ما بين نهر النيل العظيم، ونهر الأمازون تحتدم المنافسة حول أطول نهر في العالم، وهو صراع يبرز ويتجدد كل حين.
يُعد نهر الأمازون أكبر نظام نهري في العالم من حيث حجم المياه ومساحة الحوض، لكن مسألة كونه أطول نهر على وجه الأرض لا تزال موضع جدل علمي، إذ تعتمد الإجابة على تحديد منبعه الحقيقي، وهو سؤال أثار خلافات بين الجغرافيين والباحثين لعقود.
ويمتد الأمازون لمسافة تقارب 6400 كيلومتر، إذ ينبع من جبال الأنديز في بيرو ويعبر أمريكا الجنوبية قبل أن يصب في المحيط الأطلسي.
أما نهر النيل فيمتد لمسافة تتجاوز 6,600 كيلومتر ويتدفق النهر من الجنوب إلى الشمال عبر شمال شرق قارة إفريقيا، ويعبر 11 دولة إفريقية تُعرف بـ "دول حوض النيل"، يتغذى المجرى الرئيسي لنهر النيل من ثلاثة روافد رئيسية تلعب دوراً حاسماً في تكوين تدفقه هي النيل الأزرق والنيل الأبيض ونهر عطبرة.
في الاتجاه المعاكس
كشفت دراسات جيولوجية أن نهر الأمازون لم يكن دائماً يتدفق شرقاً كما هو الحال اليوم، ففي عام 2006، عثر باحثون على بلورات زركون قديمة في الرواسب النهرية، مصدرها مناطق شرقية وليست من جبال الأنديز الحديثة، ما يشير إلى أن النهر كان يجري قديماً من الشرق إلى الغرب وفق iflscience.
كما دعمت حفريات لكائنات بحرية هذه الفرضية، إذ رجّح العلماء أن الأمازون غيّر اتجاهه قبل نحو 10 ملايين عام نتيجة تشكل جبال الأنديز وتغير طبيعة التضاريس.
أين يبدأ الأمازون؟
في الماضي، اعتُبر نهر مارانيون في شمال بيرو المصدر الرئيسي للأمازون بسبب مساهمته بأكبر كمية من المياه، لاحقاً، انتقل هذا اللقب إلى نهر أوكايالي باعتباره الأطول بين روافد الأمازون.
ومع تطور تقنيات الاستكشاف وصور الأقمار الاصطناعية، اقترحت دراسة عام 2014 أن نهر مانتارو هو أبعد نقطة لمنبع الأمازون، وهو ما يجعل النهر أطول بقليل من نهر النيل، وبالتالي الأطول في العالم.
المنبع يجف
رغم ذلك، يواجه هذا الطرح اعتراضات كبيرة، إذ يتوقف جريان نهر مانتارو لمدة تقارب خمسة أشهر سنوياً بسبب تأثير سد «تابلاتشاكا» الذي أُنشئ عام 1974.
ويرى عدد من الجغرافيين أن اعتبار نهر يجف جزءاً من العام مصدراً لأكبر نهر في العالم أمر يفتقر إلى الدقة، ما أعاد الجدل مجدداً حول المنبع الحقيقي للأمازون.
الجدل مستمر
اقترح باحثون اعتماد تعريفين مختلفين لمنابع الأنهار الأول هو «أبعد منبع جغرافي»، والثاني «أبعد منبع يتمتع بجريان مستمر طوال العام».
يعد الأمازون نهراً استثنائياً تغذيه أكثر من ألف رافد، أبرزها أنهار مارانيون وأبوريمك ومانتارو، في حين يظل لقب «أطول نهر في العالم» موضع نقاش بين الأمازون والنيل.