نجح مرصد الختم الفلكي التابع لمركز الفلك الدولي في أبوظبي، مساء أمس الإثنين، في رصد وتوثيق ظاهرة فلكية نادرة تمثلت في اختفاء إحدى النجوم لمدة 38 ثانية، نتيجة مرور الكوكب القزم "هاوميا" أمامها، في حدث يُعرف فلكياً بظاهرة "الاحتجاب".
وقال المهندس محمد شوكت عودة، مدير مركز الفلك الدولي، إن المرصد تمكن من تسجيل الحدث بدقة عالية، حيث اختفت النجمة عند الساعة 20:16:05 بتوقيت غرينتش، قبل أن تعود للظهور عند الساعة 20:16:43، مؤكداً أنه تم إرسال نتائج الرصد إلى الجهات العلمية العالمية المختصة.
وتكتسب هذه الظاهرة أهمية علمية كبيرة، نظراً لخصائص الكوكب القزم "هاوميا"، الذي يقع مداره خلف كوكب نبتون بالقرب من بلوتو، ويمتلك قمرين إضافة إلى نظام حلقات.
وتوفر مثل هذه الاحتجابات فرصة نادرة لدراسة أبعاد الكوكب ومداره، وتحليل غلافه، إلى جانب رصد مكوناته عبر التوقيت الدقيق والتحليل الطيفي.
وشهدت الظاهرة حملة رصد عالمية شارك فيها 106 راصدين، معظمهم من أوروبا، فيما ساهمت خمسة مراصد من المنطقة العربية في المتابعة، منها مرصدان في دولة الإمارات.
وبحسب البيانات الأولية، نجحت أربعة مراصد عالمية في توثيق الحدث، من بينها مرصد الختم الفلكي في الإمارات.
وكشفت نتائج الرصد عن ملاحظات لافتة، أبرزها تسجيل اختفاء وجيز للنجمة قبل الحدث الرئيسي بنحو 14 ثانية، وتكرار الظاهرة بعد انتهائه بنحو 11 ثانية، ما يرجح مرور حلقات الكوكب القزم أمام النجم، أو أحد أقماره.
كما أظهرت البيانات أن مدة الاحتجاب الفعلية (38 ثانية) جاءت أقل بكثير من التقديرات السابقة التي تراوحت بين 55 و119 ثانية، وهو ما يفتح الباب أمام فرضيات علمية جديدة، من بينها احتمال أن يكون قطر الكوكب أصغر مما كان متوقعاً، أو أن مسار الاحتجاب انحرف جغرافياً، وهو ما يتطلب انتظار نتائج بقية المراصد قبل الجزم بأي استنتاجات.
وأوضح عودة أن الرصد أُجري باستخدام تلسكوب بقطر 14 بوصة مزود بكاميرا فلكية عالية الحساسية، إضافة إلى نظام توقيت فلكي دقيق مرتبط بالأقمار الصناعية، يتيح تسجيل الزمن بدقة تصل إلى جزء من الألف من الثانية.
وأشار إلى أن تسجيل مثل هذه الظواهر يسهم في تعزيز مكانة المراصد العربية في الأبحاث الفلكية العالمية، ويدعم الجهود العلمية لفهم الأجسام البعيدة في النظام الشمسي.