النظام البيئي للشعاب المرجانية، في خطوة قد تساعد على وضع خطط أفضل لحمايته والمحافظة على موطنه الطبيعي.